رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

واقعة تأمينات الهرم قيد التحقيق.. موظفة توقف عن العمل ومصور الفيديو يكشف الكواليس

إحدى الموظفات مكتب
إحدى الموظفات مكتب تأمينات الهرم

تصاعدت تداعيات واقعة المشادة التي شهدها مكتب تأمينات الهرم، بعد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله وقوع مشادة بين إحدى الموظفات وأحد المواطنين أثناء تلقيه الخدمة، وسط اتهامات متبادلة بشأن ملابسات الواقعة وما سبقها من أحداث.

وفي الوقت الذي بدأت فيه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إجراءاتها القانونية للتحقق من حقيقة ما جرى، أكدت مصادر مسؤولة بالهيئة أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن الجهات المختصة تعمل على فحص الأدلة المتاحة والاستماع إلى أطراف الواقعة، تمهيدًا لاتخاذ القرار القانوني المناسب.

الشؤون القانونية تبدأ التحقيق وتفريغ كاميرات المراقبة

وقال مصدر مسؤول بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إن الشؤون القانونية بدأت في جمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بالواقعة، إلى جانب فحص وتفريغ ما يتوافر من تسجيلات وكاميرات مراقبة، والاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية، للوقوف على حقيقة ما حدث داخل مكتب تأمينات الهرم.

وأوضح المصدر، أن الموظفة جرى إيقافها عن العمل على خلفية الواقعة، لحين انتهاء التحقيقات وصدور القرار النهائي بشأنها، مؤكدًا أن الإجراءات القانونية بدأت فور وقوع الحادث، وقبل انتشار مقطع الفيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف، أن مدير مكتب تأمينات الهرم اتخذت الإجراءات اللازمة فور وقوع المشادة، وأبلغت الإدارة المختصة بالواقعة، قبل إحالة الموظفة إلى الشؤون القانونية المركزية التابعة للهيئة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لاتخاذ ما يلزم وفقًا للقواعد واللوائح المنظمة للعمل.

وأكد المصدر أن الهيئة تتعامل مع الواقعة باعتبارها شأنًا إداريًا يخضع للتحقيق، وأن القرار النهائي سيصدر عقب استكمال الإجراءات القانونية وفحص جميع ملابسات الواقعة دون الاكتفاء بما ظهر في مقطع الفيديو المتداول.

فيديو الواقعة يشعل مواقع التواصل

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت تداول مقطع فيديو يوثق جانبًا من مشادة وقعت داخل مكتب تأمينات الهرم بين موظفة وأحد المواطنين أثناء تلقيه الخدمة.

وظهر في المقطع المتداول تبادل حاد بين الطرفين، تخلله توجيه عبارات مسيئة واستخدام إشارات باليد اعتبرها متابعون خادشة، بينما حاول عدد من المواطنين المتواجدين داخل المكتب التدخل لاحتواء الموقف وتهدئة المشادة.

وأثار الفيديو حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع اختلاف الروايات بشأن بداية المشادة والسبب الذي أدى إلى تصاعدها، حيث تمسك كل طرف برواية مختلفة حول ما سبق اللحظات التي ظهرت في التسجيل المصور.

الهيئة: كرامة المواطنين وحسن معاملتهم أولوية

وشدد اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، على أن حسن معاملة المواطنين والتعامل معهم باحترام وتقدير يمثلان أحد المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الهيئة في جميع مكاتبها ومناطقها التأمينية.

وأكد ضرورة الالتزام بأعلى معايير المهنية والانضباط أثناء تقديم الخدمات للجمهور، مشددًا على عدم السماح بأي تصرفات أو ممارسات لا تتفق مع طبيعة العمل الخدمي الذي تقدمه الهيئة للمواطنين.

وأشار إلى أن حقوق المواطنين وكرامتهم محل اهتمام دائم، وأن الهيئة لا تتهاون مع أي مخالفة أو تجاوز، مع الالتزام الكامل بتطبيق القواعد والإجراءات القانونية على الجميع، دون تفرقة، وبما يضمن الوصول إلى الحقيقة واتخاذ القرار المناسب.

ومن جانبها، ظهرت الموظفة في مقطع فيديو للرد على ما أثير بشأن الواقعة، مؤكدة أن المشادة لم تبدأ من جانبها، وأن المواطن قام، بحسب روايتها، بالتعدي عليها لفظيًا، وأن ما صدر عنها جاء كرد فعل ومحاولة للدفاع عن نفسها.

وأوضحت الموظفة أن الواقعة حدثت في ظل حالة من الزحام وضغط العمل داخل المكتب، مشيرة إلى أن طبيعة العمل في مكاتب التأمينات تشهد تعاملًا يوميًا مع أعداد كبيرة من المواطنين، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى حدوث مشادات نتيجة التوتر أو سوء الفهم.

وأكدت أن الفيديو المتداول لم يعرض، من وجهة نظرها، جميع تفاصيل الواقعة أو ما حدث قبل بدء التصوير، مطالبة بالنظر إلى الأحداث كاملة وعدم إصدار أحكام استنادًا إلى مقطع قصير من الواقعة.

وفي المقابل، رد هاني جودة، الصحفي الذي قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، على تصريحات الموظفة، مؤكدًا أن التسجيل الذي قام بتصويره لم يكن بهدف إثارة الجدل أو استهداف الموظفة، وإنما جاء في إطار توثيق ما شاهده داخل مكتب التأمينات.

