رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أيمن العشري: رسوم «البليت» تهدد استقرار صناعة الحديد وتضغط على تنافسية المنتج المصري

أيمن العشري
أيمن العشري

أكد أيمن العشري، عضو لجنة تنمية الصادرات ورئيس مجلس إدارة مجموعة «حديد العشري»، أن استمرار فرض رسوم حماية على واردات خام «البليت» يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه استقرار صناعة الحديد، مشيرًا إلى أن القرارات المرتبطة بتكلفة مدخلات الإنتاج تنعكس على مختلف مراحل الصناعة والقطاعات المرتبطة بها.

وأوضح العشري، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «Ten»، أن أزمة رسوم الحماية على واردات «البليت» تتكرر بصورة مستمرة، لافتًا إلى أن مطالب فرض الرسوم تظهر من جانب بعض المصانع المتكاملة، ثم تتضح تداعياتها على السوق ومستويات الإنتاج، ما يدفع إلى إعادة النظر في القرار لاحقًا.

وأشار إلى أن استمرار هذه الدورة لا يحقق الاستقرار المطلوب لصناعة الحديد، خاصة مصانع الدرفلة المحلية التي تعتمد على «البليت» باعتباره أحد أهم مدخلات الإنتاج، مؤكدًا أن وضوح وثبات السياسات الخاصة بمدخلات الصناعة يساعد المصانع على وضع خططها التشغيلية والاستثمارية بصورة أفضل.

اجتماع عاجل لبحث أزمة رسوم «البليت»

وكشف العشري عن استعداد اتحاد الصناعات المصرية للتواصل مع رئيس مجلس الوزراء، والمطالبة بعقد اجتماع عاجل لمناقشة ملف رسوم «البليت»، وطرح رؤية متكاملة يمكن من خلالها الوصول إلى حل مستدام يراعي مصالح مختلف أطراف الصناعة.

وشدد على ضرورة إجراء دراسات متكاملة قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالرسوم الحمائية، بحيث تشمل آثارها على جميع حلقات الإنتاج والصناعات المرتبطة، وليس قطاع حديد التسليح فقط.

وأوضح، أن ممثلي القطاع سبق أن عقدوا اجتماعات مع وزيري الاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة، لعرض وجهة نظر المصانع وتوضيح تداعيات القرار، إلا أن استمرار التأثيرات السلبية يستدعي توسيع نطاق الحوار مع أصحاب المصانع للوصول إلى حلول أكثر توازنًا.

«البليت» يرتبط بالعديد من الصناعات

وأكد رئيس مجموعة «حديد العشري» أن تقييم تأثير رسوم واردات «البليت» يجب أن يأخذ في الاعتبار اتساع نطاق استخدام الخام، موضحًا أنه لا يرتبط فقط بإنتاج حديد التسليح، وإنما يدخل في العديد من الصناعات الهندسية والتحويلية التي تعتمد على منتجات الحديد ومدخلاته.

وأضاف، أن ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج يؤدي في النهاية إلى زيادة تكلفة المنتجات النهائية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما قد يؤثر على قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

وأشار إلى أن الحفاظ على كفاءة سلاسل الإمداد وتنافسية الصناعة الوطنية يتطلب دراسة التأثير الاقتصادي الكامل لأي قرار يتعلق بتكاليف الإنتاج.

إشادة بطرح رخص جديدة لإنتاج «البليت»

وفي سياق متصل، رحب العشري بقرار طرح رخص جديدة لإنتاج خام «البليت»، معتبرًا الخطوة مهمة لزيادة الطاقات الإنتاجية وفتح الباب أمام استثمارات جديدة في صناعة الحديد.

وأوضح أن إنشاء مصانع لإنتاج «البليت» يحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة وفترة زمنية طويلة للتنفيذ والتشغيل، قد تصل إلى نحو 3 سنوات حتى مع توافر التمويل اللازم.

ولذلك، فإن الرخص الجديدة ستسهم في معالجة احتياجات السوق على المدى المتوسط والطويل، لكنها لن توفر حلًا فوريًا لأي نقص حالي في إمدادات «البليت».

وشدد على أن تطوير الصناعة لا يقتصر على إضافة طاقات إنتاجية جديدة، وإنما يتطلب أيضًا دعم المصانع القائمة والحفاظ على قدرتها على التشغيل، مع ضمان توفير مدخلات الإنتاج بتكاليف تساعد على تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

رسوم «البليت» ترفع تكلفة الإنتاج

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فرض القرار رقم 121 لسنة 2026 تدابير وقائية على واردات خام «البليت» بنسبة 13%، بحد أدنى 70 دولارًا للطن.

وأشار التقرير إلى أن القرار أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج بنحو 4 آلاف جنيه للطن، مع ارتفاع سعر «البليت» المحلي من نحو 25 ألف جنيه إلى مستويات قاربت سعر المستورد البالغ نحو 28.5 ألف جنيه.

كما أظهرت البيانات الرسمية، وفقًا لما ورد في التقرير، تراجعًا في معدلات تشغيل مصانع الدرفلة، التي يبلغ عددها 22 مصنعًا وتوفر أكثر من 130 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بالتزامن مع انخفاض مؤشر إنتاج صناعة الفلزات القاعدية بنسبة 6.07% خلال مايو 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

تراجع صادرات الحديد والصلب

وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع التصدير، حيث تراجع إجمالي صادرات القطاع بنسبة 11% خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 840 مليون دولار.

كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض صادرات الحديد والصلب بنسبة 13.94% خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ووفقًا لدراسة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، شملت تداعيات التراجع عددًا من الأسواق الرئيسية، إذ انخفضت صادرات الحديد والصلب إلى السوق الأمريكية بنسبة 97%، بينما تراجعت الصادرات إلى السوق التركية بنسبة 34%.

وأكد العشري في ختام تصريحاته أن تحقيق نمو مستدام لصناعة الحديد يتطلب سياسة صناعية مستقرة توازن بين جذب الاستثمارات الجديدة وحماية الاستثمارات القائمة، مع مراعاة ترابط حلقات الإنتاج المختلفة واحتياجات القطاعات الصناعية التي تعتمد على منتجات الحديد، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية وقدرتها على التوسع وزيادة الصادرات.

تم نسخ الرابط