رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عمرو عامر يكتب: فضيحة جلوبال براديم وصافرة إنذار هشام عز العرب

تفصيلة

عندما يُطلِق مصرفيُّ بقامة هشام عز العرب جرس الإنذار، تحذيراً من مخاطر التوسع المفرط في التمويل غير المصرفي وضعف الرقابة على "اقتصاد الظل المالي"، فلا ينبغي للمسؤولين أن يتعاملوا مع الأمر باعتباره تنظيراً أكاديمياً أو مخاوف قطاعية قطاعية ضيقة.
لقد كان هذا التحذير القراءة المبكرة للمرض، وجاءت واقعة مدرسة "جلوبال براديم" الدولية بمثابة الصدمة العملية التي أثبتت صحة التشخيص بأقسى صورة ممكنة.  

​أن يُستغل أكثر من 600 ولي أمر لتمرير عقود تمويل استهلاكي تتجاوز قيمتها 320 مليون جنيه عبر ثغرات العناية الواجبة في شركات التمويل دون علمهم، هو تجسيد حي للفرق الخطير بين المنظومة البنكية الصارمة والقطاع غير المصرفي الذي يحتاج لمزيد من الضوابط والإفصاح، فإن تسريب مستندات شؤون الطلاب واستخدامها لإنشاء ديون على أسر غافلة يثبت أن الاستسهال في إتاحة السيولة السريعة يعرّض المنظومة برمتها لمخاطر سريعة العدوى ناهيك عما يترتب عليها من تبعات كارثية وقانونية وجنائية.

الواقعة الخطيرة والتي وصلت صداها لرأس صناعة القرار في مصر وتوجيهات الرئيس السيسي بإحالة الأمر كله لجهات التحقيق المختصة يثبت رؤية عز العرب أن منظومة التمويل غير المصرفي في أمس الحاجة إلى مراجعة شاملة بدلا من فوضى الإقراض التي نراها وضرب تلك الشركات بعرض الحائط لأبسط قواعد وضوابط منح التمويلات وتغليب المكسب السريع على استقرار الأسواق المالية والاقتصادية ناهيك عن الآثار الجانبية والمجتمعية الخطيرة.

لعل صرخة عز العرب من شهور قليلة والتي حذر فيها من التوسع السريع في التمويل الاستهلاكي بلا قواعد ائتمانية صارمة يصنع أزمة مؤجلة، يكشف بكل قوة مدى اتساع أفق الرجل الذي شاهد الكارثة من بعيد وعرف حجمها وايقن خطورتها لكن لم يستمع إليه أحد بل تعرض للنقد بدلاً من الاستماع لرجل في حجم خبرته المصرفية ولو حدث التحرك وقتها لتجنبنا حادثة المدرسة الدولية.

ماقاله قاله هشام عز العرب بكل ما يحمله من خبرة مصرفية وفتحت عليه أبواق الهجوم من أصحاب المصالح يرسخ الحاجة إلى تحرك فور ل​تشديد الرقابة والتكامل عن طريق نقل الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي من إطار الرقابة البعدية إلى الرقابة الاستباقية الصارمة بخلاف الحاجة إلى ​تطوير قواعد العناية الواجبة وإلزام جميع مؤسسات التمويل غير المصرفي بالتحقق الرقمي والمباشر مع العميل قبل إصدار أي موافقة ائتمانية.


بدون شك ​حماية البيانات الشخصية من أقدس الواجبات على الشركات والهيئات باعتبارها أمانة أخلاقية قبل أن تكون قواعد وضوابط صارمة ما يستدعى تجريم تداول أوراق وثائقيات المواطنين داخل المؤسسات الخدمية والتعليمية للحد من الانتهاكات المصرفية.

الأرقام نفسها تكشف عن مخاطر جمة إذا استمر العبث في سوق التمويل غير المصرفي بشكله الحالي إذ تشير بيانات 2025 إلى وجود تمويل استهلاكي بلغ  96.3 مليار جنيه، بنمو قارب 57%، استفاد منه أكثر من 10.8 مليون عميل، رقم بهذا الحجم لا يمكن أن يستمر بعقلية انتظار الكارثة ورد الفعل وانتظار سقوط ضحايا جدد ..

​إن النجاة الاستباقية للأسواق المالية لا تتأتى بإطفاء الحرائق بعد نشوبها، بل بالأخذ بتحذيرات خبراء القطاع المالي وإجراء مراجعة شاملة لآليات التمويل الاستهلاكي وغير المصرفي، حمايةً للاقتصاد الوطني وصوناً لأموال وكرامة المواطنين، وقبل كل ذلك فتح ملفات تلك الشركات ومحاسبتها بشكل حاسم على انتهاك أبسط قواعد الإقراض والإضرار بالاقتصاد الوطني ولعل الحوادث أثبتت صحة تحذيرات عز العرب في ضرورة إعادة النظر في منظومة تنخر في جسد الاقتصاد الوطني كالسوس وتوشك أن تستفحل

تم نسخ الرابط