الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء.. خريطة زراعية جديدة تعزز الأمن الغذائي في مصر
شهد القطاع الزراعي المصري خلال السنوات الماضية توسعًا كبيرًا في تنفيذ المشروعات القومية المرتبطة باستصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية والخدمات الزراعية وتنمية المناطق الريفية والصحراوية، بما يعكس توجه الدولة نحو بناء قاعدة إنتاجية زراعية أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين.
وجاءت هذه التحركات في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب تقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد على الاستيراد.
ولم تقتصر جهود الدولة على زيادة المساحات الزراعية فحسب، وإنما امتدت إلى تنفيذ مشروعات ضخمة في مجال معالجة المياه وإعادة استخدامها، وتطوير شبكات الري والبنية التحتية اللازمة لخدمة الأراضي الجديدة، بما يضمن توفير المقومات الأساسية للتوسع الزراعي المستدام.
وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن قطاع الزراعة شهد خلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي نقلة نوعية على مختلف المستويات، في ظل وضع ملف الأمن الغذائي وتطوير الريف ضمن أولويات الدولة.
وأوضح الوزير أن الدولة تعاملت مع التحديات التي واجهت القطاع الزراعي باعتبارها فرصًا للتوسع وزيادة الإنتاج، من خلال تنفيذ مشروعات قومية تستهدف زيادة الرقعة الزراعية وتحسين الإنتاجية، بالتوازي مع تطوير أساليب الزراعة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن السياسة الزراعية خلال السنوات الأخيرة قامت على مسار متكامل يجمع بين التوسع الأفقي من خلال استصلاح الأراضي الجديدة، والتوسع الرأسي من خلال البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي، بما يساعد على رفع إنتاجية وحدة الأرض وتعظيم العائد من الموارد الزراعية المتاحة.
وتأتي مشروعات استصلاح الأراضي الجديدة في مقدمة محاور استراتيجية الدولة للتوسع الزراعي، حيث جرى تنفيذ مجموعة من المشروعات القومية الكبرى التي تستهدف زيادة المساحات المنتجة خارج نطاق الوادي والدلتا التقليدي.
وتستهدف هذه المشروعات استغلال الأراضي القابلة للاستصلاح في المناطق الصحراوية، وتحويلها إلى مناطق إنتاج زراعي متكاملة، بالتوازي مع إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وتوفير الخدمات والبنية الأساسية اللازمة لها.
كما تسهم مشروعات التوسع الأفقي في فتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الزراعية، وإقامة أنشطة اقتصادية وصناعية مرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يعزز القيمة المضافة للمحاصيل والمنتجات المحلية.
ويأتي مشروع الدلتا الجديدة في مقدمة المشروعات القومية العملاقة التي تستهدف إعادة رسم خريطة الزراعة المصرية، حيث تبلغ مساحته نحو 2.2 مليون فدان، وينفذه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
ويمثل المشروع محورًا رئيسيًا في خطة الدولة للتوسع الأفقي، من خلال استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الجديدة والاستفادة منها في زيادة الإنتاج الزراعي.
ولا تقتصر أهمية الدلتا الجديدة على إضافة مساحات زراعية جديدة، وإنما تمتد إلى إنشاء منظومة تنموية متكاملة تجمع بين النشاط الزراعي والإنتاج الحيواني والتصنيع الزراعي والخدمات اللوجستية، بما يسهم في خلق مجتمعات جديدة ودعم فرص الاستثمار والعمل.
كما يستهدف المشروع تعزيز قدرة الدولة على توفير عدد من المحاصيل والسلع الزراعية محليًا، بما يدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
ويمثل مشروع توشكى الخير أحد أبرز مشروعات التوسع الزراعي التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث تصل مساحته إلى نحو 1.1 مليون فدان.
ويستهدف المشروع استصلاح وزراعة مساحات واسعة في جنوب مصر، والاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة بالمنطقة، بما يدعم زيادة الإنتاج الزراعي ويفتح مجالات جديدة أمام التنمية والاستثمار.
