رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ملايين ورقابة محدودة.. سؤال برلماني يطالب بكشف مصروفات المدارس الدولية

 الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد الحميد عضو مجلس النواب

تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن الحاجة إلى وضع إطار أكثر وضوحًا لتنظيم التعليم الخاص والدولي، وضمان حقوق الطلاب وأولياء الأمور، مع الحفاظ على جودة العملية التعليمية والهوية الوطنية.

أزمة مدرسة «جلوبال براديم» تفتح ملفًا أكبر

وأشار عبد الحميد إلى أن ما أثير مؤخرًا بشأن أزمة مدرسة «جلوبال براديم» لا ينبغي التعامل معه باعتباره واقعة منفردة، وإنما يستدعي مراجعة أوسع لآليات الرقابة على المدارس الخاصة والدولية.

وأوضح أن الاستثمار الخاص في التعليم يمثل شريكًا مهمًا للدولة في زيادة الطاقة الاستيعابية وتقديم أنماط تعليمية متنوعة، لكن هذا الدور يجب أن يخضع لقواعد تضمن تحقيق عائد اقتصادي عادل دون الإخلال بحق الطالب في تعليم جيد وآمن، أو بحق ولي الأمر في الحصول على خدمة تتناسب مع ما يدفعه من مصروفات.

«المصروفات مقابل الخدمة».. مطالب برقابة أكثر دقة

وأكد النائب أن الارتفاع المتكرر في تكاليف التعليم الخاص والدولي يفرض الحاجة إلى آليات أكثر دقة وشفافية لفحص عناصر التكلفة الفعلية.

وطالب بالتحقق من مدى ارتباط المصروفات بمستوى جودة التعليم، وأجور المعلمين، والتجهيزات، والمناهج، والأنشطة، والخدمات التي يحصل عليها الطلاب، بدلًا من الاكتفاء بمراجعة نسب الزيادة السنوية.

استراتيجية وطنية للتعليم الدولي

ودعا عبد الحميد إلى توضيح رؤية وزارة التربية والتعليم بشأن التوسع في المدارس الدولية، وما إذا كانت هناك استراتيجية وطنية تحدد احتياجات المجتمع الفعلية، وأماكن إنشاء هذه المدارس، ومعايير تقييم أدائها.

وشدد على أهمية تحقيق توازن بين الاستفادة من المناهج والنماذج التعليمية العالمية وبين الحفاظ على الهوية المصرية والقيم الوطنية.

قاعدة بيانات موحدة لمراقبة المصروفات

وطرح النائب مجموعة من التساؤلات حول مدى امتلاك الوزارة قاعدة بيانات مالية ورقابية موحدة تسمح بمقارنة المصروفات التي تحصل عليها المدارس الخاصة والدولية بالتكلفة الفعلية ومستوى الخدمات المقدمة.

كما تساءل عن إمكانية ربط الزيادات السنوية في المصروفات بمؤشرات أداء حقيقية تشمل جودة التعليم، وأجور المعلمين، ونسب النجاح، وكفاءة البنية التحتية، ورضا أولياء الأمور.

مؤشر وطني لتقييم المدارس

واقترح عبد الحميد دراسة إنشاء مؤشر وطني لتقييم المدارس الخاصة والدولية، يجمع بين جودة التعليم والانضباط المالي وحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور والالتزام بالهوية الوطنية.

وتساءل كذلك عن الضوابط التي تمنع تحول التوسع في التعليم الدولي إلى كيانات تعليمية منفصلة تزيد من الفجوات في فرص وإمكانات التعليم بين أبناء المجتمع.

من المسؤول عن الرقابة والمحاسبة؟

وطالب النائب بالكشف عن الجهة المسؤولة داخل الوزارة عن التخطيط الاستراتيجي لقطاع التعليم الخاص والدولي، وآليات متابعة تنفيذ القرارات، فضلًا عن وجود نظام واضح للمحاسبة والتقييم الدوري للقيادات والأجهزة المعنية بالرقابة على هذه المدارس.

«لا نريد التضييق على الاستثمار».. المطلوب علاقة متوازنة

وشدد عبد الحميد على أن الهدف من المطالب البرلمانية ليس التضييق على الاستثمار الخاص في التعليم، وإنما بناء علاقة متوازنة بين الدولة والمستثمر وولي الأمر والطالب، تقوم على الشفافية والمحاسبة والجودة.

وطالب الوزارة بتقديم رؤية واضحة بشأن استراتيجية التعليم الخاص والدولي، وضبط المصروفات، وحماية حقوق أولياء الأمور، وتحسين جودة التعليم، وضمان حقوق المعلمين، وحماية بيانات الطلاب، وتعزيز الهوية الوطنية.

الرقابة الوقائية بدلًا من انتظار الأزمات

وأكد عضو مجلس النواب أن التعامل مع الأزمات التعليمية باعتبارها وقائع منفصلة لم يعد كافيًا، مشددًا على ضرورة الانتقال من التدخل بعد وقوع المشكلة إلى الرقابة الوقائية والتخطيط الاستراتيجي.

واعتبر أن تنظيم التعليم الخاص والدولي بصورة أكثر صرامة وشفافية من شأنه تحويل هذا القطاع إلى إضافة حقيقية للمنظومة التعليمية، بدلًا من أن تظل الأزمات المتعلقة بالمصروفات وجودة الخدمة والرقابة تتكرر من وقت لآخر.

تم نسخ الرابط