5 % للتوظيف و50% زيادة في الإعفاء.. ماذا يقدم القانون للأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم؟
حرص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على إقرار منظومة متكاملة من أوجه الدعم والرعاية والمزايا، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم، ويضمن حصولهم على الحقوق والمزايا التي كفلها القانون، سواء في المجالات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الوظيفية.
ويمنح القانون كذلك عددًا من المزايا لمن يقوم فعليًا برعاية شخص من ذوي الإعاقة، إلى جانب وضع ضوابط لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان عدم التمييز ضدهم، بما يدعم دمجهم في المجتمع وسوق العمل.
مزايا وإعفاءات لمن يرعى شخصًا ذا إعاقة
ووفقًا للمادة (23) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومع عدم الإخلال بالإعفاءات الضريبية الأخرى المقررة بموجب قوانين خاصة، يمنح القانون الشخص ذا الإعاقة أو من يوظف أو يرعى فعليًا شخصًا ذا إعاقة، عددًا من المزايا والإعفاءات.
وتنص المادة على زيادة مبلغ الإعفاء الشخصي المنصوص عليه في المادة (13/ بند 1) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، بنسبة 50% من هذا المبلغ، وذلك عن كل شخص من ذوي الإعاقة أو لمن يرعى فعليًا شخصًا ذا إعاقة.
وتتولى اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحديد الإجراءات والقواعد المنظمة للاستفادة من هذه الميزة.
حوافز ضريبية لأصحاب الأعمال
كما منح القانون حافزًا لأصحاب الأعمال الذين يساهمون في زيادة معدلات تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يحق لصاحب العمل الذي يوظف أشخاصًا من ذوي الإعاقة بما يزيد على النسبة المقررة قانونًا، وهي 5%، زيادة نسبة الإعفاء الشخصي المقرر في البند (1) من المادة (13) من قانون الضريبة على الدخل بنسبة 5% عن كل عامل يزيد على النسبة المقررة لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويأتي هذا الحافز في إطار تشجيع أصحاب الأعمال على تجاوز الحد الأدنى المقرر قانونًا لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز مشاركتهم في سوق العمل.
القانون يلزم أصحاب الأعمال بتعيين 5% من الأشخاص ذوي الإعاقة
ونصت المادة (22) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على التزام الجهات الحكومية وغير الحكومية، وكذلك كل صاحب عمل يستخدم 20 عاملًا فأكثر، سواء كانوا يعملون في مكان واحد أو في أماكن متفرقة، وأيًا كانت طبيعة العمل، بتعيين نسبة لا تقل عن 5% من عدد العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويتم ترشيح الأشخاص ذوي الإعاقة لشغل الوظائف من خلال الوزارة المعنية بشؤون العمل والجهات الإدارية التابعة لها، وفقًا للسجل المنصوص عليه في المادة (21) من القانون.
كما يتولى المجلس، بالتنسيق مع الوزارة المختصة، متابعة الجهات المخاطبة بأحكام القانون، للتأكد من مدى الالتزام بالنسبة المقررة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتشمل المتابعة كذلك ظروف العمل الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وفرص تشغيلهم، وسائر الالتزامات التي ينظمها القانون بشأن حقوقهم الوظيفية.
ويصدر بالقواعد والشروط المنظمة لذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص وبعد التنسيق مع الوزراء المعنيين، وفي حدود النسبة المقررة لهذه الفئة.
إلزام جهات العمل بإخطار الجهة المختصة
وألزم القانون كل من يقوم بتوظيف شخص من ذوي الإعاقة بإخطار الجهة المختصة بهذا التعيين، وذلك من خلال كتاب موصى عليه بعلم الوصول، خلال الشهر الأول من تاريخ تسليم الشخص ذي الإعاقة العمل.
ويأتي هذا الإجراء ضمن آليات متابعة تنفيذ النسبة المقررة قانونًا لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حصولهم على حقوقهم الوظيفية، والتأكد من التزام جهات العمل بالضوابط التي حددها القانون.
حقوق متكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة
ولم يقتصر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على تنظيم الحق في العمل أو إقرار المزايا والإعفاءات، وإنما وضع مجموعة من الحقوق والمبادئ التي تلتزم الدولة بحمايتها، بما يضمن تحقيق الدمج والمساواة وتوفير حياة كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
ويستهدف القانون من خلال هذه المنظومة تعزيز حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات، وإزالة العقبات التي قد تحول دون مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة في المجتمع.
عدم التمييز وضمان المساواة
وبحسب المادة (4) من القانون، تلتزم الدولة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المنصوص عليها في القانون أو أي قانون آخر.
ويأتي في مقدمة هذه الحقوق عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص ذي الإعاقة، إلى جانب ضمان المساواة الفعلية في التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مختلف المجالات.
كما تلتزم الدولة بإزالة العقبات والمعوقات التي تحول دون تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم، بما يضمن حصولهم على الفرص بصورة متكافئة مع غيرهم.
حياة كريمة واحترام التنوع البشري
وألزم القانون الدولة بتهيئة الظروف المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة بما يضمن لهم العيش في حياة كريمة من جميع النواحي، وفي إطار يحترم الكرامة الإنسانية.
كما شدد القانون على أهمية تهيئة الظروف المناسبة واحترام الفوارق الفردية، بما يضمن قبول الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم جزءًا أصيلًا من التنوع البشري داخل المجتمع.
وتعكس هذه المبادئ توجهًا نحو الانتقال من مجرد تقديم الرعاية للأشخاص ذوي الإعاقة إلى ضمان حقوقهم وتمكينهم ودمجهم بصورة فعالة في مختلف مناحي الحياة.
حماية الحقوق وفق المواثيق الدولية
ويضمن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كذلك الحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة والنافذة في مصر.
ويلتزم القانون بعدم القيام بأي عمل أو ممارسة تتعارض مع أحكام هذه المواثيق، بما يعزز الإطار القانوني لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان احترام كرامتهم الإنسانية ومساواتهم في الحقوق والحريات.
وبذلك تجمع منظومة القانون بين الدعم والرعاية، والحماية من التمييز، والحق في العمل، والحوافز الضريبية، والدمج المجتمعي، مع إقرار مزايا لمن يقومون فعليًا برعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يخفف الأعباء عن الأسر ويدعم حصول هذه الفئة على حقوقها كاملة.