رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

271 مليار جنيه مبيعات.. تحرك برلماني لحماية أموال المواطنين وضبط سوق العقارات

مجلس النواب
مجلس النواب

أكد النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان والتعمير بمجلس النواب، أن السوق العقاري المصري يواجه تحديات حقيقية تستدعي تدخلًا عاجلًا لتنظيم القطاع ووضع ضوابط واضحة وفعالة تضمن حماية حقوق المواطنين، خاصة في ظل تزايد شكاوى تأخر تسليم الوحدات السكنية، إلى جانب وجود تفاوت كبير في الإمكانيات والقدرات التنفيذية للشركات والمطورين العاملين بالسوق.

وأوضح شحاتة، أن حالة التباين التي يشهدها القطاع العقاري ترجع في جانب منها إلى الاختلاف الكبير بين المطورين من حيث الإمكانيات المالية، والخبرات الفنية، والقدرة على تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المعلنة والمتفق عليها مع العملاء.

وأشار عضو لجنة الإسكان والتعمير إلى أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تضمنت ضرورة العمل على إعادة تنظيم السوق العقاري بصورة شاملة، إلى جانب تشكيل لجان في مختلف المحافظات والمناطق لرصد المشكلات والتحديات التي تواجه المواطنين والمطورين، والعمل على الوصول إلى حلول عملية تضمن استقرار السوق وتعزز الثقة في القطاع.

القطاع العقاري يمثل نحو 40% من الناتج المحلي

وشدد النائب هاني شحاتة على ضخامة حجم القطاع العقاري وتشعب تأثيره على مختلف الأنشطة الاقتصادية، موضحًا أن العقارات والصناعات والأنشطة المرتبطة بها تمثل نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يجعل تنظيم السوق العقاري ضرورة اقتصادية، بالتوازي مع كونه مطلبًا أساسيًا لحماية حقوق المواطنين.

وكشف أن حجم المبيعات العقارية التي سجلها السوق خلال ربع عام واحد بلغ نحو 271 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن أكبر 10 مطورين عقاريين استحوذوا على الجزء الأكبر من هذه المبيعات، في الوقت الذي يضم فيه السوق أعدادًا كبيرة من المطورين والشركات، مع تفاوت واضح في مستويات الالتزام والإمكانات والقدرات التنفيذية.

وأكد أن هذا التفاوت يعد أحد أبرز العوامل التي تقف وراء المشكلات التي يواجهها المشترون، خاصة في الحالات التي تتعثر فيها بعض الشركات عن استكمال مشروعاتها أو تتأخر في تسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها.

وأوضح أن تأخر تنفيذ المشروعات أو التسليم لا يمثل مشكلة مرتبطة بالمواعيد فقط، وإنما قد يضع أموال المواطنين وحقوقهم أمام مخاطر كبيرة، وهو ما يستدعي وجود منظومة أكثر وضوحًا لتنظيم السوق ومتابعة الشركات العاملة به.

تحرك برلماني بالتوازي مع التوجيهات الرئاسية

وفيما يتعلق بدور مجلس النواب في التعامل مع تحديات السوق العقاري، أوضح النائب هاني شحاتة أن لجنة الإسكان بدأت بالفعل في بحث هذا الملف قبل صدور التوجيهات الرئاسية، من خلال عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة بحضور مسؤولي وزارة الإسكان، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع ودراسة آليات التعامل معها.

وأكد أن التحرك البرلماني يستهدف الوصول إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يساهم في معالجة المشكلات القائمة وعدم اقتصار التعامل معها على الحالات الفردية، مشيرًا إلى أهمية وضع قواعد أكثر تنظيمًا تضمن حقوق جميع أطراف المنظومة العقارية.

ولفت إلى أن الهدف من هذه التحركات لا يقتصر على التعامل مع حالات تعثر الشركات أو تأخر تسليم الوحدات، وإنما يمتد إلى وضع إطار متكامل لتنظيم السوق العقاري، بما يساهم في تقييم وتصنيف المطورين وفقًا لقدراتهم المالية والفنية وسجلهم في تنفيذ المشروعات.

تصنيف المطورين لحماية المواطنين ودعم الشركات الجادة

وأشار عضو لجنة الإسكان والتعمير إلى أن وجود نظام واضح لتصنيف المطورين العقاريين يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو حماية المواطنين، من خلال إتاحة معلومات أكثر وضوحًا عن الشركات وقدرتها على تنفيذ المشروعات والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.

وأوضح أن التصنيف يمكن أن يعتمد على مجموعة من المعايير، من بينها الإمكانيات المالية للمطور، والخبرة الفنية، وحجم المشروعات التي تم تنفيذها، وسجل الالتزام بمواعيد التسليم، فضلًا عن قدرته على استكمال المشروعات وفق الجداول الزمنية المعلنة.

وأكد أن هذه الخطوة ستساعد المواطنين على اتخاذ قرارات أكثر أمانًا عند الإقدام على شراء الوحدات العقارية، كما ستعزز المنافسة العادلة داخل السوق.

وشدد شحاتة على أن تنظيم السوق لا يستهدف التضييق على الشركات العاملة في القطاع، وإنما يسعى إلى دعم المطورين الجادين والملتزمين، وفي الوقت نفسه الحد من الممارسات التي قد تضر بحقوق المواطنين أو تؤثر سلبًا على سمعة القطاع العقاري بالكامل.

حماية أموال المواطنين أولوية في تنظيم السوق

وأكد النائب هاني شحاتة أن حماية أموال المواطنين يجب أن تكون في مقدمة أولويات أي تحرك يستهدف تنظيم السوق العقاري، خاصة أن شراء وحدة سكنية يمثل بالنسبة إلى قطاع كبير من الأسر المصرية استثمارًا كبيرًا ومدخرات تمتد لسنوات.

وأوضح أن تأخر التسليم أو تعثر المشروعات ينعكس بصورة مباشرة على خطط الأسر والتزاماتها المالية، وهو ما يتطلب وضع آليات رقابية أكثر فاعلية تضمن متابعة المشروعات والتأكد من قدرة الشركات على تنفيذ التزاماتها.

وأشار إلى أن تنظيم السوق ورفع مستوى الشفافية في التعاملات العقارية من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في القطاع، ويدعم الشركات القادرة على التنفيذ، ويخلق بيئة أكثر استقرارًا لنمو الاستثمار العقاري.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا بين مجلس النواب والحكومة ووزارة الإسكان وجميع الجهات المعنية، للوصول إلى منظومة متكاملة لتنظيم السوق، توازن بين تشجيع الاستثمار العقاري وحماية حقوق المواطنين، وتضمن استمرار القطاع في أداء دوره باعتباره أحد القطاعات الرئيسية المؤثرة في الاقتصاد المصري.

تم نسخ الرابط