الإفتاء تحسم الجدل: مدح النبي بالقصائد وإحياء المولد النبوي أعمال مشروعة بضوابط
كشفت دار الإفتاء المصرية حكم مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلال القصائد والأشعار، مؤكدة أن مدحه والثناء عليه وذكر صفاته ومعجزاته وسيرته الشريفة من الأمور المشروعة، ما دام ذلك في إطار الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم اشتماله على ما يخالف العقيدة أو الآداب الإسلامية.
وأوضحت دار الإفتاء أن العلماء عرّفوا مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه الشعر الذي يتضمن تعداد صفاته الكريمة، وإظهار الشوق إلى رؤيته وزيارته، وذكر معجزاته، ونظم سيرته العطرة، والصلاة والسلام عليه، مؤكدة أن هذه المعاني تدخل في أبواب البر والتعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
حديث نبوي يؤكد مشروعية المدح
واستندت دار الإفتاء في بيانها إلى ما ورد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه، حيث قال: «قلت: يا رسول الله إني قد مدحت الله بمدحة ومدحتك بأخرى، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هات، وابدأ بمدحة الله عز وجل»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد.
وأشارت الدار إلى أن الحديث يتضمن دلالة على جواز مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والثناء على صفاته وفضائله، مع التأكيد على تقديم الثناء على الله سبحانه وتعالى.
وفي سياق متصل، أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز الطعن في مشروعية الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بسبب وجود بعض الممارسات المحرمة أو المخالفات التي قد تقع في بعض صور الاحتفال.
وأوضحت أن وجود بعض المنكرات في مناسبة معينة لا يعني الحكم على أصل المناسبة كلها بالمنع، وإنما الواجب هو إنكار المنكر ذاته، والتنبيه على من يقوم به إلى مخالفته للشرع، مع مراعاة الحكمة واللين في توجيه النصح.
وشددت الدار على أن المناسبات الدينية ينبغي أن تحافظ على مقصدها الأساسي، والمتمثل في إحياء معاني الإيمان والمحبة والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتعريف الناس بسيرته وأخلاقه وهديه.
وذكرت دار الإفتاء، في فتوى لها حول المولد النبوي الشريف، أن إحياء هذه الذكرى يمكن أن يكون من خلال تجمع الناس على الذكر، والإنشاد في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثناء عليه، وقراءة سيرته العطرة، إلى جانب إطعام الطعام صدقة لله تعالى، وغيرها من أعمال البر والقربات.
وأكدت أن هذه الأعمال تعبر عن محبة المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتتيح للأجيال التعرف على سيرته وأخلاقه ومواقفه، واستحضار ما قدمه للبشرية من هداية ورحمة وتعاليم عظيمة.
وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أنه يجوز شرعًا إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بمختلف مظاهر الفرح والسرور المباحة، ما دامت لا تشتمل على محظور شرعي.
ويدخل في ذلك ما اعتاده الناس من شراء الحلوى وتبادلها والتهادي بها في هذه المناسبة، باعتبارها صورة من صور التعبير عن الفرح والمحبة بهذه الذكرى.
واستشهدت الدار بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الحلواء، ويحب العسل»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري.
كما أكدت دار الإفتاء جواز تبادل الهدايا والحلوى بمناسبة المولد النبوي الشريف، باعتبار أن الأصل في الهدايا الإباحة، وأنها من الوسائل التي تؤلف القلوب وتنشر المحبة والمودة بين الناس.
واستندت الدار إلى عموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تهادوا تحابوا»، والذي أخرجه الإمام مالك في «الموطأ»، موضحة أنه لم يرد دليل يمنع تبادل الهدايا والحلوى في هذه المناسبة، أو يخصص جوازها بوقت دون آخر.
اقرأ أيضًا.. واقعة تأمينات الهرم قيد التحقيق.. موظفة توقف عن العمل ومصور الفيديو يكشف الكواليس