آي صاغة: الذهب يتراجع مع أولى جلسات سبتمبر.. وعيار 21 يفقد 70 جنيهًا
استهلت أسعار الذهب في السوق المصرية شهر سبتمبر على تراجع، متأثرة بالموجة الهابطة التي شهدتها الأسعار العالمية للمعدن النفيس، بينما جاء ارتفاع الدولار أمام الجنيه بصورة محدودة ولم يتمكن من تعويض خسائر الأوقية عالميًا.
ووفقًا لبيانات وتحليل منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 من 6325 جنيهًا بنهاية تعاملات أمس إلى 6255 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، بانخفاض قدره 70 جنيهًا، بما يعادل 1.11%.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7148 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5361 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 50040 جنيهًا.
وعالميًا، انخفض سعر أوقية الذهب من 4449.61 دولار إلى 4377.68 دولار، قبل أن تتحرك خلال التعاملات بالقرب من مستوى 4383 دولارًا.
السوق المحلية تشهد هدوءًا في الطلب
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب المحلية تمر بحالة من الاستقرار النسبي، بالتزامن مع زيادة المعروض وعودة نشاط محال الصاغة بعد فترة الإجازة السنوية.
وأضاف أن الطلب لا يزال عند مستويات هادئة، بالتزامن مع استمرار تراجع السيولة، معتبرًا أن الهبوط الحالي يأتي في إطار حركة تصحيحية طبيعية بعد موجة من التذبذبات الحادة التي شهدتها أسعار الذهب.
وأوضح أن المتعاملين في السوق المحلية يتحركون بحذر في الوقت الحالي، خاصة مع عدم وضوح اتجاه الأسعار عالميًا ومحليًا، وهو ما يدفع التجار إلى تجنب تنفيذ عمليات شراء كبيرة.
الدولار فوق مستوى 51 جنيهًا
وساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في التأثير على حركة الذهب بالسوق المحلية، إذ تجاوز سعر العملة الأمريكية حاجز 51 جنيهًا في عدد من البنوك خلال تعاملات الثلاثاء.
وسجل الدولار في بنك مصر نحو 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها المسجلة في بنك QNB الأهلي، بينما سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 51.04 جنيه للشراء و51.14 جنيه للبيع.
وبحسب بيانات التسعير التي اعتمدت عليها «آي صاغة»، ارتفع الدولار من 50.87 جنيه في 31 أغسطس إلى 51.04 جنيه في الأول من سبتمبر، بزيادة قدرها 17 قرشًا، تعادل نحو 0.33%.
ورغم هذا الارتفاع، لم يكن تأثير الدولار كافيًا لتعويض الانخفاض العالمي، حيث هبط الذهب محليًا بنسبة 1.11% مقابل زيادة الدولار بنحو 0.33%، ما يؤكد أن العامل الرئيسي وراء تراجع الأسعار المحلية كان انخفاض الأوقية عالميًا.
تراجع الفجوة بين السعر المحلي والعادل
وأظهرت حسابات «آي صاغة» تحسنًا نسبيًا في الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل وفقًا لحركة الأوقية العالمية وسعر الصرف.
ففي نهاية أغسطس، سجلت الأوقية عالميًا 4449.61 دولار، بينما وصل سعر عيار 21 محليًا إلى 6325 جنيهًا، لتبلغ الفجوة السالبة نحو 42.7 جنيه، أو ما يعادل 0.67%.
ومع بداية سبتمبر، تراجعت الأوقية إلى 4377.68 دولار، وانخفض عيار 21 إلى 6255 جنيهًا، لتقل الفجوة السالبة إلى نحو 30.7 جنيه، بما يمثل 0.49%.
وتشير هذه الحركة إلى أن السوق المحلية بدأت في الاستجابة بشكل أكبر للانخفاض العالمي، مع استمرار وجود فارق زمني محدود في إعادة تسعير الذهب، في ظل محاولة التجار الحفاظ على هوامش الربح مع ضعف الطلب.
انخفاض تحديثات الأسعار
وتعكس وتيرة تحديث أسعار الذهب أيضًا حالة الهدوء التي تسيطر على السوق، إذ انخفض عدد تحديثات الأسعار من 9 مرات في 31 أغسطس إلى 4 تحديثات فقط في الأول من سبتمبر.
وترتبط هذه الوتيرة الضعيفة بحالة الترقب التي يعيشها المتعاملون، مع تراجع طلب المستهلكين وابتعاد التجار عن عمليات الشراء الكبيرة، انتظارًا لاتضاح مسار الذهب عالميًا وحركة الدولار محليًا.
الذهب العالمي يتعرض لموجة بيع
وعلى الصعيد العالمي، تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الثلاثاء، حيث تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.67% إلى نحو 4374.71 دولار للأوقية، بعد أن بدأ الجلسة فوق مستوى 4440 دولارًا.
