تراجع الجنيه يرفع التضخم.. صندوق النقد يكشف أبرز التأثيرات على الاقتصاد المصري
ترصد تقديرات حديثة لخبراء صندوق النقد الدولي مسار انتقال آثار انخفاض قيمة الجنيه المصري إلى الاقتصاد، إذ يظهر التأثير الأكبر في معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، بينما تظل الانعكاسات على النشاط الاقتصادي والمالية العامة والتجارة الخارجية محدودة نسبيًا خلال الفترة الأولى من صدمة سعر الصرف.
وتوفر تحركات الجنيه منذ عام 2016 نموذجًا واضحًا لدراسة هذه التأثيرات، بعدما تراجعت قيمته أمام الدولار بنحو 80% عبر خمس مراحل رئيسية، في ظل تغيرات متكررة في سوق الصرف.
كما شهدت التدفقات المالية انخفاضًا بنسبة 13% عقب أحداث الشرق الأوسط في فبراير 2026، قبل أن تعاود التحسن لاحقًا مع عودة التدفقات إلى مستويات أفضل.
التضخم في مقدمة التأثيرات
وتشير الدراسة، التي تمتد بياناتها من 2010 إلى 2026، إلى أن التضخم يعد المسار الأبرز الذي تنتقل من خلاله آثار انخفاض العملة إلى الاقتصاد المحلي.
وتظهر الزيادة في معدلات التضخم تدريجيًا، قبل أن تصل إلى ذروتها بعد فترة تتراوح بين 6 و10 أشهر من حدوث صدمة سعر الصرف.
وتقدر النتائج أن انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 1% قد يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية، بينما يصل متوسط الأثر السنوي إلى نحو 0.23 نقطة مئوية. وبالتالي، فإن انخفاض العملة بنسبة 10% قد يضيف نحو 2.3 نقطة مئوية إلى معدل التضخم خلال العام الأول مقارنة بالمسار المتوقع.
الواردات لا تتأثر لفترة طويلة
وعلى مستوى التجارة الخارجية، كان تأثير انخفاض سعر الصرف أكثر محدودية، حيث سجلت الواردات الحقيقية تراجعًا مؤقتًا بلغ أقصاه نحو 0.4% بعد ربعين من الصدمة، بمتوسط انخفاض يقدر بنحو 0.2% خلال السنة الأولى.
ويرجع ذلك إلى اعتماد الواردات المصرية بصورة كبيرة على السلع الأساسية، خاصة الغذاء والوقود ومدخلات الإنتاج، ما يجعل تقليص الطلب عليها محدودًا حتى مع ارتفاع تكلفتها.
في المقابل، لم تظهر الصادرات الحقيقية أو الحساب الجاري تغيرات ذات دلالة إحصائية عقب انخفاض قيمة الجنيه، نتيجة طبيعة مصادر الإيرادات الخارجية التي تعتمد على قطاعات مثل المحروقات وقناة السويس والسياحة والتحويلات، والتي تحقق إيراداتها بصورة أساسية بالعملات الأجنبية.
ماذا يحدث للاحتياطيات والمالية العامة؟
وأظهرت التقديرات وجود قدر من الاستقرار في الاحتياطيات الدولية، دون تحركات كبيرة يمكن إسنادها بصورة مباشرة إلى تعديلات سعر الصرف، في ظل تأثر التدفقات الأجنبية بعوامل أخرى، من بينها توقيت عمليات التمويل والإجراءات الاقتصادية التي تتخذها السلطات النقدية.
كما لم تظهر المالية العامة تغيرات كبيرة على المدى القصير نتيجة انخفاض قيمة الجنيه، إذ تحد من سرعة انتقال الأثر عوامل مؤسسية وتأثيرات إعادة التقييم.
وبصفة عامة، تكشف النتائج أن التأثير الأسرع والأوضح لانخفاض الجنيه يظهر في الأسعار والتضخم، بينما تنتقل التداعيات إلى النشاط الاقتصادي والمالية العامة والقطاع الخارجي بصورة أبطأ وأكثر محدودية.





