التعليم والدمج والحماية.. كيف ألزم القانون الدولة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟
حرص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على ترسيخ حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على تعليم متكافئ وشامل، ووضع مجموعة من الضوابط التي تستهدف دمجهم داخل المنظومة التعليمية، مع إلزام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير بيئة تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم المختلفة.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو ضمان المساواة وتكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير جميع المقومات التي تمكنهم من الحصول على حقوقهم التعليمية والمجتمعية دون تمييز.
3 التزامات أساسية لوزارة التربية والتعليم
ونصت المادة (13) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على التزامات محددة تقع على عاتق الوزارة المختصة بالتربية والتعليم والتعليم الفني عند إنشاء مدارس التربية الخاصة أو تطويرها.
وتتمثل أبرز هذه الالتزامات في الالتزام بالمعايير العلمية الحديثة لجودة مدارس التربية الخاصة، إلى جانب مراعاة اشتراطات الكود الهندسي عند إنشاء هذه المدارس وتطويرها.
كما تلتزم الوزارة بتوفير المقررات والمناهج الدراسية المناسبة، إلى جانب توفير المعلمين والأخصائيين المدربين والعمال المؤهلين للتعامل مع الطلاب، وفقًا لطبيعة كل إعاقة واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتتولى اللائحة التنفيذية للقانون تحديد القواعد والمعايير الخاصة بإنشاء مدارس التربية الخاصة وتطويرها، فضلًا عن تنظيم كيفية تشغيلها وتحديد الجهات المسؤولة عنها.
الدولة تلتزم بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
وبحسب المادة (4) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تلتزم الدولة بحماية الحقوق المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة، سواء المنصوص عليها في القانون أو في أي قانون آخر.
وأكد القانون مجموعة واسعة من الحقوق والمبادئ التي تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة حياة كريمة ومشاركة كاملة وفعالة في المجتمع.
عدم التمييز وضمان المساواة
يأتي في مقدمة هذه الحقوق عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص ذي الإعاقة، مع تأمين المساواة الفعلية في التمتع بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مختلف المجالات، والعمل على إزالة العقبات والمعوقات التي تحول دون تمتعهم بهذه الحقوق.
كما تلتزم الدولة بتهيئة الظروف المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة للعيش الكريم من مختلف الجوانب، في إطار يحترم الكرامة الإنسانية.
ويشمل ذلك أيضًا تهيئة الظروف واحترام الفوارق بما يضمن قبول الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم جزءًا أصيلًا من التنوع البشري.
احترام المواثيق الدولية وحرية الاختيار
ألزم القانون الدولة بضمان الحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة والنافذة في مصر، مع عدم القيام بأي عمل أو ممارسة تتعارض مع أحكام هذه المواثيق.
كما أكد ضرورة احترام حريات الأشخاص ذوي الإعاقة في ممارسة خياراتهم بأنفسهم وبإرادتهم المستقلة.
حماية حقوق الأطفال ذوي الإعاقة
وأولى القانون اهتمامًا خاصًا بالأطفال ذوي الإعاقة، من خلال احترام قدراتهم المتطورة، وضمان حقهم في الحفاظ على هويتهم والتعبير عن آرائهم بحرية في جميع المسائل التي تخصهم.
كما نص على إيلاء آرائهم الاعتبار الواجب وفقًا لسنهم ومدى نضجهم، وذلك على أساس المساواة مع غيرهم من الأطفال، مع توفير المعلومات والمساعدة اللازمة لتمكينهم من ممارسة هذا الحق بما يتناسب مع إعاقتهم وأعمارهم.
حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعبير والمشاركة
كفل القانون للأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التعبير بحرية عن آرائهم، مع ضرورة إيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب عند اتخاذ القرارات المتعلقة بهم، بما يضمن مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة في المجتمع.
كما أكد القانون مبدأ تكافؤ الفرص بين الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم، بما يضمن عدم حرمانهم من أي حق بسبب الإعاقة.
