رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

839 عقدًا بـ321 مليون جنيه.. تحرك برلماني لمراجعة منظومة التمويل وحماية السجل الائتماني

مجلس النواب
مجلس النواب

أكد النائب أشرف سعد سليمان، وكيل أول لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، أن واقعة حصول إحدى المدارس على تمويلات بأسماء عدد من أولياء الأمور دون علمهم، والتي كشفت التحقيقات أن قيمتها بلغت نحو 321 مليون جنيه من خلال 839 عقدًا، تستوجب وقفة جادة ومراجعة شاملة لمنظومة منح التمويل، وآليات التحقق من هوية العميل والتأكد من موافقته الفعلية على التعاقد.

بيانات المواطنين ومستنداتهم.. خط أحمر

وقال سليمان، إن حماية المواطنين وصون حقوقهم المالية والائتمانية يجب أن تكون على رأس أولويات جميع الجهات المعنية، مؤكدًا أنه في حال ثبوت استخدام بيانات أو مستندات المواطنين للحصول على تمويلات دون علمهم أو موافقتهم، فإن الأمر يتجاوز كونه واقعة مالية منفردة، ليمس الثقة في منظومة التمويل والائتمان بشكل عام.

وأوضح، أن أي استخدام غير مصرح به لبيانات المواطنين في إبرام التزامات مالية يمكن أن يترتب عليه آثار خطيرة تمتد إلى السجل الائتماني للمواطن وقدرته على التعامل مع المؤسسات المالية مستقبلًا، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه الوقائع بمنتهى الجدية والحسم.

الرقابة المالية ومعالجة الآثار على أولياء الأمور

وأضاف النائب، أن تدخل الهيئة العامة للرقابة المالية لإزالة المديونيات المرتبطة بالواقعة من السجل الائتماني لأولياء الأمور يمثل خطوة مهمة في اتجاه حماية المواطنين ورفع الآثار السلبية التي ترتبت على الواقعة.

وشدد سليمان في الوقت نفسه على ضرورة استكمال التحقيقات الرسمية وتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

وأكد أن معالجة الآثار التي لحقت بالمواطنين لا ينبغي أن تكون الإجراء الوحيد، وإنما يجب التعامل مع الواقعة باعتبارها جرس إنذار يستدعي مراجعة إجراءات منح التمويل وآليات التحقق من صحة البيانات والموافقات.

839 عقدًا تطرح تساؤلات حول آليات التحقق

وأوضح وكيل أول لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب أن حجم التمويلات محل الواقعة، والتي بلغت نحو 321 مليون جنيه من خلال 839 عقدًا، يطرح تساؤلًا مهمًا حول كيفية إتمام هذه العقود دون التأكد بصورة قاطعة من إرادة أصحاب الأسماء الواردة بها وموافقتهم الفعلية على الالتزامات المالية.

وأشار إلى أن سلامة إجراءات التحقق من شخصية العميل وموافقته يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من عملية منح أي تمويل، خاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده القطاع المالي وتوسع استخدام البيانات والمستندات الرقمية في إتمام المعاملات.

تطوير الرقابة على سوق التمويل غير المصرفي

وشدد سليمان على أن التطور المتسارع في سوق التمويل غير المصرفي يجب أن يتواكب مع تطوير مماثل في أدوات الرقابة والحوكمة، بما يضمن تحقيق التوازن بين سرعة إتاحة التمويل وحماية حقوق المواطنين.

وأكد أن التحقق من شخصية العميل لا ينبغي أن يقتصر على مجرد مراجعة الأوراق والمستندات المقدمة، وإنما يجب أن يمتد إلى التأكد من أن صاحب البيانات هو بالفعل من تقدم بطلب التمويل، وأنه أبدى موافقته الصريحة على الالتزام المالي.

الموافقة الرقمية والتحقق المباشر لمنع التلاعب

وأشار النائب إلى أهمية دراسة تفعيل وسائل تحقق أكثر صرامة، من بينها الموافقة الرقمية الموثقة، والتحقق المباشر من العميل، وتسجيل موافقته بطريقة يمكن الرجوع إليها ومراجعتها قبل إتمام أي تعاقد تمويلي.

وأكد أن تعزيز هذه الآليات من شأنه إغلاق أي ثغرات يمكن استغلالها في استخدام بيانات المواطنين أو إبرام تعاقدات مالية بأسمائهم دون علمهم، فضلًا عن دعم مستويات الثقة في المؤسسات والجهات العاملة بالقطاع المالي.

حماية المواطن لا تعني تعطيل التمويل

وأوضح سليمان أن الهدف من تشديد إجراءات التحقق والرقابة ليس التضييق على شركات التمويل أو تعطيل نشاط سوق التمويل غير المصرفي، باعتباره أحد القطاعات المهمة في الاقتصاد، وإنما الوصول إلى المعادلة المتوازنة التي تضمن إتاحة التمويل للمواطنين والشركات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة البيانات والحقوق المالية والائتمانية.

وأكد أن سهولة الحصول على التمويل يجب ألا تكون على حساب حماية المواطن أو تعريضه لالتزامات مالية لم يوافق عليها، مشددًا على أن سلامة إجراءات التعاقد تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار السوق واستدامة نموه.

السجل الائتماني جزء أساسي من حقوق المواطن

وأضاف النائب أشرف سعد سليمان أن حماية السجل الائتماني للمواطن أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة حماية حقوقه المالية، موضحًا أن تسجيل أي التزام مالي على مواطن دون علمه يمكن أن ينعكس على قدرته مستقبلًا في الحصول على تمويل أو الاستفادة من الخدمات المالية المختلفة.

وأشار إلى أن معالجة أي آثار سلبية على السجل الائتماني للمتضررين يجب أن تتم بصورة سريعة ودقيقة، إلى جانب ضمان وجود آليات فعالة تتيح للمواطن الاعتراض على أي التزام مالي لا يعترف به، والتحقق من مصدره ومدى قانونية إسناده إليه.

حماية البيانات تعزز الثقة في القطاع المالي

وأكد سليمان أن الثقة تمثل رأس المال الحقيقي لأي منظومة مالية، وأن حماية بيانات المواطنين وسلامة سجلاتهم الائتمانية ليست رفاهية، وإنما ضرورة لضمان استقرار السوق وتعزيز ثقة المواطنين في القطاع المالي.

وشدد على أهمية احترام نتائج التحقيقات الرسمية وعدم استباق ما ستسفر عنه من قرارات، مع تطبيق القانون بكل حسم على كل من تثبت مسؤوليته، بما يضمن حماية حقوق المتضررين، ويعزز الضوابط الرقابية، ويمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

تم نسخ الرابط