رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«بتقللوا فصول التمريض ليه؟».. تحرك برلماني بسبب تقليص فصول مدارس التمريض

النائب حسين غيته،
النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب

تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن تقليص أعداد فصول مدارس التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار بمحافظة المنيا، رغم استمرار الحاجة إلى الكوادر التمريضية داخل المستشفيات والمنشآت الصحية.

تحرك برلماني بسبب تقليص فصول مدارس التمريض في مغاغة وبني مزار


وأكد النائب أن التعليم الفني الصحي، وعلى رأسه مدارس وفصول التمريض، يمثل أحد المسارات الأساسية لإعداد الكوادر التي يعتمد عليها القطاع الصحي في تقديم خدمات الرعاية للمرضى، خاصة في ظل الاحتياج المستمر إلى هيئة تمريض مؤهلة داخل المستشفيات والمنشآت الصحية بمختلف المحافظات.
وأوضح أن تساؤلات عديدة أثيرت بشأن ما تم خلال العام الدراسي الحالي من تقليص أعداد فصول التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار، مشيرًا إلى أنه كان يتم في السابق قبول الطلاب من خلال فصلين للبنين وفصلين للبنات في مركز مغاغة، إلى جانب فصلين للتمريض في مركز بني مزار، بينما فوجئ المتقدمون هذا العام بتقليص الأعداد إلى فصل واحد للبنين وفصل واحد للبنات، وهو ما أدى إلى انخفاض واضح في أعداد الطلاب الذين يمكن قبولهم من أبناء هذه المراكز.
وأشار غيته إلى أن التبريرات المتداولة بشأن تقليص أعداد الفصول تستند إلى عدم وجود عجز أو عدم احتياج إلى أعداد إضافية من خريجي التمريض، إلا أن هذا التبرير يفتح الباب أمام عدد من التساؤلات، خاصة في ظل وجود احتياجات فعلية للكوادر التمريضية داخل المنشآت الصحية.
وتساءل النائب عن الأسس التي يتم على أساسها تحديد الطاقة الاستيعابية للتعليم التمريضي الحكومي والخاص، ومدى ارتباطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والمنظومة الصحية، خاصة مع قيام الجهات المختصة خلال الفترة الماضية بمنح تراخيص لمعاهد أو منشآت تعليمية خاصة في مجال التمريض.
وأضاف: إذا كانت وزارة الصحة ترى بالفعل أن احتياجات المنظومة الصحية لا تستدعي تخريج أعداد أكبر من طلاب التمريض، فما الأساس الذي يتم بناءً عليه السماح بزيادة أو استمرار التعليم الخاص في هذا المجال؟ وإذا كانت هناك بالفعل حاجة إلى المزيد من خريجي التمريض، فلماذا يتم تقليص فرص أبناء المحافظة في الالتحاق بالتعليم الحكومي؟
وأكد أن تقليص فرص القبول الحكومي قد يدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل خاصة ذات تكلفة مالية مرتفعة، لا تستطيع جميع الأسر تحملها، مشددًا على أن القضية لا تتعلق فقط بأعداد الطلاب المقبولين، وإنما بمبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على التعليم الحكومي.
وأوضح أن مدارس التمريض تمثل بالنسبة إلى كثير من أبناء الأسر البسيطة والمتوسطة فرصة حقيقية للحصول على تعليم متخصص يمكن أن يوفر لهم مسارًا مهنيًا مستقرًا، وبالتالي فإن تقليص أعداد الفصول الحكومية دون إعلان واضح عن دراسة الاحتياجات التي استند إليها القرار قد يترك أبناء المحافظة أمام فرص محدودة للقبول، في الوقت الذي تتوافر فيه بدائل خاصة تتطلب أعباء مالية أكبر.
وشدد غيته على أن التخطيط لأعداد المقبولين في مدارس ومعاهد التمريض يجب ألا يعتمد فقط على الاحتياج الحالي، وإنما ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الاحتياجات المستقبلية للمنظومة الصحية، وحجم التوسع في المستشفيات والمنشآت الصحية، والإحلال والتجديد، والتقاعد، والاستقالات، والهجرة، والتوزيع الجغرافي للكوادر التمريضية.
وأكد أن الاحتياج إلى التمريض لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الوظائف الشاغرة في لحظة اتخاذ القرار، وإنما يجب أن يرتبط بخطة واضحة للقوى البشرية داخل القطاع الصحي لعدة سنوات مقبلة.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن التعليم التمريضي الخاص ليس محل اعتراض في ذاته، طالما يخضع للقواعد والمعايير والرقابة اللازمة، وإنما القضية التي تستحق التوضيح هي مدى تحقيق التوازن بين التعليم الحكومي والخاص، وضمان ألا يؤدي تقليص الطاقة الاستيعابية للمدارس الحكومية إلى حرمان أبناء الأسر غير القادرة من فرصة التعليم، بينما تتوسع البدائل الخاصة.
وأشار إلى أن الأولوية في هذا الملف يجب أن تكون لتوفير فرص تعليم تمريضي حكومي كافية لأبناء المناطق التي تحتاج بالفعل إلى هذه الكوادر، ثم ترك المجال للقطاع الخاص للمشاركة في استيعاب الأعداد الإضافية وفقًا لاحتياجات الدولة ومعايير الجودة والاعتماد.
وطالب النائب وزارة الصحة بتوضيح المنهج الذي تم اتباعه في تحديد أعداد الفصول المقبولة هذا العام في مركزي مغاغة وبني مزار، وما إذا كانت هناك دراسة مكتوبة وحديثة للاحتياجات الفعلية من هيئة التمريض على مستوى محافظة المنيا، وبالأخص داخل مستشفيات مركزي مغاغة وبني مزار والمناطق المحيطة بهما.
وأكد أن المطلوب ليس زيادة أعداد الطلاب بصورة عشوائية، وإنما وضع تخطيط حقيقي يربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل والمنظومة الصحية، ويضمن ألا يفقد أبناء المناطق التي تحتاج إلى الكوادر الطبية فرصتهم في التعليم الحكومي دون سبب واضح، وفي الوقت نفسه ألا تتحول عملية تحديد أعداد المقبولين إلى قرار منفصل عن الواقع الفعلي للمستشفيات واحتياجاتها.

