رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يحق للتاجر خصم 1% أو 2% عند إعادة بيع الذهب؟

الذهب
الذهب

مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب، وزيادة توجه المواطنين نحو المعدن النفيس باعتباره أحد أدوات الادخار والاستثمار، تبرز تساؤلات عديدة حول آلية إعادة بيع الذهب، وما إذا كان من حق التاجر خصم نسبة محددة من قيمة المشغولات أو السبائك عند شرائها من العميل، خاصة ما يتردد بشأن خصم 1% أو 2%.

كما يثار جدل آخر بشأن مصير المصنعية التي دفعها العميل عند شراء المشغولات الذهبية، والفارق بين إعادة بيع المشغولات والسبائك، وما إذا كان أي خصم يتم احتسابه عند البيع يمثل ضريبة أو رسمًا قانونيًا أم مجرد فارق تجاري بين سعر البيع والشراء.

سعيد إمبابي يحسم الجدل حول خصم إعادة بيع الذهب

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن هناك ضرورة للتمييز بين الفارق التجاري في أسعار الذهب وبين الضرائب والرسوم القانونية، مؤكدًا أنه لا توجد نسبة قانونية ثابتة تحت مسمى «ضريبة إعادة بيع الذهب» يتم خصمها من العميل عند بيع الذهب.

وأوضح إمبابي، أن الحديث عن وجود قانون يلزم التاجر بخصم 1% أو 2% من قيمة الذهب عند إعادة شرائه من العميل غير دقيق، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن سعر شراء التاجر للذهب من العميل قد يختلف عن السعر الذي يبيع به الذهب للمستهلك.

وأضاف، أن هذا الفارق يُعرف تجاريًا بهامش التداول أو «Spread»، ولا يمثل بالضرورة ضريبة أو رسومًا حكومية، وإنما يرتبط بطبيعة النشاط التجاري والتكاليف والمخاطر التي يتحملها التاجر عند إعادة شراء الذهب.

هل يوجد خصم ثابت بنسبة 1% أو 2%؟

أكد إمبابي أن الخصم المتداول الحديث عنه في السوق ليس نسبة موحدة يتم تطبيقها على جميع عمليات بيع الذهب، موضحًا أن سعر الشراء من العميل يمكن أن يختلف من تاجر إلى آخر، كما تختلف عملية تقييم المشغولات وفقًا لطبيعة كل قطعة.

وأشار إلى أن تحديد قيمة الذهب عند إعادة البيع لا يعتمد على الوزن فقط، وإنما يتأثر بعدة عوامل، من بينها العيار، والوزن، وحالة المشغولة، ودرجة نقاوتها، وإمكانية إعادة تشغيلها، فضلًا عن حركة الأسعار والسيولة وظروف السوق.

ولفت إلى أنه في بعض المعاملات لا يتم احتساب خصم منفصل من الأساس، وإنما يحدد التاجر سعر الشراء الذي سيحصل عليه العميل مقابل الذهب، ويتم الاتفاق على السعر النهائي بين الطرفين.

هل الخصم موجود بالفعل في السوق؟

وأوضح إمبابي أن وجود فارق عند إعادة بيع بعض المشغولات الذهبية أمر واقع ومتداول عرفًا في السوق، إلا أنه لا يمكن اعتباره ضريبة قانونية ثابتة.

وبيّن أن هذا الفارق قد يظهر في صورة اختلاف بين السعر الذي يبيع به التاجر الذهب للمستهلك والسعر الذي يشتري به الذهب منه، لافتًا إلى أن قيمة هذا الفارق ليست ثابتة، وقد تختلف بحسب نوع المشغول وحالة السوق والتاجر.

ما العوامل التي تحدد سعر شراء الذهب من العميل؟

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن عملية تقييم المشغولات الذهبية عند إعادة البيع تتأثر بعدد من العوامل، أبرزها نوع المشغولة وتصميمها ومدى إمكانية إعادة تشغيلها، إلى جانب العيار والوزن ونسبة الذهب الخالص.

كما تلعب حالة المشغولة وسلامتها ودرجة نقاوتها دورًا في تحديد القيمة، إلى جانب حركة أسعار الذهب، خاصة في فترات التقلبات الحادة، التي قد تدفع التاجر إلى مراعاة مخاطر تغير الأسعار عند إعادة الشراء.

وأضاف أن تكاليف السيولة والمخزون وإعادة تشغيل المشغولات أو تصفيتها تدخل أيضًا ضمن حسابات التاجر، مؤكدًا أن الاتفاق الواضح بين طرفي المعاملة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد السعر النهائي.

