رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اكتشافات أثرية جديدة بسقارة.. الكشف عن مقبرة سخنتيو-بتاح وآبار دفن

منطقة آثار سقارة،
منطقة آثار سقارة،

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون في منطقة آثار سقارة، نتائج أعمال الموسم الأول من الحفائر بالقطاع «A غرب البوباسطيون»، والتي أسفرت عن الكشف عن مجموعة مهمة من الآثار والمنشآت الجنائزية التي تعكس الأهمية الحضارية والتاريخية للموقع.

وشملت أبرز المكتشفات مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة، لصاحبها «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب منظومة مترابطة من آبار الدفن التي ضمت عدداً من الدفنات الآدمية والعديد من اللقى الأثرية المتنوعة، بما يؤكد استمرار استخدام المنطقة لأغراض جنائزية على مدار عصور تاريخية متعاقبة.

ويكشف الموسم الأول من الحفائر عن أهمية جبانة البوباسطيون باعتبارها أحد المواقع الأثرية التي شهدت نشاطاً جنائزياً متواصلاً عبر فترات زمنية مختلفة، كما تفتح المكتشفات الجديدة المجال أمام مزيد من الدراسات المتعلقة بتاريخ الجبانة وتطور تخطيطها المعماري والجنائزي.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف الأثري الجديد يبرز الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة البوباسطيون، وما شهدته المنطقة من استخدام متواصل عبر عصور تاريخية مختلفة.

وأوضح أن المكتشفات الجديدة تمثل إضافة علمية مهمة إلى الدراسات المتعلقة بتاريخ الموقع وتطوره، خاصة في ظل تنوع المنشآت والدفنات واللقى الأثرية التي تم العثور عليها، مشدداً على أهمية استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية في المنطقة للكشف عن المزيد من أسرارها الأثرية.

وأشار إلى أن ما أسفرت عنه أعمال الموسم الأول يؤكد أن الموقع لا يزال يختزن العديد من الشواهد الأثرية التي يمكن أن تسهم في إعادة بناء جانب مهم من تاريخ المنطقة وتطور الممارسات الجنائزية بها.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر نُفذت وفق برنامج علمي متكامل، اعتمد على مجموعة من الأساليب الحديثة والمتخصصة في أعمال التنقيب والتوثيق والدراسة.

وشمل البرنامج أعمال الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي، إلى جانب التوثيق المعماري والفوتوغرافي والرقمي، فضلاً عن إجراء الدراسات الأثرية واللغوية والمقارنات العلمية مع المكتشفات والنماذج المماثلة في المواقع الأثرية الأخرى.

وأكد أن هذا المنهج العلمي أسهم في قراءة المكتشفات داخل سياقها الحضاري والتاريخي، وساعد على إعادة تتبع مراحل التطور المعماري والجنائزي للجبانة، فضلاً عن تحديد طبيعة استخدام الموقع خلال الفترات الزمنية المختلفة.

ومن أبرز نتائج الحفائر الكشف عن بقايا المقصورة الجنائزية لمقبرة «سخنتيو-بتاح»، حيث عثرت البعثة على الباب الوهمي للمقبرة في موضعه الأصلي، وهو ما يمثل أهمية كبيرة في دراسة المقبرة وتحديد عناصرها المعمارية والجنائزية.

وعثرت البعثة أمام الباب الوهمي على مجموعة متكاملة من الأدوات المستخدمة في الطقوس الجنائزية، وجميعها مصنوعة من الألباستر، وتضم مائدة للقرابين، وقرصاً للقرابين، وحوضاً للتطهير، بالإضافة إلى إبريق وطست.

وتكتسب هذه المجموعة أهمية خاصة لوجودها في موضعها الأصلي داخل المقصورة الجنائزية، فضلاً عن احتوائها على نقوش هيروغليفية تحمل اسم صاحب المقبرة وألقابه، الأمر الذي يوفر معلومات مهمة حول طبيعة الطقوس الجنائزية والممارسات المرتبطة بها خلال عصر الدولة القديمة.

وأكد الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن العثور على المجموعة الجنائزية المتكاملة في موضعها الأصلي داخل المقصورة يعد من العناصر المهمة في هذا الكشف، لما تقدمه من معلومات حول الطقوس والممارسات الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.

كما أسهمت النقوش الهيروغليفية المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية في تحديد اسم صاحب المقبرة «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب الكشف عن عدد من ألقابه ووظائفه الإدارية والدينية.

ومن بين الألقاب التي حملها صاحب المقبرة: الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة.

وتعكس هذه المجموعة من الألقاب المكانة الإدارية المرموقة التي كان يتمتع بها «سخنتيو-بتاح» داخل الجهاز الإداري للدولة القديمة، كما تقدم مؤشرات مهمة حول طبيعة الوظائف الإدارية والدينية التي كانت قائمة في ذلك العصر، والعلاقة بين الجهاز الإداري والمؤسسة الملكية والطقوس الدينية.

وفي سياق متصل، كشفت البعثة عن منظومة مترابطة من آبار الدفن، ضمت عدداً من الدفنات الآدمية، إلى جانب مجموعة كبيرة ومتنوعة من اللقى الأثرية التي تكشف عن طبيعة الاستخدام الجنائزي للموقع خلال فترات تاريخية لاحقة.

وأوضح الأستاذ قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية للقاهرة والجيزة، أن الآبار المكتشفة تضمنت كميات كبيرة من الكرتوناج الجنائزي الملون، فضلاً عن أكثر من مائة تمثال أوشابتي مصنوع من الفيانس.

كما عثرت البعثة داخل منظومة آبار الدفن على ثلاثة توابيت حجرية، تم العثور عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية، وهو ما يضفي أهمية خاصة على الكشف، لما يمكن أن توفره هذه التوابيت من معلومات عند استكمال أعمال الدراسة والفحص والتوثيق.

وشملت المكتشفات أيضاً تمثالاً خشبياً على هيئة صقر، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية الأخرى، التي يجري حالياً توثيقها ودراستها للتعرف على وظائفها وتأريخها وعلاقتها ببقية عناصر الجبانة.

وأكد الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، أن المكتشفات التي تم العثور عليها خلال أعمال الحفائر تمثل مادة علمية ثرية لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن خلال العصر المتأخر.

وأشار إلى أن تنوع المكتشفات، بين دفنات آدمية وتوابيت وأوشابتي وكرتوناج جنائزي ملون وتماثيل خشبية وأوانٍ فخارية، يتيح للباحثين فرصة تتبع مراحل استخدام الجبانة وإعادة استخدامها خلال الفترات التاريخية المختلفة.

وأوضح أن دراسة هذه العناصر بشكل متكامل يمكن أن تساعد في تحديد التغيرات التي طرأت على الممارسات الجنائزية، وكذلك التعرف على أنماط الدفن والمواد المستخدمة في تجهيز المقابر والدفنات خلال الفترات المتعاقبة.

وكشفت الدراسات الأولية عن تعرض عدد من آبار الدفن لعمليات نهب منذ العصور القديمة، وهو ما تؤكده الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر للوصول إلى الحجرات الجنائزية.

ورغم عمليات النهب التي تعرضت لها بعض الآبار، فإن المكتشفات التي بقيت في الموقع لا تزال تتمتع بقيمة أثرية وعلمية كبيرة، نظراً لما توفره من أدلة وشواهد تساعد في دراسة تخطيط الموقع ومكوناته الداخلية.

كما يمكن لهذه العناصر أن تسهم في فهم التطور المعماري للجبانة، وتحديد المراحل التاريخية المختلفة التي شهدها الموقع، فضلاً عن دراسة طبيعة إعادة استخدام بعض المنشآت الجنائزية على مدار العصور.

 

اقرأ أيضاً.. 

مرصع بـ673 ماسة.. عقد الملكة نازلي يدخل قاعدة «الإنتربول» للأعمال الفنية المسروقة

تم نسخ الرابط