د. ولاء عابد تكتب: غرس الأمان.. حين يُكتب القانون بلغة العائلة
في زحمة الحياة اليومية وصخب القضايا الشائكة يخيل للبعض أن أروقة المحاماة والعدالة ليست سوى قاعات صامتة تدار بالمسطرة والقلم وتتكدس فيها ملفات جافة تتحدث بلغة الأرقام والمواد القانونية الصارمة.
غير أن التأمل العميق في جوهر "العدالة" يكشف عن حقيقة أبعد وأسمى خلف كل ملف يتصدر المشهد ثمة إنسان يبحث عن مأمن وثمة حاجة ماسة لرؤية يدمج فيها العقل القانوني بالبعد الإنساني النبيل.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري لماذا لا تكون هذه الروح الإنسانية القائمة على الأمان والترابط هي ثقافة العمل السائدة في مختلف مؤسساتنا؟
إن البيئات المؤسسية المعاصرة في أشد الحاجة اليوم إلى إعادة تعريف مفهوم "بيئة العمل".
فالكيانات التي تخلق بيئة قائمة على الصراع الفردي والجفاف الإجرائي قد تحقق نجاحات لحظية لكنها سرعان ما تستهلك طاقات أفرادها وتفقد استدامتها.
في المقابل عندما تتأسس المؤسسة على مفهوم "العائلة المهنية" قبل "الهيكل الوظيفي" يحدث تحول جذري في الأداء الشامل يذوب الخوف من التحديات ليحل محله الشغف بالابتكار والتطوير والتكامل المستمر.
حين تشعر الكوادر بأنها داخل بيئة تحتضن طموحها وتوفر لها الأمان يتحول كل عضو من مجرد ممارس لمهنة إلى شريك حقيقي يحمل الحلم على عاتقه.
إن هذا التلاحم الداخلي هو ما ينعكس تلقائيا على جودة الخدمة المقدمة للجمهور فالذي يمارس الأمان والشراكة مع زملائه يوميا هو الوحيد القادر على إشاعة الاطمئنان في نفوس عملائه ومجتمعه بصدق وموضوعية.
ولعل ما لفت نظري مؤخرا في واحدة من أبرز التجارب الملهمة أن هذا الفكر ليس مجرد تنظير أو شعارات ترفع بل هو واقع عملي أثبت نجاحه في أكثر المهن صعوبة وتعقيدا وهو ما تجلى بوضوح في مسيرة «مؤسسة شادي الشافعي وشركاه للمحاماة والاستشارات القانونية».
فمن خلال التزام يتجاوز عقدين من الزمان استطاع هذا الكيان أن يقدم نموذجا يتعدى حدود الممارسة القانونية التقليدية ليعكس كيف يتحول العمل بروح العائلة الواحدة والمساندة المتبادلة إلى صرح متكامل من الثقة، والاحترافية والتميز المستدام.
إن دعوة بيئات العمل للتخلي عن النمط الجاف وتبني روح "العائلة" ليست مجرد خيار رفاهية بل هي ضرورة مؤسسية لبناء أثر ممتد.
فالقانون حين يكتب بلغة العائلة والتميز حين يدار بروح الفريق يقدمان رسالة ملهمة لجميع القطاعات بأن الإنسان كان وسيظل هو الحجر الأساسي لكل نجاح شامخ يتجاوز الحاضر ليصنع مستقبلا تستند عليه الأجيال القادمة.