رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

برلماني يسأل الحكومة: لماذا لم تتغير خريطة السكان؟

 الدكتور ياسر الهضيبي
الدكتور ياسر الهضيبي

فتح الدكتور ياسر الهضيبي، عضو مجلس النواب، ملف المدن الجديدة، متسائلًا عن جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة على مدار نحو خمسة عقود، في ظل استمرار تركز غالبية السكان في وادي النيل والدلتا، وعدم وصول أعداد المقيمين في عدد من المدن الجديدة إلى المستهدفات التي حُددت عند إنشائها.

وتقدم الهضيبي بسؤال إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزير العمل، بشأن مدى نجاح تجربة المدن الجديدة في تحقيق هدف إعادة توزيع السكان خارج الوادي والدلتا، وربط التوسع العمراني بفرص العمل والنشاط الاقتصادي والخدمات.

95% من المصريين في 4% من مساحة البلاد

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية تكشف استمرار تمركز نحو 95% من السكان في وادي النيل والدلتا، رغم أن هذه المنطقة لا تتجاوز نحو 4% من إجمالي مساحة مصر.

واعتبر أن هذه الأرقام تطرح تساؤلًا حول الفجوة بين التوسع العمراني الذي شهدته الدولة خلال العقود الماضية وبين نجاح هذه المدن في جذب السكان والاستقرار بها بصورة دائمة.

49 مدينة بطاقة استيعابية تتجاوز 27 مليون نسمة

وأوضح الهضيبي أن سياسات التوسع العمراني أسفرت عن إنشاء 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، بطاقة استيعابية مخططة تتجاوز 27 مليون نسمة.

إلا أنه لفت إلى أن معدلات الإقامة الفعلية في عدد من المدن لا تزال أقل بكثير من المستهدفات السكانية، وهو ما يستدعي تقييمًا شاملًا لأسباب ضعف الإقبال على بعض هذه المدن.

الوظيفة قبل السكن.. لماذا لا ينتقل المواطنون؟

وأكد النائب أن نجاح المدن الجديدة لا يرتبط بتوفير الوحدات السكنية والمرافق فقط، وإنما بقدرتها على خلق قاعدة اقتصادية توفر فرص عمل مستقرة.

وأشار إلى أن بيانات الدراسة التي استند إليها تكشف عن فجوة كبيرة في توزيع الوظائف، إذ سجلت القاهرة نحو 15 ألف وظيفة شاغرة معلن عنها خلال الربع الأول من 2026، مقابل نحو 240 وظيفة فقط في ست محافظات هي المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان وبني سويف.

ويرى الهضيبي أن هذا التفاوت يضع تحديًا حقيقيًا أمام خطط إعادة توزيع السكان، خاصة أن قرار الأسرة بالانتقال والإقامة الدائمة يرتبط بدرجة كبيرة بتوافر فرص عمل ودخل مستقر.

مدن جديدة بلا كتلة سكانية كافية

ولفت إلى أن عددًا من مدن الجيل الرابع، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة وأكتوبر الجديدة والعبور الجديدة والعلمين الجديدة وسوهاج الجديدة وأسوان الجديدة، حقق معدلات إقامة أقل من المستهدفات السكانية الموضوعة عند التخطيط لها.

كما أشار إلى أن مدنًا أقدم مثل السادات والقاهرة الجديدة والعبور والشروق و15 مايو لا تزال، وفق البيانات التي استند إليها، بعيدة عن تحقيق كامل مستهدفاتها السكانية.

العاصمة الإدارية تكشف معضلة «العمل دون السكن»

وتوقف الهضيبي أمام تجربة العاصمة الإدارية الجديدة، موضحًا أن انتقال مؤسسات حكومية وشركات إليها رفع حركة التنقل اليومية، لكن انتقال العاملين وأسرهم للإقامة الدائمة لم يواكب بالوتيرة نفسها انتقال مقار العمل.

واعتبر أن التجربة تكشف أن نقل المؤسسات والوظائف وحده لا يكفي لإحداث إعادة توزيع سكاني حقيقية، ما لم يترافق مع منظومة متكاملة من السكن والخدمات والتعليم والصحة والنقل وفرص العمل.

الهضيبي يطالب بكشف حساب للمدن الـ49

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتقديم بيان شامل بحجم الاستثمارات الحكومية التي ضُخت في المدن الجديدة منذ بدء المشروع، مع توضيح نصيب كل مدينة من الاستثمارات ومقارنته بالنتائج السكانية المحققة.

كما طالب بكشف محدث لأعداد السكان المقيمين إقامة دائمة بكل مدينة، وعدد الوحدات المنفذة والمشغولة فعليًا، ونسب الإشغال، إلى جانب تحديد حجم الوحدات المغلقة أو غير المستخدمة.

معايير جديدة لقياس نجاح المدن

وشدد الهضيبي على ضرورة ألا يقتصر تقييم المدن الجديدة على عدد الوحدات المنفذة أو مساحات الأراضي والمرافق التي جرى تطويرها، وإنما يجب أن يشمل عدد السكان المقيمين فعليًا، وفرص العمل، والنشاط الاقتصادي، وكفاءة استخدام المرافق، وتكلفة النقل، ومستوى الخدمات والعائد الاقتصادي والاجتماعي.

وطالب بإجراء تقييم شامل للمدن الجديدة الـ49، ومقارنة النتائج الحالية بالمستهدفات الأصلية التي وضعت عند إنشاء كل مدينة.

«مدينة ناجحة» لا تعني وحدات أكثر

وأكد الهضيبي أن نتائج تجربة المدن الجديدة الممتدة لنحو خمسة عقود تستدعي إعادة النظر في فلسفة التخطيط العمراني، بحيث لا يكون نجاح المدينة مرتبطًا بحجم المساحة المطورة أو عدد الوحدات والمرافق المنفذة.

وشدد على أن المعيار الحقيقي للنجاح هو قدرة المدينة على جذب السكان والاستقرار الدائم، وخلق فرص عمل مستدامة، وتوفير خدمات متكاملة، واستقطاب النشاط الاقتصادي، وتحقيق عائد حقيقي من الاستثمارات العامة.

 

تم نسخ الرابط