كما يرتبط مشروع توشكى بمنظومة أوسع للتنمية في جنوب الوادي، ويعكس توجه الدولة نحو نقل التنمية خارج المناطق التقليدية المتركزة في الوادي والدلتا، وخلق مراكز إنتاجية جديدة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وشملت خطة الدولة كذلك مشروع تنمية شمال ووسط سيناء، الذي يستهدف استصلاح نحو 456 ألف فدان، في إطار رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى تعزيز النشاط الزراعي وربطه بمشروعات البنية الأساسية والخدمات والمجتمعات العمرانية.
ويمثل التوسع الزراعي في سيناء أحد المحاور المهمة للتنمية، لما يمكن أن يوفره من فرص جديدة للإنتاج والاستثمار وخلق مجتمعات مستقرة، إلى جانب الاستفادة من الأراضي القابلة للاستصلاح في زيادة الرقعة الزراعية.
ويعتمد نجاح هذه المشروعات على توفير منظومة متكاملة تشمل مصادر المياه وشبكات الري والطرق والخدمات، بما يجعل الزراعة جزءًا من عملية تنموية أشمل تتجاوز حدود النشاط الزراعي التقليدي.
كما تضمنت المشروعات القومية مشروع تنمية الريف المصري الجديد، الذي يستهدف مساحة تصل إلى 1.5 مليون فدان، في إطار جهود الدولة للتوسع في استصلاح الأراضي وإنشاء مجتمعات زراعية جديدة.
ويستهدف المشروع دعم صغار المزارعين والمستثمرين، وإقامة أنشطة زراعية وإنتاجية متنوعة، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتحقيق التنمية في المناطق المستهدفة.
كما يمثل المشروع أحد المحاور الرئيسية لتوسيع قاعدة الإنتاج الزراعي، وتحقيق الاستفادة المثلى من الأراضي والموارد المتاحة، مع العمل على ربط المناطق الزراعية الجديدة بشبكات الطرق والخدمات ومراكز الإنتاج والتسويق.
وامتدت جهود التوسع الزراعي إلى جنوب الصعيد والوادي الجديد، من خلال مشروعات زراعية تصل مساحتها إلى نحو 650 ألف فدان.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة في دعم التنمية بالمناطق الصحراوية، وإتاحة فرص جديدة أمام الاستثمار الزراعي، إلى جانب تعزيز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالزراعة.
وتسهم هذه المشروعات، إلى جانب مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء والريف المصري الجديد، في بناء خريطة زراعية أكثر اتساعًا وتنوعًا، وتقليل الضغط على الأراضي الزراعية القديمة في الوادي والدلتا.
ومع التوسع الكبير في استصلاح الأراضي، برزت قضية توفير الموارد المائية اللازمة للزراعة باعتبارها أحد أهم التحديات أمام خطط زيادة الرقعة الزراعية.
ولذلك اتجهت الدولة بالتوازي مع تنفيذ مشروعات الاستصلاح إلى إقامة مشروعات ضخمة لمعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها، بما يساعد على توفير مصادر مائية إضافية يمكن الاعتماد عليها في دعم مشروعات التنمية الزراعية.
وأكد وزير الزراعة أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة إدارة الموارد المائية، والعمل على تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية وارتفاع الاحتياجات الناتجة عن التوسع السكاني والزراعي.
وشملت مشروعات معالجة المياه محطة الحمام بطاقة معالجة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، وهي واحدة من المشروعات الكبرى التي تستهدف الاستفادة من مياه الصرف الزراعي ومعالجتها وإعادة استخدامها في دعم خطط التوسع الزراعي.
كما تضمنت المنظومة محطة بحر البقر بطاقة تصل إلى 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطة المحسمة بطاقة تبلغ نحو 1.3 مليون متر مكعب يوميًا.
وتأتي هذه المحطات ضمن منظومة متكاملة لإدارة الموارد المائية، تستهدف زيادة كفاءة استخدام المياه وإعادة تدويرها وفق أعلى معايير المعالجة، بما يدعم خطط استصلاح الأراضي الجديدة ويعزز استدامة النشاط الزراعي.
اقرأ أيضاً..
انقلاب جديد يلوح في الأفق؟.. اشتباكات عنيفة قرب القصر الرئاسي تهز النيجر