رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أزمة تنسيق طلاب STEM تتصاعد.. «التوزيع الجغرافي والنسبة المرنة» يضعان مستقبل المتفوقين أمام البرلمان

تنسيق طلاب STEM
تنسيق طلاب STEM

عاد ملف تنسيق طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات «STEM» إلى واجهة الاهتمام البرلماني، مع تصاعد اعتراضات الطلاب وأولياء الأمور على قواعد القبول الجامعي الجديدة، وسط مخاوف من أن تؤدي التغييرات المرتبطة بالتوزيع الجغرافي والنسبة المرنة إلى تقليص فرص طلاب هذه المنظومة النوعية في الالتحاق بالكليات والتخصصات التي تتناسب مع قدراتهم وتفوقهم.

وفي ظل هذه الاعتراضات، تحرك عدد من النواب للمطالبة بإعادة النظر في قواعد التنسيق، مؤكدين أن طلاب STEM قضوا سنوات داخل منظومة تعليمية استثنائية لها طبيعة وأهداف مختلفة، وأن قواعد التعامل معهم في مرحلة القبول الجامعي يجب أن تراعي خصوصية المسار الذي خاضوه منذ الالتحاق بهذه المدارس.

ضياء الدين داود يطالب الحكومة بتدخل عاجل

تقدم النائب ضياء الدين داود بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن القواعد الجديدة الخاصة بتنسيق طلاب مدارس STEM، مطالبًا بالتدخل للحفاظ على مستقبل الطلاب وعدم تحميلهم نتائج تغييرات في قواعد القبول الجامعي بعد سنوات من الدراسة وفق منظومة تعليمية ذات طبيعة خاصة.

وأوضح داود أن تحركه جاء بعد تلقيه عشرات الرسائل من أولياء أمور طلاب مدارس STEM، مشيرًا إلى أن عدم انعقاد البرلمان يحد من استخدام بعض الأدوات الرقابية، بينما يظل السؤال البرلماني الموجه إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء متاحًا أمام النواب.

«طالب STEM ليس شهادة معادلة»

وانتقد داود إدراج شهادات مدارس STEM ضمن إطار تنظيمي يضم الشهادات المعادلة العربية والأجنبية ومدارس النيل، معتبرًا أن هذا التصنيف لا يعكس طبيعة شهادة الطالب المصري الذي يدرس داخل منظومة حكومية أنشأتها الدولة بهدف إعداد المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والبحث والابتكار.

وأكد أن طلاب STEM التحقوا بالمدارس وفق شروط واختبارات محددة، وخاضوا مسارًا تعليميًا مختلفًا عن المسارات التقليدية، وهو ما يستوجب مراعاة هذه الخصوصية عند وضع قواعد التنسيق الجامعي.

التوزيع الجغرافي يفتح أزمة جديدة

ووضع النائب ملف التوزيع الجغرافي في مقدمة اعتراضاته، موضحًا أن طلاب STEM يضطرون في كثير من الحالات إلى مغادرة محافظاتهم والإقامة بعيدًا عن أسرهم طوال سنوات الدراسة الثانوية للالتحاق بهذه المدارس.

وأشار إلى أن تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي عليهم عند مرحلة التنسيق الجامعي قد يتعارض مع طبيعة التجربة التي خاضوها، وقد يحد من قدرتهم على اختيار الكليات والتخصصات التي تتناسب مع مجموعهم وقدراتهم وطبيعة دراستهم.

وأضاف أن إعادة الطالب إلى نطاقه الجغرافي عند التنسيق قد تحرمه من فرص متاحة في تخصصات محددة، خصوصًا مع محدودية أعداد المقاعد في بعض الكليات والبرامج.

«النسبة المرنة» تثير مخاوف من تضييق الفرص

كما أثار داود مسألة تطبيق «النسبة المرنة» على طلاب STEM، معتبرًا أن الجمع بينها وبين التوزيع الجغرافي قد يضاعف صعوبة المنافسة أمام الطلاب.

