رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مشروع تدوير مخلفات الدقي يهدد لقمة عيش الزبالين.. ونقيبهم يحذر من أزمة جديدة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أثار مشروع جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير في منطقة الدقي، مقابل منح المواطنين نقاطًا يمكن الاستفادة منها، حالة من الجدل بشأن انعكاساته على العاملين في منظومة جمع القمامة، خاصة الفئات التي تعتمد بصورة أساسية على فرز وبيع المواد القابلة لإعادة التدوير لتوفير دخلها اليومي.

ويأتي المشروع في إطار التوجه نحو تشجيع المواطنين على فرز المخلفات من المصدر، وتعزيز ثقافة إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات بدلًا من التخلص منها بصورة عشوائية، إلا أن تطبيق مثل هذه المبادرات يفتح في المقابل تساؤلات حول كيفية دمج العاملين في منظومة النظافة التقليدية داخل المنظومة الجديدة، بما يحافظ على حقوقهم الاقتصادية ولا يؤدي إلى فقدانهم مصدر رزقهم.

وقال شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، إن مشروع جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير يمثل، في صورته الحالية، تهديدًا مباشرًا لمصدر دخل العاملين في منظومة جمع القمامة، موضحًا أن المواد التي تستهدفها مشروعات إعادة التدوير تعد من أكثر المخلفات قيمة بالنسبة للعمال.

وأشار إلى أن العبوات البلاستيكية والمعدنية، وزجاجات المياه، وعلب المشروبات الغازية، وغيرها من المواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل جزءًا مهمًا من حصيلة المخلفات التي يجمعها العاملون يوميًا، حيث يقومون بفرزها وتجميعها ثم بيعها لتوفير دخل يساعدهم على تلبية احتياجاتهم المعيشية.

وأكد أن سحب هذه المواد من منظومة الجمع التقليدية دون وضع آلية بديلة لتعويض العاملين عنها يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم الاقتصادية، خاصة أن قطاعًا كبيرًا من العاملين يعتمد على قيمة المواد القابلة لإعادة التدوير كجزء أساسي من دخله.

وشدد نقيب الزبالين على أن العاملين في منظومة النظافة لا يعارضون تطوير منظومة إدارة المخلفات، كما لا يرفضون الاتجاه نحو زيادة معدلات إعادة التدوير أو تشجيع المواطنين على فرز المخلفات من المصدر.

وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بمبدأ إعادة التدوير نفسه، وإنما بضرورة مراعاة أوضاع العاملين الذين يمثلون جزءًا أساسيًا من منظومة جمع المخلفات منذ سنوات، مؤكدًا أن أي مشروع جديد يجب أن يتم تنفيذه ضمن منظومة متكاملة تراعي جميع الأطراف.

وأضاف أن نشر ثقافة فصل المخلفات من المصدر يمكن أن يمثل تطورًا مهمًا في قطاع النظافة، ويساعد على تقليل كميات المخلفات التي تصل إلى المدافن، فضلًا عن زيادة الاستفادة الاقتصادية من المواد القابلة لإعادة الاستخدام، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يجب أن يترافق مع وضع حلول تضمن عدم الإضرار بالعاملين في القطاع.

فرز المخلفات من المصدر.. خطوة إيجابية بشروط

ويعد فرز المخلفات من المصدر أحد الحلول التي تسعى العديد من مشروعات إدارة المخلفات إلى تعزيزها، لما لها من أهمية في تسهيل عمليات إعادة التدوير وتقليل تكلفة الفرز اللاحق، إلى جانب الاستفادة من المواد التي يمكن إعادة استخدامها أو تصنيعها من جديد.

غير أن تطبيق هذه الخطوة على نطاق واسع يتطلب تنظيمًا واضحًا للأدوار بين المواطنين والعاملين وشركات جمع ونقل المخلفات، إلى جانب تحديد الجهة المسؤولة عن جمع المواد المفروزة وآليات الاستفادة منها.

ويرى العاملون في منظومة جمع القمامة أن تطوير عملية الفرز يجب ألا يعني الاستغناء عن دورهم، وإنما يمكن الاستفادة من خبراتهم الطويلة في التعامل مع المخلفات وفرزها ونقلها، بما يسمح بتحويلهم إلى جزء أساسي من المنظومة الحديثة بدلًا من استبعادهم منها

وحذر شحاتة المقدس من استمرار تطبيق المشروع بصورته الحالية دون توفير حلول واضحة تحافظ على مصدر دخل العاملين، مشيرًا إلى أن فقدان المواد التي يعتمد عليها العمال في تحقيق دخلهم قد تكون له تداعيات على انتظام عملية جمع القمامة في المناطق التي يتم تطبيق المشروع بها.

وأكد أن العاملين ليسوا ضد التطوير أو توعية المواطنين بأهمية إعادة التدوير، إلا أن الحصول على المخلفات ذات القيمة الاقتصادية التي يعتمدون عليها، دون توفير بدائل مناسبة أو دمجهم في المنظومة الجديدة، قد يضعهم أمام أوضاع اقتصادية صعبة.

وأشار إلى أن أي تغيير في طريقة جمع المخلفات يجب أن يسبقه حوار مع العاملين ووضع تصور واضح يحدد طبيعة أدوارهم وحقوقهم، حتى لا تتحول عملية تطوير المنظومة إلى عامل ضغط على الفئات الأكثر ارتباطًا بها.

وتطرح الأزمة أهمية وضع تصور متكامل لتطوير منظومة المخلفات، بحيث يجمع بين تحقيق أهداف الدولة في زيادة معدلات إعادة التدوير والحفاظ على حقوق العاملين في القطاع.

ويمكن أن يمثل دمج جامعي القمامة في مشروعات إعادة التدوير أحد الحلول المطروحة، من خلال تنظيم عمليات الجمع والفرز وتحديد الأدوار التي يمكن أن يقوم بها العاملون، بدلًا من استبعادهم من دورة العمل.

كما أن الاستفادة من خبراتهم في تحديد أنواع المخلفات القابلة لإعادة التدوير وفرزها ونقلها يمكن أن تساعد في رفع كفاءة المنظومة الجديدة، خاصة أن هؤلاء العاملين يمتلكون خبرة ميدانية واسعة في التعامل مع المخلفات بمختلف أنواعها.

 

اقرأ أيضاً.. قافلة زاد العزة الـ262 تصل غزة.. مساعدات مصرية جديدة للفلسطينيين عبر معبر كرم أبو سالم

تم نسخ الرابط