رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل ينجو الاقتصاد من ضغط السكان؟ البرلمان يناقش أخطر ملف تنموي

مجلس النواب
مجلس النواب

تتصدر قضايا النمو السكاني وتنمية الأسرة المصرية نقاشات مشروع الموازنة العامة الجديدة، التي يناقشها مجلس النواب خلال الأسبوع الجاري، في ظل ما تمثله الزيادة السكانية من تحديات مباشرة على مؤشرات الاقتصاد الكلي ومستويات المعيشة وخطط التنمية المستدامة.

ضغوط سكانية تؤثر على الاقتصاد الكلي

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن استمرار معدلات النمو السكاني يفرض ضغوطًا متزايدة على معدلات الادخار والاستثمار المحلي، ويرتبط بتراجع نسبي في مستويات الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه، إلى جانب اتساع عجز الموازنة العامة وتفاقم اختلالات الميزان التجاري، فضلًا عن الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب الاستهلاكي مقارنة بقدرات الإنتاج المحلي.

109 ملايين نسمة وتوقعات بالزيادة المستمرة

وبحسب تقديرات خطة عام 2025/2026، يبلغ عدد سكان مصر نحو 109.2 مليون نسمة، بمعدل نمو سكاني يقدر بنحو 1.3%، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 115.4 مليون نسمة بحلول عام 2029/2030، بمتوسط نمو يصل إلى 1.4%.

كما تشير تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد السكان قد يصل إلى 125.5 مليون نسمة بحلول عام 2036، ثم يرتفع إلى نحو 159.8 مليون نسمة بحلول عام 2072، بزيادة مطلقة تقدر بنحو 34.3 مليون نسمة خلال 36 عامًا، ما يعكس حجم التحدي السكاني طويل المدى أمام خطط التنمية.

تحرك حكومي لتعزيز تنظيم الأسرة وخفض معدلات الإنجاب

وفي هذا السياق، تواصل وزارة الصحة والسكان تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، إلى جانب المبادرة الرئاسية "الألف يوم الذهبية" لتنمية الأسرة المصرية، والاستراتيجية الوطنية للحد من الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا.

كما وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع جامعة الأقصر تستهدف رفع كفاءة خدمات الصحة الإنجابية، وخفض معدلات الولادات القيصرية، والعمل على تحقيق مستهدفات الدولة في خفض معدل الإنجاب الكلي بحلول عام 2027.

مستهدفات جديدة لخدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية

وتسعى الوزارة إلى رفع نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المدى بعد الولادة مباشرة إلى 90%، مع ربط الحوافز بالنتائج الفعلية، والتركيز على برامج المباعدة بين الولادات وتشجيع الولادة الطبيعية.

كما تتضمن الخطة العاجلة رفع معدل الحماية بوسائل تنظيم الأسرة، والذي تراجع إلى 21.5%، إلى جانب دمج خدمات تنظيم الأسرة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، وتفعيل المشورة الأسرية داخل عيادات متابعة الحمل وفق الأدلة الاسترشادية للولادة الآمنة وخفض التدخلات الجراحية غير الضرورية.

شراكات دولية لدعم الصحة الإنجابية

وفي إطار دعم الجهود الوطنية، أعلنت شركة باير وصندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر توسيع شراكتهما لدعم خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، بما يعزز جهود وزارة الصحة في تحسين جودة الخدمات المقدمة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.

ويأتي هذا التعاون استكمالًا لشراكة سابقة امتدت لخمسة أعوام، أسهمت في تمكين المرأة وتعزيز صحة الأسرة في عدد من المناطق المستهدفة، مع دعم إضافي قدره 100 ألف يورو خلال عام 2026/2027، ليصل إجمالي التمويل إلى 170 ألف يورو.

كما تم تمديد الشراكة لمدة ثلاث سنوات إضافية (2026–2028)، بتمويل يتجاوز 900 ألف يورو، في إطار التزام طويل الأمد بدعم برامج الصحة الإنجابية.

الوصول إلى أكثر من 800 ألف سيدة بحلول 2028

وتركز الشراكة الموسعة على محافظات صعيد مصر والمناطق الحدودية، بهدف سد الفجوات في الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة عالية الجودة، من خلال الوصول إلى أكثر من 810 آلاف سيدة عبر حملات التوعية، وتوفير وسائل تنظيم الأسرة الحديثة لنحو 540 ألف سيدة بحلول عام 2028.

كما تشمل الخطة تعزيز قدرات النظام الصحي عبر تدريب مقدمي الخدمات الطبية على مهارات المشورة الفعالة، وتوسيع نطاق العيادات المتنقلة لتغطية المناطق النائية، بما يضمن تحسين الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية ورفع الوعي المجتمعي.

تم نسخ الرابط