رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قادته الصدفة عبر الإنترنت.. قصة «محمد فتوح» الذي أدخل الفواكه الاستوائية في صعيد مصر

فاكهة التنين
فاكهة التنين

لم يكن محمد فتوح يعلم أن فضوله في متابعة مقاطع الفيديو عن الزراعة على الإنترنت سيقوده إلى تجربة تغير مسار حياته، فبينما كان يبحث عن طرق زراعة الفواكه الاستوائية، قرر أن يترك المشاهدة ويبدأ بنفسه، ليخوض مغامرة مع محصول غير مألوف في صعيد مصر، ويحول 10 شتلات صغيرة إلى مشروع يحمل أحلامًا أكبر من مجرد تجربة منزلية.

من شاشة الهاتف بدأت الحكاية

في عام 2020، بدأ محمد رحلة البحث والتعلم، متنقلًا بين تجارب مزارعين من دول مختلفة، محاولًا معرفة كل ما يتعلق بفاكهة التنين «دراجون فروت»، بداية من طريقة زراعتها وحتى احتياجاتها وطرق تلقيحها.

وبعد فترة من الدراسة والبحث، قرر أن يخوض التجربة بنفسه، فاشترى 10 شتلات من أصناف مختلفة، وبدأ في زراعتها داخل حديقة صغيرة بجوار منزله، دون أن يمتلك في البداية سوى شغف كبير ورغبة في التعلم وإثبات أن المحاصيل غير التقليدية يمكن أن تجد طريقها إلى أرض الصعيد.

لم تكن التجربة سهلة، فكان عليه أن يتعلم من أخطائه ويتابع النباتات بشكل مستمر، حتى جاءت اللحظة التي انتظرها طويلًا، عندما بدأت الشتلات في طرح الثمار بعد نحو عامين من زراعتها.

التجربة تتحول إلى خبرة

مع مرور الوقت، لم يعد محمد مجرد هاوٍ يجرب زراعة نوع جديد من الفاكهة، وإنما أصبح أكثر دراية بتفاصيل المحصول، خاصة الفروق بين الأصناف وطرق التلقيح.

واكتشف خلال تجربته أن بعض أنواع الدراجون فروت تعتمد على التلقيح الذاتي، بينما تحتاج أنواع أخرى إلى التلقيح الخلطي حتى تتمكن من إنتاج الثمار بصورة جيدة، وهو ما جعله يتوسع في دراسة الأصناف المختلفة وتجربة أكثر من نوع.

وتنتمي فاكهة التنين إلى عائلة الصبار، وتتميز بجذور سطحية تجعلها مختلفة عن كثير من المحاصيل التقليدية، كما تمنحها إمكانية الزراعة في مساحات محدودة، مثل الحدائق والأسطح والشرفات، مع حاجتها إلى تجهيزات مناسبة لحمايتها من أشعة الشمس القوية.

تحدي حرارة الصعيد

كان ارتفاع درجات الحرارة في المنيا واحدًا من أكبر التحديات أمام تجربة محمد، خاصة أن زراعة الدراجون فروت تنتشر بصورة أكبر في عدد من مناطق الوجه البحري التي تتميز بظروف مناخية أكثر اعتدالًا.

لكن محمد لم يعتبر المناخ عائقًا أمام حلمه، واتجه إلى استخدام المظلات وشبكات التظليل وتوفير الحماية اللازمة للنبات، حتى يتمكن من الاستمرار في زراعته وتحقيق إنتاج جيد.

وبمرور الوقت، أثبتت التجربة بالنسبة له أن النجاح في زراعة محصول جديد لا يعتمد فقط على طبيعة المكان، وإنما يحتاج إلى المعرفة والصبر والقدرة على التعامل مع التحديات.

أكثر من 100 صنف

لم يتوقف شغف محمد عند زراعة نوع واحد، بل توسع في التعرف على أصناف الدراجون فروت، حتى أصبح يتعامل مع أكثر من 100 صنف تختلف في ألوانها وطعومها.

ومن بين تلك الأصناف فاكهة ذات قشرة صفراء ولب أبيض، وأخرى بقشرة حمراء ولب أبيض، إلى جانب أصناف ذات لب أحمر وأخرى يميل لون لبها إلى البنفسجي، لتصبح تجربة محمد أشبه بمشروع تجريبي للتعرف على أفضل الأنواع وأكثرها ملاءمة للزراعة والإنتاج.

كما لاحظ خلال تجربته أن النبات يمكن أن يمنح المزارع نحو 3 دفعات إنتاجية خلال الموسم، بفاصل يقارب شهرين بين كل دفعة، بينما تحتاج الثمرة إلى نحو شهرين للوصول إلى مرحلة الاكتمال خلال موسم الصيف.

محصول غير تقليدي وفرصة اقتصادية

لا تقتصر أهمية التجربة بالنسبة لمحمد على الجانب الزراعي فقط، إذ يرى أن الدراجون فروت يمكن أن تمثل فرصة اقتصادية جيدة للمزارعين الراغبين في الاتجاه إلى المحاصيل غير التقليدية.

ويصل سعر الكيلو في بداية الموسم إلى نحو 600 جنيه، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا مع زيادة الإنتاج وارتفاع المعروض، ليقترب من 350 جنيهًا للكيلو في منتصف الموسم.

وبعد أن كانت البداية من حديقة صغيرة بجوار المنزل، انتقل محمد إلى مرحلة جديدة من مشروعه، من خلال زراعة الدراجون فروت في قطعة أرض بإحدى محافظات الوجه البحري، مستهدفًا زيادة المساحات المزروعة والإنتاج خلال الفترة المقبلة.

الحلم أكبر من البداية

قصة محمد فتوح لم تبدأ برأس مال ضخم أو مزرعة واسعة، وإنما بدأت بـ10 شتلات ورغبة في التعلم، ثم تحولت مع الوقت إلى خبرة ومشروع وطموح للتوسع.

واليوم، ينظر الشاب المنياوي إلى ما حققه باعتباره خطوة أولى في طريق أطول، إذ يحلم بتحويل تجربته إلى مشروع زراعي متكامل، وزيادة إنتاج الدراجون فروت، والوصول في المستقبل إلى مرحلة تصدير الفاكهة المصرية إلى الأسواق العالمية.

وبينما بدأت الحكاية بمشاهدة فيديوهات على شاشة الهاتف، أصبحت اليوم تجربة حقيقية على الأرض، تؤكد أن الإصرار على التعلم وتجربة الأفكار الجديدة قد يحول أبسط البدايات إلى قصة نجاح تستحق أن تُروى.

تم نسخ الرابط