زيارة شي جين بينج تقلب الموازين.. ناجي الشهابي: قرار مصر أصبح مستقلًا
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي، والتطورات المتسارعة في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وملف الأمن المائي المصري، وتزايد التنافس بين القوى الدولية الكبرى.
وقال الشهابي إن أهمية الزيارة لا تتوقف عند ما هو معلن من ملفات التعاون المصري الصيني، وإنما تكتسب أهمية إضافية من توقيتها والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها، معتبرًا أن من حق المتابعين للشأن العام أن يطرحوا تساؤلات حول ما يمكن أن تحمله من تفاهمات سياسية واستراتيجية إلى جانب أجندتها المعلنة.
وأوضح رئيس حزب الجيل أن حديثه في هذا الإطار هو قراءة سياسية للتوقيت والمعطيات، وليس ادعاءً بالاطلاع على تفاهمات أو اجتماعات سرية، مشيرًا إلى أن مصر تقف اليوم أمام بيئة دولية شديدة التعقيد، تتنافس فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا وغيرها على النفوذ والتأثير، بينما تسعى القاهرة إلى حماية مصالحها الوطنية وتعظيم قدرتها على الحركة.
استقلال القرار المصري أصبح واقعًا
وشدد ناجى الشهابي على أن أهم ما يجب الانتباه إليه هو أن استقلال القرار المصري لم يعد مجرد شعار سياسي، وإنما أصبح واقعًا ملموسًا تؤكده مجموعة من المواقف المصرية خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن من أبرز مظاهر ذلك تنويع مصادر تسليح القوات المسلحة المصرية، بما يعزز قدرة الدولة المصرية على حماية أمنها القومي ويمنع ارتباط قرارها العسكري والاستراتيجي بمصدر واحد للسلاح.
وأضاف أن الموقف المصري من مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية يمثل نموذجًا واضحًا على قدرة القاهرة على اتخاذ موقف مستقل عندما تتعارض المطالب أو الضغوط الخارجية مع الأمن القومي المصري والثوابت الوطنية والعربية.
وقال الشهابي: «عندما طُرح تهجير أهل غزة من أرضهم وتحويل القطاع إلى ما سُمي ريفييرا الشرق الأوسط، كان الموقف المصري واضحًا وحاسمًا: لا للتهجير، ولا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه».
وأشار إلى أن هذا الموقف اكتسب أهمية أكبر في ظل العلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدًا أن القاهرة أثبتت أن العلاقات الدولية لا تعني التخلي عن الثوابت الوطنية، وأن الشراكة مع أي دولة لا يمكن أن تكون على حساب الأمن القومي المصري أو القضية الفلسطينية.
وأكد الشهابي أن مصر لا تسعى إلى الصدام مع الولايات المتحدة أو أي قوة دولية، كما أنها لا تريد استبدال تبعية بتبعية أخرى، وإنما تسعى إلى بناء علاقات متوازنة ومتنوعة مع مختلف القوى الدولية، بما يوسع هامش الحركة المصرية ويعظم قدرتها على اتخاذ القرار المستقل.
الصين فرصة لتوسيع هامش الحركة المصرية
وأضاف رئيس حزب الجيل أن تنامي العلاقات المصرية الصينية يمثل أحد العناصر المهمة في هذه المعادلة، خاصة مع اتساع التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية والطاقة والبنية الأساسية وغيرها.
وقال إن مصر يجب أن تنظر إلى علاقاتها بالصين وروسيا والهند وغيرها باعتبارها أوراق قوة إضافية، وليس باعتبارها علاقات موجهة ضد الولايات المتحدة أو أي طرف آخر.
وتابع: «مصر ليست دولة صغيرة حتى تضطر إلى الاختيار بين هذا المحور أو ذاك، ومصر لا ينبغي أن تكون ضد أمريكا أو ضد الصين أو ضد روسيا، وإنما يجب أن تكون مع مصر أولًا».
وأوضح أن امتلاك مصر علاقات واسعة مع مختلف القوى الدولية يتيح لها التفاوض من موقع أفضل، ويمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
مصر ليست ضد أحد.. لكنها ليست ملكًا لأحد
وشدد الشهابي على أن استقلال القرار الوطني هو أن تتعاون مصر مع الجميع، وتختلف مع الجميع عندما تتعارض مواقفهم مع مصالحها، وأن يكون القرار النهائي في القاهرة وليس في أي عاصمة أخرى.
وقال: «مصر ليست ضد أحد، لكنها أيضًا ليست ملكًا لأحد، ومصر لا تريد أن تحكم العالم، لكنها يجب ألا تسمح لأحد أن يحكمها».
وأشار إلى أن مصر تمتلك أوراق قوة مهمة، في مقدمتها موقعها الجغرافي، وقناة السويس، والقوات المسلحة، وثقلها العربي والإفريقي، وعلاقاتها الدولية المتنوعة، فضلًا عن مكانتها التاريخية والحضارية.
وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه العناصر إلى استراتيجية متكاملة للقوة الوطنية، تجعل مصر دولة مؤثرة في محيطها وقادرة على حماية مصالحها وصناعة جزء من المعادلات الإقليمية والدولية.
الشهابي: قد نكون أمام لحظة استراتيجية مهمة
وفيما يتعلق بزيارة الرئيس الصيني، قال الشهابي إن احتمال أن تحمل الزيارة تفاهمات استراتيجية أوسع من الملفات المعلنة أمر يستحق المتابعة، دون الجزم بوجود ترتيبات غير معلنة.
وأضاف: «لا أملك معلومات سرية، ولكنني أقرأ التوقيت والإشارات، وأرى أن زيارة بهذا المستوى وفي هذه الظروف تستحق أن نتوقف أمامها».
وتابع: «إذا كانت قراءتنا لبعض هذه المؤشرات صحيحة، فقد نكون أمام تفاهمات استراتيجية تستطيع أن تنقل مصر إلى مساحة مختلفة في معادلات المنطقة».
وأكد الشهابي أن القرار في النهاية قرار مصري، وأن القيادة السياسية أمام فرصة تاريخية لتوسيع هامش الحركة المصرية وتعظيم أوراق القوة الوطنية.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحه قائلًا:
«نريد مصر دولة مستقلة القرار، قوية الإرادة، عربية الانتماء، إفريقية الجذور، منفتحة على العالم، تتعامل مع الجميع بندية واحترام، ولكن لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها».
وأضاف: «نحن لا نريد أن نستبدل تبعية بتبعية، وإنما نريد استقلالًا حقيقيًا للقرار الوطني. وإذا أحسنت مصر استخدام أوراق قوتها، فقد تستطيع بالفعل أن تغرد منفردة على الربابة، لا لفرض إرادتها على أحد، وإنما لتكون دولة عربية كبيرة تعرف قيمة نفسها، وتحمي أمنها القومي، وتدافع عن قضايا أمتها، وتفرض احترام قرارها».
ودعا الشهابي الله أن يوفق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ما فيه خير مصر، وأن يعينه على حماية أمنها القومي ومصالح شعبها وتعزيز استقلال قرارها، مؤكدًا أن «مصر قادرة على أن تكون مع الجميع، دون أن تكون تابعة لأحد».
