«حرب العقول تستهدف الشباب».. أحمد خالد يطالب باحتواء الأجيال الجديدة لحماية الاستقرار الوطني
أكد النائب أحمد خالد، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن مفهوم الشباب في مصر يجب ألا يقتصر على الفئات المنخرطة في العمل السياسي، مشددًا على ضرورة توسيع دائرة الاهتمام لتشمل مختلف الشرائح والفئات الشبابية، بما في ذلك شباب المناطق الحدودية والصحراوية، والعمال، وأبناء مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية.
جاء ذلك خلال ندوة حزب كيان مصر، التي حملت عنوان «دور الشباب في تعزيز الاستقرار الوطني»، وناقشت سبل تعزيز وعي الشباب ودعم مشاركتهم في المجتمع، في ظل المتغيرات والتحديات المتسارعة التي تشهدها الدولة والمجتمع.
وقال أحمد خالد، إن الشباب في مصر يمثلون شرائح وثقافات وطبائع متعددة، موضحًا أن الشاب الذي يعيش في المناطق البدوية أو الصحراوية هو جزء أصيل من شباب مصر، وكذلك العامل البسيط الذي يعمل باليومية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية احتواء هذه الفئات المختلفة وتنمية روح الانتماء الوطني لديها.
التوعية المستمرة ضرورة لبناء وعي الشباب
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن تعزيز الانتماء الوطني يتطلب تقديم جرعات مستمرة من التوعية وبناء الوعي، إلى جانب تعريف الشباب بما يحيط بهم من متغيرات جغرافية وسياسية، وتوضيح ما تقدمه الدولة من جهود ومشروعات، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل عنصرًا بالغ الأهمية في تشكيل وعي الشباب وتعزيز ارتباطهم بالدولة والمجتمع.
وأشار إلى أن التعامل مع الشباب لا ينبغي أن يكون من منظور واحد، في ظل اختلاف البيئات والظروف الاجتماعية والثقافية التي يعيشون فيها، مؤكدًا أن الوصول إلى مختلف الفئات الشبابية يتطلب أدوات وآليات تتناسب مع طبيعة كل فئة واحتياجاتها.
اتساع الفجوة بين الأجيال يفرض أدوات جديدة للتعامل مع الشباب
وأشار النائب أحمد خالد إلى أن السنوات الأخيرة شهدت متغيرات متسارعة أسهمت في اتساع الفجوات بين الأجيال، موضحًا أن طريقة تعامل الأجيال الجديدة مع القضايا المختلفة أصبحت تختلف بصورة كبيرة عن أساليب الأجيال السابقة.
وأوضح، أن جيل الألفية والأجيال الجديدة يواجهون مغريات وتحديات أكبر مقارنة بما كان موجودًا في السابق، وهو ما يجعل التعامل مع قضايا الوعي والثقافة والانتماء أكثر أهمية، لافتًا إلى أن بعض المشكلات قد تتحول بمرور الوقت إلى ظواهر معتادة داخل المجتمع، رغم خطورتها وتأثيراتها على كيانات ومؤسسات وأجيال كاملة.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه التغيرات بقدر كبير من الوعي، وعدم ترك الأجيال الجديدة فريسة للتأثيرات السلبية أو الأفكار التي قد تؤثر على رؤيتها للدولة والمجتمع والمستقبل.
أحمد خالد: الشباب مستهدف في «حرب العقول والثقافة والوعي»
وشدد النائب أحمد خالد على أن الشباب أصبح مستهدفًا ضمن ما وصفه بـ«حرب العقول والثقافة والوعي»، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إعادة النظر في مفهوم الشباب وتوسيع نطاق الاهتمام به ليشمل مختلف الفئات والشرائح، وليس فقط الشباب المشاركين في العمل السياسي أو النشاط العام.
وحذر من أن عدم احتواء بعض الفئات الشبابية وعدم الاستجابة لاحتياجاتها قد يؤدي إلى حالة من اليأس والاغتراب، بما يمكن أن يؤثر سلبًا على قدرة الشباب على الاصطفاف الوطني والتعامل مع القضايا والتحديات التي تواجه الدولة.
وأكد أن بناء علاقة قوية بين الشباب والدولة يتطلب الاستماع إلى احتياجاتهم، وفهم التحديات التي تواجههم، والعمل على توفير مسارات حقيقية أمامهم للمشاركة والإنتاج وتحقيق الذات.
التعليم وفرص العمل والثقافة.. محاور أساسية لاحتواء الشباب
وأكد أحمد خالد أن الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تبذل جهودًا وتقدم العديد من المبادرات الموجهة للشباب، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة استمرار العمل وتقديم المزيد من البرامج والسياسات التي تستجيب للتغيرات المتلاحقة في احتياجات الأجيال الجديدة.
وقال، إن التعامل مع احتياجات الشباب يتطلب النظر إلى مجموعة متكاملة من الملفات، وفي مقدمتها التعليم وفرص العمل والثقافة، موضحًا أن الشاب يحتاج إلى تعليم جيد يؤهله للمستقبل، سواء من خلال التعليم الأكاديمي أو التعليم الفني الذي يمكنه من الحصول على فرصة عمل مناسبة ومحترمة.
وأضاف، أن دعم الشباب يجب أن يمتد أيضًا إلى مجال ريادة الأعمال، من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لتنفيذ أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات حقيقية، بما يوفر لهم فرصًا اقتصادية ويساعدهم على بناء مستقبل أفضل، ويعزز في الوقت نفسه مشاركتهم في عملية التنمية.
الثقافة والدراما والسينما عناصر مؤثرة في تشكيل وعي الشباب
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن بناء شخصية الشباب لا يرتبط بالتعليم وحده، وإنما يتأثر كذلك بالثقافة والدراما والسينما والتوجيه العام للمجتمع، مؤكدًا أن هذه العناصر تلعب دورًا مهمًا في تشكيل طريقة تفكير الشباب ونظرتهم إلى القضايا المختلفة.
وأكد أن كل ما يتم تقديمه للشباب، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو من خلال المنتجات الثقافية والفنية، يترك أثرًا مباشرًا في تشكيل وعيه ورؤيته للمجتمع والدولة والمستقبل.
وأشار إلى أن بناء الوعي لا يمكن أن يكون مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما يتطلب تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والسياسية والمجتمعية، بما يضمن تقديم محتوى يساعد الشباب على فهم واقعهم والتعامل الواعي مع المتغيرات المحيطة بهم.
رؤية متكاملة لبناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات
وأكد أحمد خالد أن التعامل مع ملف الشباب يجب أن يتم من خلال رؤية متكاملة تراعي اختلاف الفئات والأجيال والبيئات الاجتماعية، وتعمل على تعزيز التعليم والثقافة وفرص العمل والانتماء الوطني.
وشدد على أن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على توفير الفرص الاقتصادية أو المشاركة السياسية، وإنما يمتد إلى بناء الإنسان وتطوير وعيه وقدرته على التفكير والتعامل مع التحديات، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع والحفاظ على استقرار الوطن.