الإدارية العليا ترسي مبدأ جديدًا بشأن مخالفات البناء: المرافق لا تصحح وضع العقار المخالف
أصدرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا حكمًا مهمًا حسم خلافًا قضائيًا حول طبيعة مخالفات البناء ومدى سقوط سلطة الجهات الإدارية في التعامل معها بمرور الزمن، مؤكدة أن المخالفة تظل قائمة طالما استمر البناء المخالف دون إزالة أو تصحيح.
وأكدت المحكمة أن إقامة مبنى دون ترخيص، أو إجراء أعمال بالمخالفة لشروط الترخيص أو أحكام قوانين البناء، يعد من المخالفات المستمرة، وليس من المخالفات التي تنتهي بمجرد اكتمال أعمال البناء.
وبحسب حيثيات الحكم الصادر برئاسة المستشار عادل فهيم محمد عزب، رئيس المحكمة، في الطعن رقم 98064 لسنة 69 قضائية عليا، فإن استمرار وجود الأعمال المخالفة يبقي للجهة الإدارية حقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإزالتها أو تصحيحها، بغض النظر عن المدة التي مرت منذ تنفيذها.
توصيل الكهرباء والمياه لا يمنح العقار ترخيصًا
وشددت المحكمة على أن توصيل المرافق إلى العقار المخالف، سواء المياه أو الكهرباء أو غيرها، لا يمكن اعتباره ترخيصًا ضمنيًا بالبناء، ولا يدل على تقنين وضع العقار أو تنازل الجهة الإدارية عن المخالفة.
وأكدت أن وجود المرافق داخل العقار لا يمنع الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة تجاه الأعمال المخالفة، متى ظلت قائمة على أرض الواقع.
مرور السنوات لا يمنح المخالف حصانة
وأوضحت المحكمة أن مرور سنوات طويلة على إقامة البناء المخالف لا ينشئ لصاحبه حقًا مكتسبًا في الإبقاء عليه، ولا يمنح الأعمال المخالفة حصانة قانونية لمجرد مرور الزمن، طالما لم يصدر ترخيص قانوني بها.
وأضافت أن الحماية التي يرتبها التقادم تستهدف استقرار المراكز القانونية المشروعة، ولا تمتد إلى مركز نشأ في الأساس بالمخالفة لأحكام القانون.
كما فرقت المحكمة بين التقادم الذي قد يؤثر على توقيع العقوبة الجنائية وفقًا للقواعد القانونية، وبين سلطة الجهة الإدارية في إزالة الأعمال المخالفة أو تصحيحها، مؤكدة أن انتهاء إمكانية العقاب الجنائي لا يعني بالضرورة زوال المخالفة الإدارية أو سقوط سلطة الإدارة في مواجهتها.
حسم الخلاف بين اتجاهين قضائيين
وجاء تدخل دائرة توحيد المبادئ بعد ظهور اتجاهين داخل المحكمة الإدارية العليا بشأن مخالفات البناء؛ أولهما يعتبرها مخالفات مستمرة تبقى قائمة طالما استمر أثرها، بينما يرى الاتجاه الآخر أنها مخالفة وقتية تكتمل بمجرد انتهاء أعمال البناء وتخضع للقانون الساري وقت ارتكابها.
وبعد دراسة أسانيد الاتجاهين، رجحت دائرة توحيد المبادئ الاتجاه الأول، مؤكدة أن استمرار البناء المخالف يعني استمرار المخالفة، وبالتالي تظل سلطة الإدارة قائمة لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه.
واستندت المحكمة إلى أحكام القوانين المنظمة للبناء، ومن بينها القانون رقم 106 لسنة 1976 والقانون رقم 119 لسنة 2008، والتي لم تتضمن نصًا يسقط سلطة الإدارة في إزالة أو تصحيح المخالفات بمرور مدة زمنية محددة.
وانتهت المحكمة إلى ترسيخ مبدأ مؤداه أن مخالفات قوانين البناء، طالما ظلت قائمة دون إزالة أو تصحيح، لا تسقط بالتقادم، ويحق للجهة الإدارية التدخل بشأنها وقت اكتشافها واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة، ثم إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على ضوء هذا المبدأ.


