رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأوقاف في اليوم الدولي لضحايا الإرهاب: إحياء الذكرى وفاءً للضحايا ودعم للناجين ومواجهة للتطرف

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

أكدت وزارة الأوقاف أن إحياء ذكرى ضحايا الإرهاب يمثل مناسبة إنسانية ودينية للتأكيد على حرمة الدماء، ورفض العنف والتطرف بكافة صوره، وتجديد الالتزام بحماية الإنسان وصون كرامته، إلى جانب مساندة الناجين وأسر الضحايا وتقديم أوجه الرعاية والدعم لهم.

جاء ذلك في بيان لوزارة الأوقاف بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، الذي يوافق 21 أغسطس من كل عام، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 72/165 لعام 2017، بهدف تكريم ضحايا الإرهاب والناجين منه، ودعمهم، وتعزيز تمتعهم بحقوق الإنسان وحرياتهم الأساسية، إلى جانب تجديد الدعوة إلى مواجهة الإرهاب وحماية حياة الإنسان وكرامته.

وأوضحت وزارة الأوقاف أن هذه المناسبة تحمل في عام 2026 معنى بالغ الأهمية، إذ تأتي تحت عنوان «التعافي باسترجاع الذكرى»، بما يؤكد أن إحياء ذكرى ضحايا الإرهاب لا ينبغي أن يقتصر على استعادة الأحداث المؤلمة التي وقعت في الماضي.

وأكدت أن استحضار ذكرى الضحايا يمثل صورة من صور الوفاء لمن فقدوا حياتهم جراء الإرهاب، وإنصافًا للناجين، واعترافًا بما تعرضوا له من معاناة وآلام، فضلًا عن دعم حقهم في التعافي واستعادة الشعور بالأمان والقدرة على استكمال حياتهم.

وشددت الوزارة على أن مواجهة آثار الإرهاب لا تنتهي بانتهاء العمليات الإرهابية، وإنما تمتد إلى معالجة آثارها الإنسانية والاجتماعية والنفسية، ورعاية الأسر التي فقدت أبناءها، ومساندة المصابين والناجين، بما يحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم.

الإسلام يضع حرمة الدماء في مقدمة مقاصده

وأكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام جاء بمنظومة متكاملة وراسخة لصيانة النفس الإنسانية وتحريم الاعتداء عليها، وجعل حفظ الدماء من أعظم مقاصده، بما يؤكد أن الاعتداء على حياة الإنسان جريمة لا يمكن تبريرها بأي ذريعة.

واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].

وأوضحت أن حرمة الدماء في الإسلام أصل ثابت، لا يجوز تجاوزه أو الاعتداء عليه بسبب اختلاف الدين أو الجنس أو الوطن أو الموقف، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية كرمت الإنسان وحفظت حقه في الحياة والأمن والكرامة.

وأشارت الوزارة إلى أن السنة النبوية المطهرة أكدت كذلك أن كف الأذى عن الناس من علامات كمال المسلم، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده».

وأكدت أن الرسول ﷺ أرسى منذ هجرته إلى المدينة المنورة مفهوم المواطنة الكاملة وقيم التعايش والعيش المشترك، بما ينفي بصورة قاطعة أي محاولة لتوظيف الدين أو تحريف نصوصه من أجل تبرير القتل أو ترويع الآمنين أو استباحة الدماء.

وشددت وزارة الأوقاف على أن الجماعات المتطرفة لا تمثل الإسلام، وأن جرائم الإرهاب والعنف لا يمكن أن تجد سندًا صحيحًا في الشريعة الإسلامية التي تقوم على الرحمة والعدل وصيانة النفس الإنسانية.

جهود متواصلة لمواجهة التطرف وتصحيح المفاهيم

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الأوقاف استمرار جهودها في مواجهة التطرف بكافة صوره وأشكاله، من خلال منظومة واسعة من البرامج الدعوية والتثقيفية والفكرية التي تستهدف بناء وعي ديني رشيد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحقيق فهم صحيح ومتوازن للنصوص الدينية.

وتشمل هذه الجهود الملتقيات الفكرية، والقوافل الدعوية، والمنابر والدروس، وبرامج التدريب والتأهيل للأئمة والواعظات، والمحتوى الإعلامي والرقمي، إلى جانب مبادرة «صحح مفاهيمك»، وغيرها من البرامج التي تستهدف تحصين المجتمع ضد الأفكار المتطرفة وخطاب الكراهية.

كما تواصل الوزارة التعاون على المستويين المحلي والدولي من خلال المؤتمرات والملتقيات وبرامج التدريب وتبادل الخبرات، بما يسهم في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز قيم الاعتدال والرحمة والعدل والتعايش واحترام الإنسان.

وأكدت وزارة الأوقاف أن الوفاء الحقيقي لضحايا الإرهاب لا يكتمل بمجرد إحياء ذكراهم، وإنما يمتد إلى رعاية أسرهم والوقوف إلى جانبهم، وتوفير سبل الدعم التي تساعدهم على تجاوز الآثار المترتبة على فقد ذويهم.

وأشارت إلى أن الدولة المصرية تحرص على تنفيذ منظومة متكاملة لتكريم شهداء وضحايا ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، بما يعكس تقدير الدولة لتضحياتهم وما قدموه دفاعًا عن الوطن وأمنه واستقراره.

صندوق تكريم الشهداء يواصل تقديم خدماته

وأوضحت الوزارة أن صندوق تكريم الشهداء والمصابين واصل تقديم الخدمات والمبادرات بالتنسيق مع مختلف جهات الدولة المعنية، بما يشمل عددًا من المجالات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، إلى جانب التعويضات والمزايا المقررة للمستفيدين وفقًا للقواعد المنظمة.

وتستهدف هذه الرعاية تخفيف الأعباء عن أسر الضحايا والمصابين، وتوفير الدعم اللازم لهم، بما يؤكد أن الدولة لا تنسى من فقدوا حياتهم أو أصيبوا دفاعًا عن الوطن ومواجهة أخطار الإرهاب.

وفي إطار استمرار منظومة الرعاية، أشارت وزارة الأوقاف إلى تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على مبادرة «مصر معاكم» لرعاية القُصّر من أبناء الشهداء والضحايا والمصابين، اعتبارًا من يناير 2026.

وتعكس المبادرة توجه الدولة نحو توسيع مظلة الرعاية المقدمة لأسر الشهداء والضحايا والمصابين، خاصة الأطفال والقُصّر، بما يضمن توفير الدعم والرعاية اللازمة لهم، ويعزز قدرتهم على مواصلة حياتهم في ظل ما تعرضت له أسرهم من فقد ومعاناة.

وشددت الوزارة على أن هذه الرعاية تجسد قيمة الوفاء التي ترسخت في وجدان الدولة المصرية، مؤكدة أن الشهيد لا يُختزل في لحظة استشهاده، كما أن أسرته لا ينبغي أن تواجه وحدها الآثار المترتبة على الفقد.

اقرأ أيضًا.. 

ارتفاع حصيلة ضحايا إعصار مايساك والفيضانات إلى 159 قتيلًا في الصين

تم نسخ الرابط