المركزي يكشف تأثير تراجع الجنيه على التضخم وتوقعات الأسعار والنمو خلال 2027
كشف البنك المركزي المصري عن تفاصيل جديدة بشأن العلاقة بين تحركات سعر الصرف ومستويات الأسعار المحلية، موضحًا أن أي تراجع بنسبة 1% في قيمة الجنيه يمكن أن يرفع معدل التضخم العام السنوي بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال العام التالي.
وتبرز هذه التقديرات أهمية سعر الصرف في تحديد مسار التضخم، بالتزامن مع استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والتوترات الجيوسياسية.
تراجع الجنيه يرفع التضخم تدريجيًا
أوضح البنك المركزي، في دراسة ضمن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني، أن تأثير انخفاض العملة المحلية على التضخم لا يظهر بصورة فورية، بل يتزايد تدريجيًا بعد حدوث صدمة سعر الصرف، قبل الوصول إلى أعلى تأثير له بعد نحو 9 أشهر.
واستندت الدراسة إلى تحليل قياسي لفصل تأثير تحركات الجنيه عن العوامل الأخرى التي صاحبت موجات انخفاض العملة خلال 2016 و2017، ثم 2023 و2024، ومنها اضطرابات الإمدادات وتعديلات الأسعار الحكومية.
وأشار البنك إلى أن السلع الغذائية تعد الأكثر استجابة لتحركات سعر الصرف خلال الأجل القصير، بينما تكون استجابة السلع غير الغذائية، وخاصة الخدمات، أبطأ وأقل حدة. وفي المقابل، قد يستمر تأثير سعر الصرف على أسعار الخدمات لأكثر من عامين.
مرونة سعر الصرف تقلل انتقال الصدمة
يرى البنك المركزي أن اعتماد نظام أكثر مرونة لسعر الصرف قد يحد من انتقال تقلبات العملة إلى الأسعار مستقبلًا، نظرًا لأن التحركات التدريجية للجنيه تكون أقل حدة من الانخفاضات المفاجئة.
وشكلت التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران اختبارًا مهمًا للنظام الجديد، في ظل خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين وارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.
وسمح مرونة سعر الصرف بامتصاص جزء من هذه الضغوط، بالتزامن مع ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وصعود الاحتياطي النقدي إلى مستويات قياسية.
التضخم والنمو أمام توقعات جديدة
يتوقع البنك المركزي أن يتراوح متوسط التضخم العام بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية، مقابل 13.3% في السنة السابقة، قبل أن يتراجع إلى نطاق 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028.
ورغم الضغوط الحالية، يتوقع البنك عودة التضخم إلى خانة الآحاد خلال النصف الثاني من 2027، بما يتماشى مع مستهدفه البالغ 7% ±2%.
وكان التضخم السنوي في المدن قد ارتفع إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، بينما صعد التضخم الأساسي إلى 14.7% مقابل 14.3%.
وعلى مستوى النشاط الاقتصادي، رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي خلال السنة المالية الحالية إلى 4.9%، بدعم أكبر من نشاط قناة السويس، بينما يتوقع تسارع النمو إلى 5.4% في السنة المالية 2027-2028.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر غدًا الخميس، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.