وقال هاني جودة في مقطع فيديو نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «مساء الخير على الجميع، أنا هاني جودة صحفي، وبتكلم بخصوص موظفة التأمينات، وأنا اللي مصور الفيديو بتاع الموظفة، ومكنتش متوقع إنه ينتشر بالطريقة دي».

ووجه الشكر إلى الدولة المصرية والجهات المعنية على سرعة التعامل مع الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة، معتبرًا أن التعامل الجاد مع مثل هذه الوقائع من شأنه أن يساهم في ردع أي شخص قد يتجاوز في التعامل مع المواطنين أو يخرج عن قواعد الانضباط داخل المؤسسات الحكومية.

مصور الواقعة يكشف ما سبق لحظة التصوير

وأوضح هاني جودة أن تفاصيل الواقعة، وفقًا لروايته، بدأت عندما توجه إلى مكتب تأمينات الهرم لإنهاء إجراء تأميني خاص به، مشيرًا إلى أنه فوجئ بوجود عدد كبير من المواطنين داخل المكتب.

وقال إن طابور الرجال كان يضم نحو 35 شخصًا، في حين لم يكن طابور السيدات يضم سوى نحو 3 سيدات، موضحًا أنه التزم بدوره ووقف في نهاية طابور الرجال انتظارًا للوصول إلى الموظف المختص.

وأشار إلى أن عملية تنظيم الأدوار داخل المكتب لم تكن تتم من خلال أرقام واضحة، وهو ما أدى إلى وجود حالة من الازدحام والانتظار بين المواطنين.

وأضاف أنه تبين له، بحسب روايته، عدم وجود أفراد أمن داخل المكتب، كما تحدث عن عدم وجود كاميرات مراقبة في المكان الذي شهد الواقعة، وهو الأمر الذي يجعل تسجيل الواقعة المتداول عبر الهاتف المحمول أحد الأدلة المصورة التي تم تداولها على نطاق واسع.

وتابع مصور الواقعة أنه خلال وجوده داخل المكتب، غادرت السيدات الموجودات في المكان المخصص لهن، فأصبح المكان خاليًا، قبل أن يدخل إليه رجل مسن للتحدث مع الموظفة والاستفسار عن أحد الإجراءات المتعلقة بالخدمة التي جاء لإنهائها.

وأوضح أن الرجل كان، بحسب تقديره، يتجاوز السبعين عامًا، وأنه ظل يتحدث مع الموظفة لمدة تقترب من خمس دقائق، مؤكدًا أن المسافة بينهما كانت قصيرة، وأن الموظفة، وفق روايته، لم تكن تتجاوب معه بالشكل الذي كان يتوقعه.

وأضاف أن الرجل المسن كان يحاول معرفة الإجراء المطلوب لإنهاء معاملته، إلا أنه لم يحصل، بحسب روايته، على إجابة واضحة من الموظفة، ولم يتم توجيهه إلى شباك أو موظف آخر يمكنه مساعدته.

تدخل المواطنين بعد تصاعد المشادة

وأشار هاني جودة إلى أن عددًا من المواطنين المتواجدين داخل المكتب شعروا بالضيق من طريقة التعامل مع الرجل المسن، قبل أن يتدخل شاب كان يقف خلفه للدفاع عنه ومحاولة إنهاء المشادة.

وأضاف أن صوت الرجل المسن ارتفع خلال النقاش نتيجة احتدام الموقف، لكنه أكد، بحسب روايته، أن الرجل لم يوجه ألفاظ سب أو شتائم إلى الموظفة.

وأوضح أن المشادة تصاعدت بعد ذلك، وأن الموظفة بدأت، وفق روايته، في توجيه عبارات مسيئة إلى الرجل المسن، وهو ما دفعه إلى توثيق الواقعة بهاتفه المحمول.

خلاف حول بداية المشادة وتفاصيلها

وأكد مصور الواقعة أن ما ورد على لسان الموظفة في الفيديو الذي نشرته للرد على الواقعة بشأن تعرضها للسب والإساءة من جانب المواطنين لا يتطابق، بحسب روايته، مع ما شاهده بنفسه داخل المكتب.

وقال إن الفيديو المتداول لا يمثل بالضرورة جميع تفاصيل الواقعة منذ بدايتها، لكنه يتمسك بأن ما ظهر في التسجيل يعكس جانبًا من طريقة التعامل التي أثارت اعتراض عدد من المتواجدين في المكان.

وأضاف أن الهدف من نشر الفيديو لم يكن الدخول في خلاف شخصي مع الموظفة، وإنما توثيق ما جرى داخل مرفق يقدم خدمة عامة للمواطنين، خاصة أن الواقعة تضمنت، بحسب روايته، مشادة مع مواطن مسن.

التحقيقات تحسم الروايات المتضاربة

ومع تضارب الروايات بين الموظفة ومصور الواقعة بشأن بداية المشادة والأسباب التي أدت إلى تصاعدها، تظل التحقيقات التي تجريها الشؤون القانونية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هي الجهة المختصة بالفصل في حقيقة ما حدث.

اقرأ أيضاً.. 

بعد واقعة الاعتداء.. 200 ألف جنيه وشقة مستقلة تنهي الخلاف بين حبيبة وحماتها بالمحلة

تم نسخ الرابط