هل يسترد العميل المصنعية عند بيع الذهب؟

وأوضح إمبابي أن العميل الذي يشتري المشغولات الذهبية يجب أن يضع في اعتباره أن المصنعية التي دفعها عند الشراء لا تعني بالضرورة استردادها عند إعادة البيع.

فعند شراء المشغولات، يدفع العميل قيمة الذهب بالإضافة إلى المصنعية وما قد ينطبق من رسوم أو ضرائب مقررة، بينما عند إعادة البيع يتم احتساب قيمة الذهب وفق سعر الشراء السائد وقت إتمام المعاملة، مع مراعاة طبيعة المشغولة.

وأكد أن من يشتري الذهب بغرض الاستثمار والادخار عليه أن ينظر إلى التكلفة الكاملة للعملية، وليس إلى سعر الذهب فقط، بما يشمل تكلفة الدخول في الاستثمار وآلية الخروج منه عند البيع.

السبائك تختلف عن المشغولات الذهبية

وأوضح إمبابي أن الاستثمار في السبائك الذهبية يختلف عن شراء المشغولات، مشيرًا إلى أن طبيعة تسعير السبائك وإعادة بيعها تختلف عن المشغولات التي تتضمن تكلفة مصنعية.

وأشار إلى أن السبائك الاستثمارية تتم إعادة بيعها وفق سعر الشراء السائد للمنتج وقت البيع، مع مراعاة طبيعة السبيكة والجهة المنتجة وظروف السوق.

وأضاف، أنه من خلال منظومة «آي صاغة» يتم التعامل مع السبائك وفق نموذج مختلف، يتضمن «كاش باك» مرتبطًا بوزن السبيكة وفقًا للمنتج والجهة المصدرة لها.

وأكد أن المقارنة بين المشغولات والسبائك عند الاستثمار يجب أن تراعي اختلاف طبيعة المنتج، فالمشغولات تتضمن قيمة الذهب والمصنعية وتكاليف مرتبطة بالشراء وإعادة البيع، بينما تقترب السبائك الاستثمارية بصورة أكبر من الاستثمار المباشر في قيمة الذهب، مع وجود تكلفة شراء ومزايا كاش باك وفق المنتج.

كيف يعرف العميل السعر الذي يستطيع بيع الذهب به؟

وشدد إمبابي على أن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه العميل قبل بيع الذهب ليس فقط «سعر الذهب كام؟»، وإنما «سعر شراء الذهب مني كام؟».

وأوضح أن منصة «آي صاغة» تتيح متابعة أسعار الذهب بشكل لحظي، والاطلاع على أسعار البيع والشراء عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق، بما يساعد المستهلك على معرفة حركة السوق قبل اتخاذ قرار البيع.

وأشار إلى أن المنصة توفر كذلك «حاسبة الذهب»، التي تساعد المستخدم على حساب قيمة عمليات البيع والشراء وفق أسعار السوق اللحظية، بما يمنحه رؤية أوضح للقيمة المتوقعة قبل إتمام المعاملة.

حقوق العميل عند بيع الذهب

أكد إمبابي أن من أبرز حقوق العميل عند إعادة بيع الذهب معرفة سعر الذهب وقت إجراء المعاملة، والسعر الذي سيشتري به التاجر الذهب منه، إلى جانب طريقة احتساب القيمة النهائية وأسباب وجود أي فارق في السعر.

كما يجب أن يكون وزن الذهب وعياره واضحين للعميل، وأن يتم إبلاغه بأي خصم أو تكلفة قبل إتمام عملية البيع، مع إمكانية مقارنة الأسعار لدى أكثر من تاجر قبل اتخاذ القرار.

وما حقوق التاجر؟

في المقابل، أوضح إمبابي أن التاجر يتحمل عند شراء الذهب من العميل عددًا من التكاليف والمخاطر، من بينها مخاطر تغير الأسعار، وتكلفة توفير السيولة، ومخاطر الاحتفاظ بالمخزون، بالإضافة إلى تكاليف التعامل مع المشغولات وإعادة تشغيلها أو تصفيتها.

وأكد أن وجود فارق بين سعر البيع وسعر الشراء لا يعني تلقائيًا وجود استغلال للعميل، موضحًا أن المعيار الأساسي هو الشفافية وإعلان السعر بوضوح واتفاق الطرفين على تفاصيل المعاملة.

هل خصم إعادة البيع ضريبة؟

وشدد إمبابي على ضرورة الفصل بين السعر التجاري المتفق عليه بين البائع والمشتري وبين الضرائب والرسوم التي لا تُفرض إلا استنادًا إلى نص قانوني.