مطالب برلمانية لوزارة الصحة


وطالب النائب وزارة الصحة والسكان بتوضيح الأسس والمعايير التي استندت إليها الوزارة في تقليص أعداد فصول التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار بمحافظة المنيا من الأعداد التي كانت متاحة في الأعوام السابقة إلى فصل واحد للبنين وفصل واحد للبنات في العام الحالي، وما إذا كان القرار قد استند إلى دراسة مكتوبة ومحدثة للاحتياجات الفعلية من هيئة التمريض.
كما طالب بتوضيح كيفية توافق سياسة تقليص أعداد المقبولين في مدارس التمريض الحكومية مع منح تراخيص لمعاهد أو منشآت تعليمية خاصة في مجال التمريض، وما إذا تمت دراسة أعداد الخريجين المتوقعين من التعليم الحكومي والخاص معًا وربطها بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للمنظومة الصحية.
وطالب كذلك بالكشف عن حجم العجز الفعلي في هيئة التمريض داخل مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية بمحافظة المنيا، وبصفة خاصة في مركزي مغاغة وبني مزار، وما إذا كانت الوزارة ترى أن الأعداد التي يتم قبولها حاليًا في مدارس التمريض الحكومية كافية لسد الاحتياجات الحالية والمتوقعة خلال السنوات المقبلة.

«إعادة النظر» في أعداد الفصول


وطالب حسين غيته وزارة الصحة بإعادة النظر في أعداد الفصول الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار، وزيادة الطاقة الاستيعابية وفقًا للاحتياجات الفعلية، أو على الأقل الإبقاء على الفصول الموجودة كما هي دون نقصان، بما يضمن توفير فرص تعليم تمريضي حكومي كافية لأبناء المحافظة، وعدم تحميل الأسر غير القادرة أعباء اللجوء إلى التعليم الخاص للحصول على نفس المسار التعليمي.
كما طالب بإجراء مراجعة شاملة لأعداد المقبولين في مدارس التمريض الحكومية على مستوى محافظة المنيا، وربط هذه الأعداد بخطة واضحة لاحتياجات المستشفيات والمنشآت الصحية من هيئة التمريض، مع تحقيق التوازن بين أعداد المقبولين في التعليم الحكومي والخاص، وبما يضمن في الوقت ذاته الحفاظ على جودة التعليم وعدم تجاوز الطاقة التدريبية الفعلية للمستشفيات.

تم نسخ الرابط