رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من فائض إلى عجز وارتفاع الأسعار.. هريدي يحذر من أزمة سكر جديدة ويطالب بخطة لـ3 مواسم

النائب حسين هريدي
النائب حسين هريدي

تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب برلماني بشأن ما وصفه بغياب التخطيط المتكامل لمنظومة السكر، محذرًا من أن عدم وجود تنسيق واضح بين سياسات الزراعة والإنتاج والاستيراد والتخزين والتصنيع قد يؤدي إلى اضطرابات في السوق خلال المواسم المقبلة.

وأكد هريدي أن التعامل مع الفائض الحالي من السكر من خلال خفض المساحات المزروعة بالمحاصيل السكرية، دون وضع رؤية متكاملة لحجم الاستهلاك والمخزون والإنتاج المحلي، قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج خلال المواسم المقبلة، ومن ثم الدخول مجددًا في دائرة العجز وارتفاع الأسعار.

«منظومة السكر تحتاج إلى رؤية موحدة»

وأوضح عضو مجلس النواب أن إدارة ملف السكر لا يجب أن تتم من خلال قرارات منفصلة تتعامل مع كل مرحلة من مراحل المنظومة بشكل مستقل، وإنما تحتاج إلى رؤية موحدة تربط بين حجم الاستهلاك المحلي، والمخزون المتاح، والإنتاج المحلي، والمساحات الزراعية، والطاقة التصنيعية، إلى جانب احتياجات الاستيراد والتصدير.

وأشار إلى أن تحقيق التوازن في سوق السكر يتطلب وجود خطة طويلة الأجل تضمن التوفيق بين احتياجات السوق المحلية وقدرات الإنتاج، مع مراعاة التطورات المتوقعة في معدلات الاستهلاك والمخزون والإنتاج خلال المواسم المقبلة.

مليون طن سكر بنظام السماح المؤقت

ولفت هريدي إلى أن زيادة المخزون دفعت إلى اتجاه نحو خفض المساحات المزروعة بمحاصيل السكر، في الوقت الذي دخلت فيه إلى السوق المصرية خلال العامين الماضيين كميات تقارب مليون طن من السكر بنظام السماح المؤقت، بغرض التصنيع وإعادة التصدير.

وأوضح أن فترات السماح تمتد، وفق المعلومات المتاحة، إلى ما بين 18 و30 شهرًا، وهو ما يطرح عددًا من التساؤلات حول حجم الكميات التي تمت إعادة تصديرها بالفعل، وتلك التي لا تزال موجودة داخل البلاد.

كما تساءل عن مدى كفاءة آليات الرقابة والتتبع لمنع تسرب السكر المخصص للتصنيع وإعادة التصدير إلى السوق المحلية، بما قد يؤثر في حركة السوق ويخلق تشوهات في عمليات التداول.

مراجعة خريطة زراعة المحاصيل السكرية

وأكد عضو مجلس النواب أهمية إعادة النظر في التخطيط الزراعي للمحاصيل السكرية، خاصة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمساحات المزروعة ومدى توافقها مع مواقع مصانع السكر وقدراتها الإنتاجية.

وأشار إلى ضرورة دراسة مدى ملاءمة التقاوي المتاحة لطبيعة الأراضي المستهدف التوسع في زراعتها، لا سيما مع الاتجاه نحو زيادة الرقعة الزراعية في الأراضي الجديدة والصفراء.

وأوضح أن التوسع في هذه الأراضي قد يتطلب الاعتماد على أصناف زراعية أكثر ملاءمة لطبيعتها، أو تحمل الدولة تكلفة توفير تقاوي لا تتناسب بصورة كاملة مع التركيبة الزراعية المستهدفة، وهو ما يستوجب دراسة الأمر قبل اتخاذ قرارات بشأن المساحات المزروعة.

«خفض الإنتاج لمعالجة فائض مؤقت قد يصنع أزمة جديدة»

وحذر هريدي من أن معالجة فائض مؤقت من خلال تقليص الإنتاج المحلي، دون وضع تطورات المخزون والاستهلاك والاستيراد في الاعتبار، قد تؤدي إلى نتيجة عكسية خلال المواسم التالية.

وأوضح أن انخفاض الإنتاج بالتزامن مع استهلاك المخزون قد يدفع السوق إلى الانتقال من حالة الفائض إلى العجز، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار، ويفتح الباب مجددًا أمام الحاجة إلى الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وأكد أن استمرار التعامل مع كل موسم بصورة منفصلة قد يؤدي إلى تكرار دورة تبدأ بفائض، ثم خفض المساحات الزراعية، يتبعه تراجع في الإنتاج، وصولًا إلى ظهور عجز وارتفاع الأسعار واللجوء إلى الاستيراد.

وطالب بضرورة وضع تصور طويل الأجل يضمن عدم تكرار هذه الدورة، من خلال إدارة المنظومة على أساس بيانات دقيقة وتوقعات متعددة المواسم.