الحصول على المعلومات والخدمات
ضمن القانون للأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم الحق في الحصول على جميع المعلومات التي تخصهم من مختلف الجهات، مع تيسير حصول الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال حمايتهم على المعلومات المتعلقة بالخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.
ضمان الحق في الحياة والتعليم والعمل
أكد القانون ضرورة ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة والنماء إلى أقصى حد ممكن، من خلال تيسير التدابير اللازمة في إطار يحترم الكرامة الإنسانية.
ويشمل ذلك توفير أعلى مستوى ممكن من المقومات الأساسية للحياة، مثل المأكل والمسكن والرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية وغيرها، إلى جانب تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقهم في التعليم والتعلم والعمل والترويح.
كما يشمل ذلك حقهم في استخدام المرافق والخدمات العامة، والحصول على المعلومات، وحرية التعبير والرأي، وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية العامة والخاصة.
تدريب العاملين ورفع الوعي بحقوق ذوي الإعاقة
ألزم القانون الدولة ببناء وتنمية قدرات المتعاملين مع الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الأجهزة الحكومية وغير الحكومية، بما يجعلهم قادرين على التواصل معهم ومؤهلين للتعامل معهم في مختلف المجالات.
كما شجع القانون على تدريب الأخصائيين والموظفين العاملين مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الحقوق المنصوص عليها بالقانون، بما يضمن توفير المساعدة والخدمات التي تكفلها هذه الحقوق.
ويتضمن ذلك أيضًا رفع الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز احترام هذه الحقوق، مع دعم هذا الوعي بالتعريف بقدرات وإسهامات الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم.
إتاحة البيئة ووسائل النقل والاتصالات والتكنولوجيا
ونص القانون على اتخاذ التدابير اللازمة التي تضمن إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى البيئة المادية المحيطة واستخدامها، إلى جانب وسائل النقل والمعلومات والاتصالات والتكنولوجيا، بما يسهم في تعظيم قدراتهم ومهاراتهم.
كما أكد ضرورة إجراء وتعزيز البحوث المرتبطة بمجالات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان نفاذهم إلى وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز توفيرها وإتاحتها للاستخدام.
وأعطى القانون الأولوية للتكنولوجيات المتاحة بأسعار معقولة، بما يضمن عدم تحول التكلفة إلى عائق أمام استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من التطور التكنولوجي والخدمات الرقمية.
المشاركة في الشأن العام وصياغة السياسات
كفل القانون للأشخاص ذوي الإعاقة الحق في المشاركة في تسيير الشؤون العامة على قدم المساواة مع الآخرين.
كما شجع على مشاركتهم في صياغة السياسات والبرامج، بما في ذلك الأطفال ذوو الإعاقة، وخاصة فيما يتعلق بالشؤون الخاصة بهم، سواء بصورة مباشرة أو من خلال ذويهم أو المنظمات التي تمثلهم.
حماية ذوي الإعاقة من الاستغلال والعنف
ألزم القانون الدولة بتوفير بيئة آمنة للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم تعريضهم للاستغلال الاقتصادي أو السياسي أو التجاري، أو العنف أو الاعتداء أو التعذيب أو الإيذاء أو الإهمال أو التقصير أو المعاملة المهينة أو التأثير على أي من حقوقهم.
كما نص على ضرورة التحقيق في أي إساءة يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة، مع التزام الدولة بتوفير الأمن والحماية اللازمة التي تتناسب مع قدراتهم، ووضع الإجراءات الكفيلة بحمايتهم وتأمينهم.
وتعكس هذه النصوص حرص المشرع على وضع منظومة متكاملة لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تبدأ من التعليم والدمج داخل المدارس، وتمتد إلى الرعاية الصحية والاجتماعية والعمل والمشاركة المجتمعية والحصول على الخدمات والتكنولوجيا، وصولًا إلى توفير الحماية القانونية والأمنية وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال التمييز أو الاستغلال.