رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انقلاب جديد يلوح في الأفق؟.. اشتباكات عنيفة قرب القصر الرئاسي تهز النيجر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


شهدت العاصمة النيجرية نيامي، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، حالة من التوتر الأمني، عقب اندلاع مواجهات مسلحة بالقرب من القصر الرئاسي، وسط تقارير عن محاولة تمرد شارك فيها عدد من الجنود.

وأفاد مصدر أمني في النيجر بأن قوات الحرس الجمهوري تصدت لمتمردين حاولوا التحرك في محيط القصر الجمهوري، مشيراً إلى أن المواجهات لم تكن قد انتهت، وأن الاشتباكات ما زالت متواصلة بين قوات الحرس والعناصر المتمردة.

وتزامن ذلك مع سماع دوي إطلاق نار وانفجارات في عدة مناطق من العاصمة، من بينها المناطق القريبة من المطار ومحيط مقر الرئاسة، في تطورات أثارت حالة من القلق بين السكان.

ووفقاً لما نقلته مصادر متعددة، استمرت أصوات إطلاق النار والانفجارات لساعات، فيما وصف أربعة مصادر التطورات بأنها هجوم نفذه جنود متمردون.

وأفاد مصدر أمني نيجري آخر بأن ما وصفهم بـ«الإرهابيين» هاجموا المطار، وحاولوا اختراق الطوق الأمني المفروض حول مقر الرئاسة، بينما أكد أحد شهود وكالة «رويترز» سماعه إطلاق نار كثيف في المنطقة القريبة من القصر الرئاسي.

وتشير هذه التطورات إلى أن الاضطرابات لم تقتصر على موقع واحد، وإنما امتدت إلى عدد من المناطق الحيوية في العاصمة، في وقت كانت فيه قوات الأمن تتحرك لاحتواء الموقف وتأمين المنشآت الاستراتيجية.

وفي خضم هذه التطورات، انقطع بث التلفزيون والإذاعة الحكوميين في النيجر، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الموافق 08:00 بتوقيت جرينتش.

ورغم توقف البث الرسمي، أصدرت الحكومة بياناً دعت فيه المواطنين إلى الهدوء، وأكدت أن قوات الأمن تقوم بحشد عناصرها والتعامل مع التطورات الأمنية الجارية.

وأثار انقطاع البث الحكومي في ظل سماع أصوات إطلاق النار والانفجارات مزيداً من التساؤلات بشأن طبيعة الأحداث وحجم التحركات العسكرية التي شهدتها العاصمة.

من جانبه، قال بانا واجانا إبراهيم، عضو مكتب النيجر في المجلس الاستشاري ونائب في برلمان تحالف دول الساحل، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إن المهاجمين استهدفوا القاعدة الجوية العسكرية المعروفة باسم «القاعدة 101».

وأكد إبراهيم أن قوات الأمن تمكنت من استعادة السيطرة على القاعدة، واصفاً الهجوم بأنه «جبان»، ومشيراً إلى أن القوات الدفاعية والأمنية تمكنت مجدداً من فرض سيطرتها على الوضع.

وتُعد القاعدة الجوية 101 من المنشآت العسكرية المهمة في العاصمة النيجرية، ولذلك فإن استهدافها يكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها البلاد.

وبحسب مصدر أمني نيجري وإيفان جيشاوا، الباحث البارز في مركز بون الدولي لدراسات النزاعات، فإن الهجوم الذي بدأ في ساعات الصباح الأولى استمر لعدة ساعات، وشارك فيه جنود من مناطق أوالام وتيرا ودوسو الواقعة في الجنوب الغربي من البلاد.

وتكتسب مشاركة عناصر من هذه المناطق أهمية، خاصة أن القوات المنتشرة فيها واجهت خلال الفترة الماضية معارك عنيفة مع فرع تنظيم داعش في منطقة الساحل، وتكبدت خسائر كبيرة خلال المواجهات مع التنظيم.

ويشير ذلك إلى تعقيد المشهد الأمني في النيجر، في ظل تعدد التهديدات التي تواجه السلطات، سواء من جانب الجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل أو من خلال الاضطرابات الداخلية.

وتأتي هذه التطورات باعتبارها أحدث تهديد يواجه حكم الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي وصل إلى السلطة عقب الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر عام 2023.

ومنذ توليه السلطة، تعهد تياني بتحسين الأوضاع الأمنية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الجماعات المسلحة، إلا أن الهجمات استمرت في مناطق مختلفة من البلاد، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها دول منطقة الساحل بشكل عام.

وتكتسب النيجر أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، باعتبارها من الدول الرئيسية المنتجة لليورانيوم، إلى جانب موقعها الجغرافي في منطقة الساحل، التي تشهد منذ سنوات نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.

وشهدت النيجر خلال وقت سابق من العام الجاري هجمات استهدفت منشآت حيوية، من بينها المطار المدني والقاعدة الجوية العسكرية، ونُسبت تلك الهجمات إلى فروع لتنظيمي القاعدة وداعش.

وتعكس هذه الهجمات استمرار التحديات التي تواجهها السلطات النيجرية في تأمين المنشآت العسكرية والمدنية، خصوصاً في ظل النشاط المتزايد للجماعات المسلحة في منطقة الساحل.

ومع التطورات الأخيرة في العاصمة، يواجه النظام الحاكم اختباراً أمنياً جديداً، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إحكام السيطرة على المنشآت الحيوية ومنع اتساع نطاق المواجهات.

 

اقرأ أيضاً.. اكتشافات أثرية جديدة بسقارة.. الكشف عن مقبرة سخنتيو-بتاح وآبار دفن

تم نسخ الرابط