رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

باسل عادل يواجه وزير المالية بـ8 تساؤلات حول «الصكوك الضريبية».. ماذا عن أموال المستقبل؟

النائب باسل عادل
النائب باسل عادل

وجه الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، مجموعة من التساؤلات إلى الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، بشأن فكرة «الصكوك الضريبية المستقبلية»، وما تثيره من تساؤلات حول طبيعتها القانونية والمالية، وآلية عملها، ومدى تأثيرها على الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على الموارد والإيرادات المستقبلية.

وأكد باسل عادل أن طرح هذه التساؤلات يأتي انطلاقًا من الحرص على المصلحة العامة وسلامة إدارة المالية العامة، والتأكد من أن أي أداة جديدة للاستدانة تحقق عائدًا حقيقيًا للدولة، ولا تؤدي إلى نقل أعباء إضافية إلى الموازنات المقبلة أو زيادة الضغوط على الموارد المستقبلية.

الطبيعة القانونية والمالية للصكوك الضريبية المستقبلية

وتساءل الدكتور باسل عادل عن الطبيعة القانونية والمالية للصكوك الضريبية المستقبلية، قائلًا: هل تمثل هذه الأداة شكلًا من أشكال الدين أو الاقتراض، أم أنها تعبر عن اعتراف بدين على الممول قبل تحقق الوعاء أو الالتزام الضريبي الذي تستند إليه؟

وأوضح أن تحديد الطبيعة القانونية والمالية للأداة يمثل نقطة أساسية لفهم آلية استخدامها، وكذلك تحديد الالتزامات التي تترتب عليها بالنسبة للدولة والممولين، خاصة في ظل ارتباطها بحصيلة ضريبية مستقبلية لم تتحقق بعد.

هل تقترض الدولة من حقوق ضريبية مستقبلية؟

وطرح رئيس حزب الوعي تساؤلًا آخر حول ما إذا كانت هذه الأداة تضع نمطًا جديدًا وغير تقليدي في الاستدانة، بحيث تقترض الدولة مقدمًا من حقوق ضريبية مستقبلية، مع تحملها في الوقت نفسه تكلفة أو فوائد على هذا الاقتراض.

وتساءل: إذا كانت الضرائب تمثل حقًا مستحقًا للدولة، فكيف يمكن توصيف اقتراض الدولة لحق لم يتحقق بعد؟ وما الأساس القانوني والمالي الذي تستند إليه هذه الآلية؟

هل تصبح الصكوك الضريبية أصلًا ماليًا قابلًا للتداول؟

كما تساءل باسل عادل عما إذا كانت الصكوك الضريبية المستقبلية ستكون قابلة للبيع والشراء والتداول، وما إذا كان الأمر كذلك، فعندما يشتري طرف هذه الصكوك، فمن هو المدين في هذه الحالة؟

وأضاف أن التساؤل يمتد كذلك إلى مدى إمكانية تحول الحق الضريبي المستقبلي إلى أصل مالي قابل للتداول بين أطراف مختلفة، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومالية، خصوصًا فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة وحامل الصك.

كيف يتم تحديد العائد أو الفائدة؟

وطرح عضو مجلس الشيوخ تساؤلًا حول آلية تحديد العائد أو الفائدة على هذه الصكوك، وهل سيتم ربطها بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي، أم بمعدلات وغرامات التأخير والفوائد المقررة على المبالغ الضريبية المتأخرة؟

كما تساءل عن الأساس الذي ستُبنى عليه تكلفة التمويل بالنسبة للدولة، ومدى تأثير هذه التكلفة على جدوى الأداة الجديدة، وما إذا كانت ستوفر بالفعل ميزة مالية للدولة مقارنة بأدوات الاقتراض والتمويل الأخرى.

هل تمثل الصكوك اقتراضًا مقابل حصيلة ضريبية مستقبلية؟

وتطرق باسل عادل إلى تساؤل محوري بشأن ما إذا كانت هذه الأداة تعني عمليًا الاقتراض مقابل حصيلة ضريبية مستقبلية.

