أمّهات تمنحان أبناءهما فرصة جديدة للحياة.. نجاح عمليتي زراعة كلى بمستشفيات جامعة الزقازيق
في واحدة من أسمى صور التضحية والعطاء، شهدت مستشفيات جامعة الزقازيق نجاح عمليتي زراعة كلى لمريضين كانا يعانيان من الفشل الكلوي ويخضعان لجلسات الغسيل الكلوي، بعدما قررت والدتا المريضين التبرع بإحدى كليتيهما لإنقاذ حياة نجليهما، في مشهد إنساني يجسد معنى الأمومة والتضحية من أجل الأبناء.
ونجحت وحدة زراعة الكلى بمستشفيات جامعة الزقازيق في إجراء العمليتين، وسط منظومة طبية متكاملة شارك فيها عدد من أساتذة وأعضاء هيئة التدريس بمختلف التخصصات، إلى جانب فرق التمريض والرعاية الطبية، مع توفير المتابعة اللازمة للحالتين قبل وبعد إجراء عمليات الزراعة.
وشهدت العملية الأولى تبرع الحاجة ليلى محمد، البالغة من العمر 58 عامًا، بإحدى كليتيها لنجلها السيد إبراهيم، البالغ من العمر 25 عامًا، بعد معاناته من الفشل الكلوي وحاجته إلى إجراء عملية زراعة كلى للتخلص من معاناة الغسيل الكلوي.
وفي العملية الثانية، قدمت رضا محمد، البالغة من العمر 54 عامًا، إحدى كليتيها لنجلها مؤمن حمادة، البالغ من العمر 29 عامًا، في موقف إنساني يعكس حجم التضحية التي تقدمها الأمهات من أجل أبنائهن، أملاً في أن يستعيدوا حياتهم بصورة طبيعية بعد معاناة المرض والغسيل الكلوي.
وتفقد الدكتور محمود مصطفى طه، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة الزقازيق، وحدة زراعة الكلى، لمتابعة سير العمل والاطمئنان على الحالة الصحية للمريضين والمتبرعتين، حيث تابع الإجراءات الطبية المقدمة لهم، واطمأن على استقرار حالتهم الصحية عقب إجراء العمليتين.
وأشاد عميد كلية الطب بالجهود التي بذلتها الفرق الطبية والتمريضية المشاركة في إجراء العمليتين، مؤكدًا أن هذا النجاح جاء نتيجة التعاون والتنسيق بين مختلف التخصصات الطبية، بما يضمن تقديم أفضل مستوى من الرعاية للمرضى والمتبرعين.
وتواصل وحدة زراعة الكلى بمستشفيات جامعة الزقازيق دورها في تقديم خدمات طبية متخصصة للمرضى، حيث بلغ إجمالي عمليات زراعة الكلى التي أجرتها الوحدة حتى الآن 28 عملية زراعة كلى، شملت الغالبية العظمى من المرضى المصريين، إلى جانب حالتين لشقيقين سودانيين، وهو ما يعكس الدور الطبي والإنساني الذي تقوم به مستشفيات جامعة الزقازيق في مجال زراعة الأعضاء وتقديم الرعاية الطبية المتقدمة.
وأكد الدكتور محمود مصطفى طه أن نجاح عمليات زراعة الكلى يعكس الإمكانات الطبية والعلمية التي تتمتع بها كلية الطب ومستشفياتها الجامعية، مشيرًا إلى أهمية استمرار العمل بروح الفريق والتكامل بين مختلف الأقسام والتخصصات الطبية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
وشارك في إجراء العمليتين نخبة من أساتذة وأعضاء هيئة التدريس، من بينهم الأستاذ الدكتور عزت مصطفى، أستاذ الباطنة العامة، والأستاذ الدكتور مصطفى كامل، أستاذ ورئيس قسم جراحة المسالك البولية، والأستاذ الدكتور أيمن عبد السلام، أستاذ التخدير والعناية المركزة، والدكتورة رشا مصباح، مكافحة العدوى، والأستاذ الدكتور حازم طنطاوي، أستاذ ورئيس قسم الأشعة، والأستاذة الدكتورة أمل زيدان، أستاذ ورئيس قسم الباثولوجيا الإكلينيكية، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن جميل، أستاذ ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية بكلية الطب.
وتأتي هذه العمليات لتؤكد أن النجاح الطبي لا يرتبط فقط بالتقنيات والإمكانات، وإنما يمتد أيضًا إلى الجانب الإنساني، خاصة عندما تقدم أمّهات على التضحية بجزء من أجسادهن لمنح أبنائهن فرصة جديدة للحياة، في صورة تجسد أسمى معاني الحب والعطاء.
