رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أمين «مستقبل وطن»: زيارة شي جين بينج لمصر ترسم خريطة جديدة للاستثمار

محمد رمضان أبوطالب
محمد رمضان أبوطالب

أكد محمد رمضان أبوطالب، الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، موضحًا أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بطبيعة العلاقات الثنائية، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تحققه من دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي بين البلدين.

وأشار أبوطالب، في تصريحات صحفية له اليوم، إلى أن الزيارة تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم متغيرات متلاحقة، الأمر الذي يجعل توسيع دوائر التعاون والشراكات الاقتصادية والتنموية ضرورة لتعزيز المصالح المشتركة وفتح مجالات جديدة أمام الاقتصاد المصري.

70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية

وقال الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية بحزب مستقبل وطن إن العلاقات بين مصر والصين تأسست منذ البداية على التفاهم السياسي والاحترام المتبادل، ولم تكن قائمة على المصالح الاقتصادية وحدها.

وأوضح أن مصر أقدمت في 30 مايو 1956 على إقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، لتصبح أول دولة عربية وأفريقية تتخذ هذه الخطوة، قبل أن تشهد العلاقات بين البلدين تطورًا متواصلًا على مدار العقود التالية، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.

وأكد أن هذا الامتداد التاريخي يمثل رصيدًا مهمًا يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، والانتقال بالعلاقات من مستويات التعاون الحالية إلى شراكة اقتصادية أكثر اتساعًا وارتباطًا باحتياجات التنمية في مصر.

ماذا تستفيد مصر من الشراكة مع الصين؟

وأوضح أبوطالب أن قوة العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين تفتح الباب أمام طرح سؤال أساسي يتعلق بكيفية تعظيم استفادة مصر من هذه الشراكة، مشيرًا إلى أن مجالات التعاون الممكنة تتسع لتشمل الاستثمار والصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب التكنولوجيا والزراعة وتحلية المياه.

وأكد أن الصين تمتلك خبرات وإمكانات كبيرة في العديد من القطاعات التي تمثل أولوية بالنسبة لمصر خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعل تطوير التعاون بين البلدين فرصة للاستفادة من هذه الخبرات في دعم عملية التنمية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.

التصنيع ونقل التكنولوجيا أولوية

وشدد الأمين المساعد لأمانة الاستثمار المركزية على ضرورة أن تتجاوز الشراكة المصرية الصينية فكرة استيراد المنتجات أو الاكتفاء بتنفيذ المشروعات، لتتجه بصورة أكبر نحو إقامة صناعات داخل مصر ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتدريب وتأهيل العمالة المصرية.

وأوضح أن جذب الاستثمارات الصينية إلى قطاعات الإنتاج يمكن أن يسهم في بناء قدرات صناعية مستدامة، وزيادة المكون المحلي، ورفع مستوى الكفاءة الفنية للعمالة المصرية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا يتجاوز التأثير المباشر لأي مشروع منفرد.

وأشار إلى أن توطين التكنولوجيا يمثل أحد أهم عناصر تحقيق الاستفادة طويلة الأجل من التعاون مع الصين، خاصة في الصناعات الحديثة والقطاعات التي تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.

مصر بوابة الشركات الصينية إلى الأسواق الإقليمية

ولفت أبوطالب إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة إضافية في علاقاتها الاقتصادية مع الصين، موضحًا أن السوق المصرية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها سوقًا استهلاكية فقط، وإنما باعتبارها قاعدة يمكن من خلالها الوصول إلى أسواق أفريقيا والمنطقة العربية.

وأكد أن هذه الميزة تفتح المجال أمام استقطاب المزيد من الشركات الصينية لإقامة مصانع ومراكز إنتاج وتوزيع في مصر، والاستفادة من الموانئ والمناطق الصناعية وشبكات البنية التحتية التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتوزيع يمكن أن يدعم خطط الدولة لزيادة الصادرات، ويمنح الشركات الصينية فرصًا جديدة للتوسع في الأسواق المحيطة.

زيادة المكون المحلي وخلق فرص العمل

وأكد أبوطالب أن التوسع في الاستثمارات الصينية يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات الدولة المصرية المتعلقة بزيادة الصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعميق التصنيع المحلي.

وأوضح أن الاستثمارات الصينية يمكن أن تحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد المصري عندما ترتبط بزيادة نسبة المكون المحلي، وتشغيل العمالة المصرية، وتطوير القدرات الصناعية، إلى جانب فتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتجات التي يتم تصنيعها داخل مصر.

وشدد على أن معيار نجاح هذه الاستثمارات لا يجب أن يرتبط فقط بحجم رؤوس الأموال التي تدخل السوق المصرية، وإنما أيضًا بما تضيفه إلى الإنتاج المحلي، وما توفره من فرص عمل، ومدى مساهمتها في رفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية.

الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي

وأشار الأمين المساعد لأمانة الاستثمار إلى أهمية توسيع نطاق التعاون بين مصر والصين ليشمل القطاعات المرتبطة بالاقتصاد العالمي الجديد، وفي مقدمتها الطاقة النظيفة، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتكنولوجيا المياه.

وأوضح أن هذه القطاعات تمثل مجالات استراتيجية خلال المرحلة المقبلة، في ظل امتلاك الصين خبرات وتجارب واسعة فيها، بينما تعمل مصر على تطوير قدراتها وتعزيز استثماراتها في هذه المجالات.

ولفت إلى أن الحكومة المصرية أكدت بالفعل تطلعها إلى الاستفادة من الخبرات الصينية في توطين صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وتحلية المياه.

وأكد أن توسيع التعاون في هذه القطاعات يمكن أن يدعم جهود مصر في بناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والصناعة الحديثة، ويعزز فرص جذب استثمارات نوعية قادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

الزيارة فرصة لإعادة تقديم مصر لمجتمع الأعمال الصيني

ونوه أبوطالب إلى أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل فرصة مهمة لإعادة تقديم السوق المصرية أمام مجتمع الأعمال الصيني باعتبارها مركزًا إقليميًا للاستثمار والإنتاج والتصدير، وليس مجرد سوق للتبادل التجاري.

وأكد أن الاستفادة من الزخم السياسي والاقتصادي المصاحب للزيارة تتطلب العمل على تحويل التفاهمات والعلاقات الممتدة بين البلدين إلى مشروعات اقتصادية واضحة وقابلة للتنفيذ، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.

وأشار إلى أن الأثر الحقيقي لهذه الشراكة يجب أن يظهر في حياة المواطن المصري من خلال توفير فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد، وتعزيز الصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية.

وشدد محمد رمضان أبوطالب على أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لبناء نموذج أكثر عمقًا للتعاون المصري الصيني، يقوم على الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من الشراكة مع الصين وتحويلها إلى محرك إضافي للتنمية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط