رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نبي الرحمة وصفاته.. الأوقاف تكشف عن موضوع خطبة الجمعة اليوم

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

كشفت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 28 أغسطس 2026، حيث من المقرر أن تتحدث عنه جميع المنابر التابعة لها على مستوى الجمهورية.

خطبة الجمعة 

واوضحت وزارة الأوقاف، إن موضوع خطبة الجمعة اليوم سيكون "نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم"، مشيرة إلى أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد؛ التعريف بشمائل النبي الكريم، ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر.

لا يفوتك.. سعر الجنيه الذهب اليوم الجمعة 28 أغسطس.. استقرار في بداية التعاملات

موضوع خطبة الجمعة

الحمد لله الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وتوحيدا، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله، أمينه في وحيه، وخيرته من خلقه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد، فيا عبد الله:

اعلم أن الرحمة النبوية هي جوهر الرسالة المحمدية، وسر الأخلاق المصطفوية، فقد كان ﷺ أرحم الخلق بالخلق، كان يبكي للبهيمة المثقلة، واليتيم في حجر الأرملة، أرسله ربه رحمة للعالمين، وملاذا للخائفين، وهاديا للحائرين، ومغيثا للملهوفين، ومجيرا للمستجيرين، وطبيبا للقلوب والأنفس، وبدرا منيرا يضيء الدياجي والظلمات، فهو صاحب الرحمة الشاملة، والرأفة الكاملة، شملت رحمته الموافق والمخالف، والقريب والبعيد، والصغير والكبير، والصديق والعدو، فكان رحمة تمشي على الأرض، يرق للضعيف، ويواسي الحزين، ويعطف على المحتاج، ويصفح عمن أساء، فهو عرش استواء الرحمانية، ومبعوث الرحمة الإلهية، وواسطة عقد الكائنات، صدق فيه هذا الوصف الرباني بأسلوب الحصر والقصر: ﴿وماۤ أرۡسلۡنٰك إلا رحۡمةࣰ للۡعٰلمین﴾.

تذوق جمال رحمته ﷺ بالصغار والضعفاء وأهل بيته، واستنشق عطر رأفته وتلمس لين جانبه ﷺ، فقد كان قريبا من الصغار يملأ قلوبهم بحبه، ويمسح بيديه الحانيتين على رأس اليتيم جبرا لخاطره، ويجالس الطفل الصغير ليواسيه عند وفاة عصفوره، ويتجوز في صلاته إذا سمع بكاء الصبي شفقة على أمه، ويحمل أمامة ابنة ابنته زينب رضي الله عنهما في الصلاة رأفة ورحمة، ويمر فيسلم على الصبيان تواضعا منه ورقة، وكان في مهنة أهله يخدمهم بنفسه ﷺ، فيخصف نعله ويخيط ثوبه، فكان يعلم الرحمة قولا، ويجسدها فعلا، ويغرسها في النفوس خلقا وسلوكا، فامتلأت القلوب له حبا، واشتاقت الأرواح إليه قربا، فهو صاحب القلب الحاني، والتعامل الراقي، والمنهج السامي -صلوات ربي وسلامه عليه- عنوانه هذا التوجيه المحمدي الشريف: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

تأمل في سمو الأخلاق المحمدية مع الأعداء والمخالفين، واعلم أن رحمته ﷺ وسعت العصاة والمذنبين، فقد كان يفرق بين الذنب وصاحبه، فيمقت المعصية ويرحم المذنب، ويحفظ كرامته، فكان يستر ولا يفضح، ويداوي ولا يجرح، منهجه الصفح، وطريقته العفو، يعلم أصحابه اليسر والسماحة، والشفقة والرحمة، خاطبهم بقوله ﷺ: "إنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" شمل المخالف بعفوه، وجاد على من آذاه بجميل كرمه، فما خاف منه إنسان، وما ارتعدت منه أبدان، وما انتقم لنفسه قط، وما عاتب أحدا إلا في الحق، كان شعاره يوم الفتح: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، فلانت له القلوب القاسية، واستنارت به الأرواح المظلمة، والسر في ذلك هذا الخطاب الإلهي: ﴿فبما رحۡمةࣲ من ٱلله لنت لهمۡۖ ولوۡ كنت فظا غلیظ ٱلۡقلۡب لٱنفضوا۟ منۡ حوۡلكۖ﴾.

تم نسخ الرابط