رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

التارجت يهدد بيانات المصريين.. كيف تحولت ضغوط المبيعات إلى أزمة في سوق الاتصالات؟

شركات الاتصالات
شركات الاتصالات

يشهد سوق الاتصالات في مصر أزمة متصاعدة حول آليات تسجيل وبيع خطوط المحمول، بعدما كشفت شهادات عاملين حاليين وسابقين في فروع شركات اتصالات عن ممارسات مرتبطة بضغوط تحقيق المستهدفات الشهرية، قد تمتد في بعض الحالات إلى استخدام بيانات عملاء سابقين لتسجيل شرائح جديدة دون علم أصحابها.

وتشير الشهادات إلى أن نظام التارجت لا يرتبط بعدد الخطوط فقط، وإنما يشمل خدمات الإنترنت والأجهزة والباقات وخطوط الشركات، فيما يرتبط جزء من دخل الموظف وحوافزه بمستوى تحقيق هذه الأهداف.

التارجت يضغط على دخول موظفي الاتصالات

وبحسب شهادات العاملين، يتكون دخل بعض الموظفين من راتب أساسي وجزء متغير مرتبط بنسبة تحقيق المستهدف.

وقد يحصل الموظف على حوافز إضافية عند الوصول إلى كامل التارجت، ما يدفع بعض العاملين إلى محاولة استكمال الأرقام المطلوبة بأي وسيلة.

ويُطلق بعض العاملين على إحدى هذه الممارسات اسم "الحرق"، وهي تحمل الموظف جزءًا من تكلفة عملية البيع من أمواله الخاصة حتى تُحتسب ضمن مستهدفاته.

ولا تقتصر المسألة على خطوط المحمول، حيث قد تشمل الأجهزة أيضًا.

وأوضح أحد الموظفين أن العامل قد يشتري جهازًا بقيمة 10 آلاف جنيه، ثم يعيد بيعه لتاجر خارجي بخسارة قد تصل إلى ألف جنيه، بهدف تسجيل عملية البيع وتحقيق النسبة المطلوبة.

بيانات العملاء تتحول إلى مدخل لتسجيل خطوط جديدة

الجانب الأكثر حساسية في الشهادات يتعلق ببيانات العملاء السابقين، فخلال بعض معاملات خدمة العملاء، قد تُحفظ بيانات الهوية على أجهزة الموظفين، ووفق الروايات قد يحتفظ بعض العاملين بصور أو بيانات بطاقات العملاء.

وتشير إحدى الشهادات إلى إمكانية استخدام هذه البيانات لاحقًا لتسجيل خطوط المحمول عندما يعاني الموظف من نقص في أرقام التارجت.

وذكر موظف أن بعض العاملين قد تكون بحوزتهم بيانات لنحو 20 عميلًا سابقًا، قبل تسجيل خطوط جديدة وبيعها خارج الفرع إلى تجار.

وتزداد قيمة بعض هذه الخطوط إذا كانت مرتبطة بمحافظ إلكترونية، الأمر الذي قد يخلق طلبًا عليها من جانب تجار يبحثون عن خطوط يمكن استخدامها في معاملات مالية.

مخاطر قانونية ومالية تطارد صاحب الهوية

ولا تنتهي المشكلة عند خروج الشريحة من الفرع، حيث يظل المواطن هو صاحب البيانات المسجل رسميًا على الخط، وبالتالي قد يتحمل تبعات أي استخدام يتم من خلال رقم لم يطلبه أو يعلم بوجوده.

كما تتضمن الممارسات محل الشهادات خطوط الشركات، حيث قد يوقع بعض العملاء على عقود تشمل عدة شرائح ثم يكتشفون لاحقًا وجود التزامات وفواتير مستمرة.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلات واسعة حول الرقابة على عمليات تسجيل خطوط المحمول، وآليات حماية بيانات العملاء، ومدى قدرة الشركات على منع أي استغلال لبيانات الهوية خارج الغرض الذي جُمعت من أجله.

وتقول شهادات العاملين إن ضغوط تحقيق المستهدف قد تكون عاملًا رئيسيًا وراء بعض هذه التصرفات، خاصة عندما يرتبط الراتب والحوافز وفرص الترقية بتحقيق أرقام محددة.

تم نسخ الرابط