الذهب يواصل التراجع في مصر.. والجنيه الذهب يهبط دون 50 ألف جنيه
واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، متأثرة بالضغوط التي يشهدها المعدن النفيس عالميًا، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وزيادة التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وساهمت حركة سعر الصرف في الحد من تأثير التراجع العالمي على أسعار الذهب داخل السوق المصرية، فيما اقترب السعر المحلي من قيمته العادلة، في ظل تغيرات واضحة في مستويات الطلب والعرض.
أسعار الذهب اليوم في مصر
سجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6200 جنيه، متراجعًا بنحو 15 جنيهًا مقارنة بسعر ختام تعاملات أمس الثلاثاء، الذي بلغ 6215 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت نحو 0.24%.
وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7085 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5314 جنيهًا، في حين تراجع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49 ألفًا و600 جنيه.
وعالميًا، تحركت الأوقية قرب مستوى 4307 دولارات، وسط استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
إمبابي: السوق تمر بمرحلة انتقالية حساسة
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب تمر حاليًا بمرحلة انتقالية حساسة، موضحًا أن تراجع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف، أن اقتراب السعر المحلي من قيمته العادلة قد يشير إلى تراجع الطلب أو تحسن مستويات المعروض، لافتًا إلى أن التحول من وجود فجوة سعرية موجبة إلى سلبية خلال فترة قصيرة يعكس سرعة تغير ديناميكيات السوق المحلية.
وأوضح إمبابي، أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر يمثل نقطة الفصل الرئيسية لتحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب الأسواق لمسار أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الراغبين في شراء الذهب على المدى القصير قد يفضلون الانتظار لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، لحين اتضاح اتجاه السوق، بينما تظل المستويات الحالية مناسبة نسبيًا للمستثمرين على المدى الطويل، خاصة مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.
الدولار يحد من تراجع الذهب محليًا
وأكدت «آي صاغة» أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد حركة الذهب محليًا، نظرًا لتسعير المعدن النفيس عالميًا بالدولار.
وشهد الدولار ارتفاعًا أمام الجنيه، إذ تحرك من نحو 50.87 جنيه إلى 51.25 جنيه، وهو ما ساهم في الحد من انعكاس التراجع العالمي للذهب بصورة كاملة على الأسعار المحلية، كما أن ارتفاع العملة الأمريكية يزيد تكلفة الذهب المقوم بالدولار بالنسبة للمشتري المصري.
تراجع الفجوة بين السعر المحلي والعادل
ورصدت «آي صاغة» تغيرًا سريعًا في الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر الصرف.
وبلغت الفجوة في الأول من سبتمبر نحو 20.07 جنيه، بما يعادل 0.32%، قبل أن تتحول في الثاني من سبتمبر إلى نحو -4.44 جنيه، بنسبة -0.07%، بما يشير إلى اقتراب السعر المحلي من قيمته العادلة وتراجع الضغوط الشرائية.
كما انخفض عدد التحديثات المسجلة في السوق من 12 تحديثًا في الأول من سبتمبر إلى 3 تحديثات فقط في اليوم التالي، وهو ما قد يعكس حالة من الترقب لدى المتعاملين وانتظار استقرار الأسعار.
الذهب العالمي تحت ضغط توقعات الفائدة
وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية من نحو 4328.88 دولار إلى 4303.38 دولار، بخسارة بلغت 25.50 دولار، وبنسبة 0.59%.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب تنامي التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهي عوامل تضغط عادة على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وارتفع احتمال رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر، وفق البيانات الواردة في التقرير، إلى نحو 66.4%، مع تقديرات لاحقة بوصول الاحتمالات إلى نحو 70%.
كما تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5.28%، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99.6608.
التضخم والتوترات الجيوسياسية
وأظهرت البيانات تراجع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.4% في يوليو مقابل 3.5% في يونيو، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعان الأسواق إلى ترقب استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وفي المقابل، تظل التوترات الجيوسياسية أحد العوامل الداعمة للذهب، باعتباره من أهم الملاذات الآمنة، إلا أن تأثيرها يتداخل حاليًا مع ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المرتبطة بالتضخم والفائدة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وترجح «آي صاغة» استمرار الضغوط على الذهب خلال المدى القصير، مع إمكانية التحرك في نطاق عرضي أو حدوث تصحيح مؤقت، بينما تظل فرص التعافي قائمة حال تحسن البيانات الاقتصادية أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وبالنسبة للسوق المحلية، قد يتحرك عيار 21 حول مستوى 6200 جنيه، مع احتمالية التراجع إلى نحو 6150 جنيهًا إذا تأكد اتجاه رفع الفائدة الأمريكية، في حين قد تدعم أي تطورات إيجابية في الاقتصاد أو تصاعد التوترات الجيوسياسية عودة الأسعار إلى الارتفاع.