وأوضح أن الطالب قد يجد نفسه غير قادر على المنافسة على مقعد خارج نطاقه الجغرافي رغم امتلاكه مجموعًا اعتباريًا يؤهله للمنافسة، بسبب اكتمال الأعداد المخصصة في النطاق الجغرافي الذي يتبعه.

وطالب بإعادة تقييم القواعد بما يحقق العدالة بين الطلاب ويحافظ في الوقت نفسه على الهدف الأساسي من إنشاء مدارس STEM.

ولاء هرماس: ما يحدث في التنسيق يهدد منظومة المتفوقين

ويتزامن تحرك ضياء الدين داود مع مطالب برلمانية بإعادة النظر في أوضاع طلاب STEM، حيث أكدت النائبة ولاء هرماس، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أنها تتابع ملف طلاب مدارس المتفوقين منذ بداية عضويتها بالمجلس.

وأشارت إلى أنها تقدمت باقتراح برغبة في يناير 2026 بشأن أوضاع طلاب STEM، وناقشت لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمجلس ما تضمنه الاقتراح.

«القضية أكبر من الطب والهندسة»

وانتقدت هرماس اختزال أزمة طلاب STEM في رغبتهم في الالتحاق بكليات الطب والهندسة، مؤكدة أن القضية تتعلق بمنظومة تعليمية متكاملة تستهدف إعداد طلاب متميزين في العلوم والرياضيات، وتأهيلهم للبحث العلمي والتفكير النقدي والابتكار.

وأكدت أن الطلاب اجتازوا اختبارات وشروطًا خاصة للالتحاق بهذه المدارس، ثم خاضوا على مدار ثلاث سنوات نظامًا تعليميًا مكثفًا، في ظل أعباء إضافية مرتبطة بالإقامة بعيدًا عن أسرهم في بعض الحالات.

وشددت على أن طبيعة هذه التجربة يجب أن تنعكس على قواعد التنسيق الجامعي، بما يحافظ على فرص الطلاب ويحقق الهدف الذي أنشئت من أجله مدارس المتفوقين.

مطالب بتطبيق توصيات مجلس الشيوخ

وانتقدت هرماس التحديات التي تواجه الطلاب خلال مرحلة التنسيق، وعلى رأسها تطبيق «النسبة المرنة» وإلغاء ميزة الإعفاء من التوزيع الجغرافي.

وحذرت من أن استمرار هذه الإشكاليات دون معالجة قد ينعكس سلبًا على منظومة مدارس STEM نفسها، مؤكدة أن التضييق على فرص خريجيها قد يؤثر على جاذبية التجربة التعليمية للطلاب المتفوقين مستقبلًا.

وطالبت بتطبيق توصيات لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن طلاب STEM، إلى جانب استمرار دعم وتعظيم المنح الجزئية والكلية المقدمة للطلاب المتفوقين.

مستقبل STEM أمام اختبار العدالة وتكافؤ الفرص

وتدور جوهر الأزمة حول مدى قدرة قواعد التنسيق الجديدة على تحقيق التوازن بين قواعد القبول العامة والخصوصية التعليمية لطلاب مدارس STEM، بما يضمن عدم تحول التوزيع الجغرافي أو النسبة المرنة إلى عائق أمام الطلاب الذين خاضوا مسارًا تعليميًا مختلفًا.

ويطالب النواب بمراجعة القواعد المنظمة لقبول طلاب STEM في الجامعات، بما يراعي طبيعة شهادتهم ومسارهم التعليمي والجهد الذي بذلوه، مع الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص وعدم الإضرار بمستقبل الطلاب.

وأكدت المطالب البرلمانية أن دعم منظومة STEM لا يجب أن يتوقف عند إنشاء المدارس وتوفير التعليم النوعي، وإنما يمتد إلى ضمان وجود مسار جامعي عادل لخريجيها، بما يسمح بتحويل تفوقهم العلمي إلى طاقات حقيقية في مجالات البحث والتكنولوجيا والابتكار وخدمة الاقتصاد الوطني.

تم نسخ الرابط