وأوضح أنه لا يصح وصف أي فارق بين سعر بيع الذهب وسعر شرائه من العميل بأنه «ضريبة إعادة بيع الذهب» دون وجود سند قانوني يقرر ذلك.

وأضاف أن حماية المستهلك تعتمد بصورة أساسية على الشفافية والإفصاح عن السعر والبيانات المتعلقة بالمعاملة، مؤكدًا أن السؤال الأهم ليس «هل يحق للتاجر خصم 2%؟»، وإنما «ما سعر الشراء الذي عرضه التاجر على العميل؟ وهل تم إبلاغه به بوضوح قبل إتمام عملية البيع؟».

الجانب الشرعي في بيع الذهب المصوغ

وأشار إمبابي إلى أهمية التفرقة بين طبيعة الذهب المصوغ وآلية التعامل معه من الناحية الشرعية، موضحًا أن دار الإفتاء المصرية سبق أن تناولت مسألة بيع الذهب المصوغ والمصنعية، وأقرت جواز التعامل في الذهب المصوغ باعتباره سلعة، مع ضرورة تجنب الغش والتدليس واستغلال عدم معرفة أحد طرفي المعاملة بالأسعار.

وبالتالي، فإن وجود اختلاف بين سعر بيع الذهب وسعر شرائه لا يعني في حد ذاته وجود مخالفة شرعية، طالما كانت المعاملة واضحة ومعلومة وتمت بالتراضي، دون غش أو تدليس أو ظلم.

وأكد أن تقديم أي فارق سعري للعميل باعتباره «ضريبة شرعية» أو «نسبة قانونية ثابتة» دون سند صحيح أمر مختلف ويحتاج إلى التحقق منه.

إمبابي: الفارق عند إعادة البيع هامش تداول وليس ضريبة

ويرى إمبابي أن الجدل حول إعادة بيع الذهب يحتاج إلى التعامل معه بصورة أكثر دقة، مؤكدًا أن الفارق الذي يظهر عند إعادة بيع بعض المشغولات الذهبية لا يمثل نسبة ثابتة، وإنما قد يكون هامش تداول أو ربحًا تجاريًا يتغير وفق طبيعة المنتج وظروف السوق والاتفاق بين الطرفين.

وأوضح أن قيمة هذا الفارق قد تتأثر بعيار الذهب ووزنه وحالة المشغولة ونقاوتها، إلى جانب حركة الأسعار وتكاليف السيولة ومخاطر إعادة البيع.

وأكد أنه في بعض الحالات لا يتم احتساب خصم مستقل، وإنما يتم التعامل وفق سعر الشراء المتفق عليه، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن وجود فارق عند إعادة بيع بعض المشغولات أمر متداول بالفعل داخل السوق.

وشدد على أن المشكلة تظهر عندما يتم تقديم هذا الفارق على أنه «ضريبة قانونية ثابتة»، بينما هو في الأصل فارق تجاري أو هامش تداول يختلف من معاملة إلى أخرى.

نصائح مهمة قبل بيع الذهب

ونصح إمبابي العملاء قبل بيع الذهب بعدم الاكتفاء بالسؤال عن سعر الذهب في السوق، وإنما الاستفسار بشكل مباشر عن سعر شراء التاجر للذهب من العميل، ومعرفة كيفية احتساب القيمة النهائية.

وفي حالة بيع المشغولات الذهبية، يجب إدراك أن المصنعية المدفوعة عند الشراء لا تكون بالضرورة جزءًا من القيمة التي يحصل عليها العميل عند إعادة البيع.

أما عند شراء السبائك بغرض الاستثمار، فمن المهم مقارنة تكلفة شراء السبيكة بسعر إعادة بيعها، مع معرفة أي مزايا أو «كاش باك» مرتبط بالمنتج ووزنه.

واختتم إمبابي بالتأكيد على أن أي فرق بين سعر بيع الذهب وسعر شرائه لا ينبغي اعتباره ضريبة بصورة تلقائية، كما لا ينبغي اعتباره استغلالًا للعميل بصورة تلقائية، موضحًا أن الفيصل هو معرفة السعر بوضوح والاتفاق عليه قبل إتمام المعاملة.

وأكد أن زيادة الشفافية وإتاحة الأسعار والمعلومات للمستهلك تمثل أفضل وسيلة لحماية حقوق العميل، وفي الوقت نفسه ضمان حصول التاجر على هامش عادل مقابل التكاليف والمخاطر التي يتحملها.

تم نسخ الرابط