تحرك برلماني لتحويل المياه المعالجة إلى ثروة مائية جديدة لمصر
أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن التوسع في إعادة استخدام المياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة يمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة وارتفاع الاحتياجات المائية لقطاعات الزراعة والصناعة والتنمية العمرانية.
وشدد حماد على ضرورة تغيير النظرة التقليدية إلى المياه المعالجة، والتعامل معها باعتبارها موردًا اقتصاديًا يمكن إعادة استخدامه والاستفادة منه، وليس مجرد ناتج يجب التخلص منه، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتعظيم الاستفادة من محطات المعالجة القائمة والجديدة وربطها بخطط التوسع الزراعي والصناعي.
خريطة قومية لتحديد فرص إعادة الاستخدام
وقال عضو مجلس النواب إن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا برلمانيًا وحكوميًا متكاملًا لإعداد خريطة قومية لاستخدام المياه المعالجة، تتضمن حصر الكميات المتاحة ومواقع محطات المعالجة، وربطها بالمناطق الزراعية والصناعية القريبة، مع تحديد الاستخدامات المناسبة لكل درجة من درجات المعالجة.
وأكد ضرورة الالتزام الكامل بالاشتراطات البيئية والصحية، بما يضمن حماية المواطنين والأراضي الزراعية والمصادر المائية، ويمنع أي استخدامات غير آمنة للمياه المعالجة.
شبكات مستقلة لدعم الصناعة والتشجير
وتضمنت مقترحات النائب عيد حماد التوسع في إنشاء شبكات منفصلة لنقل المياه المعالجة إلى المناطق الصناعية ومشروعات التشجير والمحاور والطرق، بما يسهم في تقليل الاعتماد على مياه الشرب في الاستخدامات التي لا تحتاج إلى مياه عذبة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة يمكن أن توفر كميات إضافية من المياه العذبة وتوجهها إلى القطاعات الأكثر احتياجًا وأولوية.
شراكة مع القطاع الخاص لتطوير محطات المعالجة
ودعا حماد إلى إطلاق برنامج للشراكة مع القطاع الخاص لتشغيل وإدارة محطات المعالجة وتطوير تقنيات إعادة استخدام المياه، مع توفير حوافز استثمارية ترتبط بكفاءة التشغيل ومستويات جودة المياه.
وأوضح أن إشراك القطاع الخاص يمكن أن يسهم في جذب استثمارات جديدة إلى هذا القطاع، ورفع كفاءة المحطات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
تخصيص المياه المعالجة للزراعات المناسبة
واقترح عضو مجلس النواب تخصيص جزء من المياه المعالجة، وفق ضوابط علمية ورقابية صارمة، لزراعة المحاصيل المناسبة، خاصة المحاصيل غير الغذائية والمساحات الخضراء، مع إجراء عمليات متابعة دورية لجودة المياه والتربة لضمان الاستخدام الآمن والمستدام.
وأكد أن إعادة الاستخدام الزراعي يجب أن تتم وفق معايير واضحة تضمن عدم الإضرار بصحة المواطنين أو خصوبة الأراضي الزراعية.
نظام إلكتروني للرقابة ومنع الاستخدام العشوائي
كما طالب بإنشاء نظام إلكتروني متكامل للرقابة والتتبع، يربط محطات المعالجة بالجهات الرقابية والمستخدمين، لضمان معرفة مسار المياه المعالجة والتأكد من استخدامها في الأغراض المسموح بها فقط.
وشدد على أن التحول الرقمي في الرقابة يمثل عنصرًا أساسيًا لمنع أي تجاوزات وضمان الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية.
مكاسب اقتصادية وبيئية متعددة
وأوضح النائب عيد حماد أن التوسع المنظم في إعادة استخدام المياه المعالجة يمكن أن يحقق العديد من المكاسب، في مقدمتها توفير كميات من المياه العذبة، ودعم خطط التوسع الزراعي والصناعي، وخفض تكلفة توفير المياه للمصانع، وتقليل الضغط على شبكات مياه الشرب.
وأضاف أن المشروع يدعم مفهوم التنمية المستدامة، ويفتح مجالات جديدة للاستثمار في محطات وشبكات المعالجة، فضلًا عن تحسين البيئة والحد من مخاطر التخلص غير الآمن من مياه الصرف.
حماد: نحول التحدي البيئي إلى قيمة اقتصادية
وأكد حماد أن المياه المعالجة يجب أن تتحول من تحدٍ بيئي إلى قيمة اقتصادية مضافة، مشددًا على ضرورة تكامل جهود وزارات الإسكان، والموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتنمية المحلية.
وطالب بوضع أهداف زمنية واضحة لرفع معدلات إعادة استخدام المياه المعالجة، بما يعزز الأمن المائي المصري، ويدعم خطط الدولة للتنمية، ويحقق أقصى استفادة ممكنة من كل قطرة مياه دون تحميل الموازنة العامة أعباءً غير ضرورية.

