رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ياسر السجان يكتب: سعده يعيد هيبة النقابة

تفصيلة

عندما تسلّم الدكتور طارق سعده مقاليد نقابة الإعلاميين، لم تكن أمامه نقابة بالمعنى المؤسسي بقدر ما كانت أمامه حالة من الفوضى المزمنة، عنوانها انتحال الصفة. كانت المهنة مستباحة، والمنابر مفتوحة لكل عابر سبيل لا يملك مؤهلًا ولا خبرة ولا ضميرًا، لكنه يملك رغبة في الظهور وعلاقة بصاحب مصلحة.

في ذلك التوقيت، كان لا بد من قرار جاد لا يحتمل المساومة، فرفع النقيب شعارًا واحدًا: «لا تهاون». وبدأ من حيث يجب أن تبدأ إعادة البناء: من الباب. أدرك سعده أن كرامة المهنة تبدأ بلحظة منع الدخيل، فأصدر ضوابط صارمة للقيد، وربط العضوية بالمؤهل العلمي والخبرة المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي. لم تكن خطوة إدارية فقط، بل كانت إعلان حرب على كل من اتخذ الإعلام ستارًا للابتزاز، أو وسيلة للتشهير، أو منصة لتصفية الحسابات.

واجه النقيب منذ اليوم الأول ضغوطًا هائلة من لوبيات اعتادت غياب القانون، لأن غياب القانون كان يدر عليها أموالًا ويمنحها نفوذًا بلا مساءلة. وتعرض لحملات تشويه ممنهجة ومحاولات لإفراغ النقابة من مضمونها، لكنه لم يتراجع؛ لأن المسألة لم تكن تتعلق بكرسي، بل كانت تتعلق بوطن يتشكل وعيه عبر الشاشة والإذاعة والمنصة.

عمل على إعادة الاعتبار للكارنيه، فلم يعد مجرد ورقة، بل صار شهادة التزام أمام المجتمع وأمام القانون وأمام الضمير المهني. وأعاد تفعيل اللجان الرقابية داخل النقابة، ومنحها صلاحيات حقيقية للمحاسبة والمتابعة، وفتح قنوات تواصل مع الجهات التشريعية والتنفيذية لضمان حماية المهنة من العبث.

وخاض معارك قانونية لوقف ظاهرة من يطلقون على أنفسهم إعلاميين، وهم لا يملكون من أدوات المهنة سوى الميكروفون والرغبة في الضجيج.

آمن بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون وظيفة، وآمن بأن الجمهور يستحق إعلامًا يحترم عقله، ولا يتاجر بأوجاعه، ولا يحوّل المأساة إلى محتوى. ولهذا ركز على التدريب والتأهيل وإعادة تأهيل الإعلامي نفسه، حتى يستعيد ثقته في نفسه وثقة الناس فيه.

والنتيجة الآن أن النقابة عادت إلى المشهد بقوة؛ صار لها صوت في التشريع، وصار لها موقف في الأزمات، وصار للإعلامي سند يحميه إذا أخطأ في حقه أحد، ويحاسبه إذا أخطأ هو في حق الناس.

والأهم أن رسالة واضحة وصلت إلى السوق والشارع معًا، وهي أن زمن الفوضى انتهى، وأن من يريد أن يحمل الميكروفون عليه أولًا أن يحمل المسؤولية.

ولا تزال المعركة مستمرة؛ لأن أصحاب المصالح لا ينامون، ولأن إغراء التريند أسهل من عناء الالتزام، لكن الفارق الآن أن هناك من يقف في وجههم ويقول بصوت مسموع: «المهنة لها أصحاب».

وطالما هناك نقيب يرفع شعار «لا تهاون»، فإن الميكروفون سيظل في يد من تعلّم وتدرّب والتزم، وآمن بأن الكلمة أمانة، وأن الصورة مسؤولية، وأن الرأي العام ليس حقل تجارب.

هكذا أعاد الدكتور طارق سعده للنقابة هيبتها، وللإعلاميين كرامتهم، وللمهنة حدودها التي تحميها وتحمي الناس منها.

تم نسخ الرابط