وسجل المعدن النفيس مستويات منخفضة خلال الجلسة، فيما امتد التراجع العالمي على مدار أسبوع كامل ليسجل نحو 5.77%.
ورغم الخسائر الأخيرة، لا تعكس المؤشرات الفنية طويلة الأجل تحولًا كاملًا إلى الاتجاه الهابط، إذ ما زالت الأطر الأسبوعية والشهرية تحمل إشارات شراء قوية، في حين تحولت المؤشرات على المدى القصير إلى «بيع قوي».
وتضع هذه الصورة الذهب أمام حالة من التباين بين اتجاه قصير الأجل يتعرض لضغوط واضحة ومسار طويل الأجل لا يزال يحتفظ بجزء من قوته.
سبتمبر شهر حاسم للذهب
وتزداد حساسية السوق خلال سبتمبر مع ترقب مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وصولًا إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر منتصف الشهر، والذي قد يكون له تأثير كبير على حركة المعدن النفيس.
وترى «آي صاغة» أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الضعف، مع استمرار البحث عن مستويات دعم جديدة، بينما يمكن أن تتغير الصورة سريعًا في حال ظهور محفزات جديدة.
التوترات الجيوسياسية تحت المجهر
ولا تزال التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أحد العوامل المؤثرة في تحركات الذهب عالميًا.
وبدأت الحرب بضربات جوية واسعة في 28 فبراير 2026، قبل أن يتحول جانب من المواجهة تدريجيًا نحو الضغوط الاقتصادية.
وتشير التقديرات الواردة في تحليل «آي صاغة» إلى أن واشنطن لا تميل حاليًا إلى توسيع نطاق التصعيد العسكري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، مع الاعتماد بصورة أكبر على الأدوات الاقتصادية.
ويؤدي انخفاض احتمالات التصعيد العسكري المباشر إلى تقليص الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن عودة التوترات أو اتساع نطاق الصراع قد تعيد الطلب على المعدن النفيس.
الهند تحاول الحد من الطلب
وفي تطور آخر قد يؤثر على الطلب العالمي، دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى عدم شراء الذهب إلا في حالات الضرورة، في محاولة للحد من الطلب المحلي والضغط على الاقتصاد، بالتزامن مع ارتفاع العجز التجاري وتراجع قيمة الروبية.
وجاءت هذه الدعوة مع ارتفاع واردات الذهب، وسط تقارير عن دراسة الحكومة الهندية خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الذهب والفضة.
وزادت واردات الذهب بأكثر من 32% خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية التي بدأت في أبريل، ليصبح المعدن ثاني أكبر سلعة مستوردة في الهند بعد النفط.
الفيدرالي يواصل سياسة الانتظار
وفي الولايات المتحدة، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي خلال 2026، عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.
وتشير «آي صاغة» إلى أن استمرار الفيدرالي في تثبيت الفائدة يعكس نهجًا حذرًا في التعامل مع التضخم والنمو، مع استمرار مراقبة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة.
ورغم أن تثبيت الفائدة لا يعني بالضرورة استمرار الضغط على الذهب، فإن عدم خفضها فورًا يقلل من جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا، في الوقت الذي تظل فيه أدوات الدخل الثابت أكثر جذبًا للمستثمرين.
وتقدر توقعات الأسواق احتمالية خفض الفائدة خلال سبتمبر بنحو 60%، وهو ما قد يمنح الذهب دفعة جديدة إذا تحول التوقع إلى قرار فعلي.
هل يستمر صعود الذهب؟
وترى «آي صاغة» أن الهبوط الحالي لا يعني انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب، خاصة في ظل استمرار الإشارات الإيجابية على الأطر الزمنية الأكبر.
في المقابل، تظهر المؤشرات قصيرة الأجل ضعفًا واضحًا، ما يجعل سبتمبر شهرًا مهمًا لتحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة، خاصة مع صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية واقتراب اجتماع الفيدرالي.
وتتمثل أبرز الضغوط الحالية في انخفاض الأوقية العالمية بنحو 1.64%، وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة، واستمرار السياسة النقدية الأمريكية الحذرة، بينما يظل ارتفاع الدولار عاملًا محليًا ثانويًا.
وفي الجانب الآخر، يمكن أن تدعم الأسعار توقعات خفض الفائدة خلال سبتمبر أو أكتوبر، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وعودة الطلب المحلي عند مستويات سعرية أقل.
توقعات الفترة المقبلة
وتشير التوقعات إلى استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع ميل للحركة الضعيفة على المدى القصير، في ظل الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
وقال سعيد إمبابي إن اتجاه الذهب سيظل مرتبطًا بصورة أساسية بثلاثة عوامل رئيسية، هي حركة الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن بيانات الاقتصاد الأمريكي وقرار الفائدة المرتقب خلال سبتمبر سيكونان من أبرز المحركات خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن أي خفض للفائدة أو تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية يمكن أن يعيد الذهب سريعًا إلى المسار الصاعد.