وتساءل في هذا السياق: إذا كان الأمر كذلك، فكيف ستنعكس هذه الحصيلة على موازنة العام التالي؟ وهل يمكن أن يؤدي تحصيل جزء من الموارد الضريبية مقدمًا إلى خلق فجوة أو ضغط على الموازنات اللاحقة؟

وأشار إلى أن الإجابة عن هذا التساؤل ترتبط بشكل مباشر بمدى قدرة الدولة على الحفاظ على استدامة مواردها المالية، وعدم تحميل الموازنات المستقبلية أعباء ناتجة عن استخدام مواردها مقدمًا.

ما الهدف الحقيقي من تطوير أدوات الاستدانة الداخلية؟

كما تساءل رئيس حزب الوعي عما إذا كان الهدف من تطوير أدوات الاستدانة الداخلية هو زيادة موارد الدولة، أم توفير السيولة قبل موعد استحقاقها، أم مواجهة احتياجات عاجلة للدولة.

وأكد أن لكل هدف من هذه الأهداف طريقة مختلفة في التقييم والحساب، وهو ما يجعل تحديد الهدف من الأداة الجديدة أمرًا ضروريًا، حتى يكون واضحًا أمام الرأي العام والبرلمان، ويمكن تقييم جدواها الاقتصادية والمالية بصورة دقيقة.

هل نحن أمام استباق لإيرادات الدولة المستقبلية؟

وطرح باسل عادل تساؤلًا بشأن ما إذا كان التوسع في الاقتراض بضمان إيرادات مستقبلية يعني أننا أمام اتجاه لاستباق جزء من إيرادات الدولة المستقبلية، خصوصًا أن الضرائب تمثل مكونًا رئيسيًا من موارد الموازنة العامة للدولة.

وتساءل كذلك عن الضمانات التي ستضعها الحكومة للتأكد من عدم تحول هذا الأسلوب إلى ضغط متراكم على الموارد المستقبلية، وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على التوازن بين توفير السيولة في الوقت الحالي وضمان استدامة الموارد في السنوات المقبلة.

لماذا يسدد الممول ضرائب عن نشاط لم يقم به بعد؟

وتناول باسل عادل جانبًا آخر وصفه بالفلسفي والاقتصادي، متسائلًا: ما الذي يدفع ممولًا إلى سداد ضرائب عن نشاط أو أعمال لم يقم بها بعد؟

كما طرح تساؤلًا حول إمكانية تحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة مالية قبل تحقق الواقعة المنشئة للضريبة، وما إذا كان ذلك يتطلب إطارًا قانونيًا وتنظيميًا خاصًا يحدد طبيعة هذه الالتزامات وحدود استخدامها.

باسل عادل: لسنا ضد تطوير أدوات التمويل

وأكد الدكتور باسل عادل أن هذه التساؤلات لا تنطلق من موقف مسبق ضد تطوير أدوات التمويل أو إدارة السيولة العامة، وإنما تأتي من ضرورة فهم طبيعة الأداة الجديدة، وتحديد تكلفتها ومخاطرها، ومدى تأثيرها على الأجيال المقبلة وعلى استدامة المالية العامة.

وقال باسل عادل: «نحن مع كل ما يحقق مصلحة البلد ويحسن إدارة الموازنة ويخفض تكلفة التمويل، لكن تطوير أدوات الدين يجب أن يصاحبه وضوح كامل في طبيعة الالتزام، وتكلفته، ومخاطره، وتأثيره على الموارد المستقبلية للدولة».

ضرورة توضيح آلية الصكوك الضريبية المستقبلية

وشدد رئيس حزب الوعي على أن الهدف من طرح هذه الأسئلة هو الوصول إلى إجابات واضحة ومطمئنة حول آلية عمل الصكوك الضريبية المستقبلية، وكيفية احتساب عوائدها، وضمانات الدولة والممولين، وتأثيرها على الموازنات المقبلة.

وأكد أن وضوح هذه الجوانب يمثل ضرورة أساسية لضمان أن تكون الأداة الجديدة وسيلة لتحسين الإدارة المالية وتوفير السيولة بصورة أكثر كفاءة، وليس مجرد آلية لترحيل الالتزامات إلى المستقبل أو تحميل الموازنات المقبلة أعباء إضافية.

تم نسخ الرابط