مطالب برلمانية بالكشف عن مخزون وإنتاج السكر لـ3 مواسم

وطالب النائب الحكومة بالكشف عن تقديراتها بشأن حجم المخزون والإنتاج والاستهلاك، وحجم الفائض أو العجز المتوقع في سوق السكر خلال المواسم الثلاثة المقبلة.

كما طالب بتوضيح ما إذا كانت هناك آلية موحدة لإعداد وتحديث «ميزان قومي للسكر» بصورة دورية، بما يسمح باتخاذ القرارات المتعلقة بالإنتاج والاستيراد والتخزين بناءً على بيانات محدثة ودقيقة.

وطالب كذلك بالكشف عن الأسس التي استند إليها قرار خفض المساحات المزروعة، والمساحات المستهدفة خلال الموسم المقبل مقارنة بالمواسم السابقة، إلى جانب توضيح التأثير المتوقع لهذه القرارات على حجم الإنتاج المحلي.

«هريدي» يطالب بكشف حجم التنسيق بين الزراعة والتموين

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة تقديم بيان واضح بشأن حجم التنسيق بين وزارتي الزراعة والتموين عند تحديد المساحات المستهدف زراعتها بالمحاصيل السكرية.

كما طالب بتوضيح مدى توافق توزيع هذه المساحات على المحافظات المختلفة مع الطاقة الاستيعابية لمصانع السكر، بما يضمن تحقيق أعلى استفادة ممكنة من المحاصيل وتقليل الفاقد وتكاليف النقل.

ودعا إلى توضيح موقف التقاوي المتاحة، ومدى ملاءمتها للأراضي الجديدة، وحجم الكميات التي تم توفيرها بالفعل، وما قد يتطلب استيراده خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تحديد التكلفة المتوقعة لذلك.

تساؤلات حول السكر المستورد بنظام السماح المؤقت

وفيما يتعلق بالسكر الذي تم استيراده بنظام السماح المؤقت، طالب هريدي بالكشف عن إجمالي الكميات التي دخلت البلاد خلال العامين الماضيين، مع توزيعها بحسب السنوات والشركات.

كما طالب بالكشف عن حجم الكميات التي تمت إعادة تصديرها فعليًا حتى الآن، والكميات التي لا تزال موجودة داخل البلاد، فضلًا عن توضيح أسباب منح مدد السماح الطويلة التي تصل إلى ما بين 18 و30 شهرًا.

وشدد على ضرورة الكشف عن آليات تتبع هذه الكميات منذ دخولها إلى الأراضي المصرية وحتى إعادة تصديرها، بما يضمن عدم خروجها عن الغرض المخصص لها وفق نظام السماح المؤقت.

هل تسرب السكر المخصص لإعادة التصدير إلى السوق المحلية؟

وتساءل النائب عن وجود أي حالات لتداول السكر المستورد بنظام السماح المؤقت داخل السوق المحلية، والإجراءات التي تم اتخاذها في حال اكتشاف مثل هذه الوقائع.

ودعا إلى بحث تنظيم تداول السكر الخام المخصص للتصنيع وإعادة التصدير من خلال البورصة السلعية أو آلية مركزية تضمن إحكام الرقابة على حركة السلعة.

وأوضح أن وجود آلية تتبع واضحة يمكن أن يساهم في معرفة حركة الكميات والأسعار منذ دخول السكر إلى البلاد وحتى خروجه منها، بما يعزز الرقابة ويحد من احتمالات تسرب الكميات المخصصة للتصنيع وإعادة التصدير إلى السوق المحلية.

تحليل متعدد المواسم لمنع تكرار أزمة السكر

وشدد هريدي على ضرورة إجراء تحليل متعدد المواسم لتقييم تأثير القرارات الحالية على الإنتاج والمخزون والأسعار خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.

وطالب بوضع سيناريوهات واضحة للتعامل مع احتمالية تحول الفائض الحالي إلى عجز، مع تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها مسبقًا في كل سيناريو، بدلًا من انتظار ظهور الأزمة ثم البحث عن حلول عاجلة.

كما دعا إلى تحديد الجهة المسؤولة بصورة واضحة عن إدارة «ميزان السكر القومي»، وضمان التنسيق المستمر بين مختلف الجهات المعنية بالزراعة والإنتاج والتصنيع والاستيراد والتخزين والتصدير.

«إدارة السكر لا تتعلق بموسم واحد»

وأكد النائب حسين هريدي أن القضية لا تتعلق بإدارة فائض موسم واحد، وإنما بإدارة منظومة السكر على مدى عدة مواسم، بما يضمن استقرار السوق وحماية الإنتاج المحلي والحفاظ على قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين.

وحذر من أن خفض الإنتاج بهدف معالجة فائض مؤقت قد يتحول خلال فترة قصيرة إلى سبب في ظهور عجز وارتفاع الأسعار، بما يعني تحميل المواطن والدولة تكلفة سوء التخطيط مرتين، مرة عند التعامل مع الفائض، ومرة أخرى عند مواجهة العجز والاضطرار إلى زيادة الاستيراد.

تم نسخ الرابط