رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من سعد والنحاس إلى سراج الدين.. البدوي يجدد عهد الوفد باستعادة دوره السياسي

السيد البدوي رئيس
السيد البدوي رئيس حزب الوفد

أصدر حزب الوفد، برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة، بيانًا بمناسبة ذكرى رحيل الزعيم الوفدي فؤاد باشا سراج الدين، أكد خلاله أن هذه المناسبة لا تمثل مجرد استعادة لذكرى رحيل أحد الرموز السياسية، وإنما تعد مناسبة لاستحضار مسيرة وطنية بارزة من تاريخ حزب الوفد والوطنية المصرية، ومسيرة رجال آمنوا بأن السياسة رسالة تقوم على المبادئ والقيم والأخلاق والثوابت الوطنية والتضحيات.

فؤاد سراج الدين.. الزعيم الثالث في المسيرة التاريخية للوفد

وأكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن فؤاد باشا سراج الدين كان الزعيم الثالث في المسيرة التاريخية للحزب، امتدادًا لزعامة سعد زغلول، وحاملًا لراية مصطفى النحاس، ثم قائدًا لمعركة إعادة الوفد إلى الحياة السياسية بعد سنوات طويلة من الغياب.

وأوضح البدوي أن سعد باشا زغلول تسلم راية الأمة، وحوّل الوفد إلى ضمير للأمة، مناضلًا من أجل الاستقلال والديمقراطية والدستور، بينما حمل مصطفى النحاس الراية من بعده، وكان قويًا في الدفاع عن حقوق الأمة، وصلبًا في مواقفه الوطنية، حتى أصبح زعيمًا للأمة عن جدارة واستحقاق، ونال محبة المصريين وتأييدهم لمواقفه الوطنية، وكانت جنازته شاهدًا على مكانته وزعامته.

مهمة بدت مستحيلة.. وسراج الدين أعاد الوفد إلى الحياة

وأشار رئيس حزب الوفد إلى أن فؤاد سراج الدين جاء في حقبة سياسية مختلفة، كانت فيها مهمة إعادة الوفد إلى الحياة السياسية تبدو شبه مستحيلة، متسائلًا: كيف لقائد أن يعيد حزبًا حاولت السنوات أن تطويه، وحاول نظام يوليو أن يكيل إليه الاتهامات، وأن ينكل بزعمائه وقياداته، ويزج بهم في السجون والمعتقلات، ويصادر أموالهم؟

وأضاف: كيف لقائد أن يسترد اسمًا حاول نظام يوليو أن يجعله مجرد صفحة مشوهة في كتب التاريخ؟ مؤكدًا أن فؤاد باشا سراج الدين كان زعيمًا على قدر هذه المهمة التاريخية.

الوفد فكرة وعقيدة لا تموت

وأكد البدوي أن سراج الدين لم يتعامل مع الوفد باعتباره حزبًا يمكن تأسيس بديل عنه، وإنما باعتباره فكرة وعقيدة وطنية، مشددًا على أن الأفكار والعقائد لا تموت.

وأوضح، أن أي حزب قد يتم حله بقرار، وقد تُغلق مقاره، وقد تتوقف صحفه، لكن العقيدة والفكرة التي تعيش في ضمير الأمة لا يستطيع قرار أن يلغيها أو يصادرها.

«الوفد لم يمت ولن يموت».. عودة صوت سعد وذاكرة ثورة 1919

وأشار رئيس حزب الوفد إلى أنه ما إن أعاد الرئيس الراحل أنور السادات الحياة الحزبية إلى مصر، حتى وقف فؤاد باشا سراج الدين ليقول بالفعل قبل القول إن الوفد لم يمت ولن يموت، وإن الوفد عاد، وعادت معه ذاكرة ثورة 1919، وعاد صوت سعد، ومواقف مصطفى النحاس، وعادت مدرسة سياسية مصرية أصيلة تؤمن بالدولة الوطنية، والدستور، وسيادة القانون، والحريات العامة، والوحدة الوطنية، وبأن الأمة هي مصدر السلطات، وأن الحق فوق القوة، وأن الأمة فوق الحكومة.

زعامة سراج الدين.. قوة وصلابة ووفاء ورفعة خلق

وأوضح الدكتور السيد البدوي أن زعامة فؤاد باشا لم تكن مجرد زعامة سياسية، وإنما كانت زعامة في القوة والصلابة والوفاء ورفعة الخلق، مشيرًا إلى أن سراج الدين عرف السلطة، فتولى العديد من الوزارات في صدر شبابه، وكان آخرها وزارة الداخلية عام 1950.

وأشار إلى أن فؤاد باشا كان صاحب قرار الدفاع عن كرامة مصر وعزتها في مواجهة المحتل البريطاني، الذي حاصرت قواته ومدرعاته قوات الشرطة في الإسماعيلية يوم 25 يناير 1952، وهو اليوم الذي أصبح عيدًا للشرطة المصرية.

من السلطة إلى المعارضة.. سراج الدين في مواجهة المحن

وأضاف رئيس حزب الوفد أن فؤاد باشا عرف أيضًا المعارضة، فكان معارضًا وطنيًا شريفًا، كما عرف السجن والمحنة، وعاش تحولات سياسية كبرى، لكنه ظل محتفظًا بإيمانه بأن الوفد ليس ملكًا لزعيم، ولا لجيل، ولا لمجموعة، وإنما هو أمانة تنتقل من جيل إلى جيل.

وأكد أن عظمة الكبار لا تكمن فقط في المناصب التي شغلوها، وإنما في المؤسسات التي يتركونها قادرة على الاستمرار بعد رحيلهم.

رحل سراج الدين وبقي الوفد

وأوضح البدوي أن فؤاد باشا سراج الدين رحل في 9 أغسطس عام 2000، لكنه رحل وبقي الوفد، مؤكدًا أن استمرار الحزب بعد رحيله يمثل شاهدًا على إنجازه.

وأضاف أن سراج الدين نجح في أن يصل الماضي بالحاضر، وأن يمنح أجيالًا لم تعش سعد زغلول أو مصطفى النحاس فرصة للتعرف على تاريخ الزعيمين واعتناق العقيدة السياسية والوطنية للوفد.

وأشار إلى أن الوفاء الحقيقي لفؤاد باشا سراج الدين لا يكون بمجرد الاحتفاء به والعرفان بما قدمه للوفد والوطن، وإنما بطرح سؤال حول قدرة أبناء الوفد اليوم على أن يفعلوا للحزب في أيامهم ما فعله سراج الدين في زمانه.

معركة الوفديين اليوم.. استعادة مكانة الحزب

وأكد رئيس حزب الوفد أن معركة فؤاد باشا سراج الدين كانت إعادة الوفد إلى الحياة السياسية، بينما تتمثل معركة الوفديين اليوم في إعادة الوفد إلى مكانته الطبيعية في قلب الحياة السياسية المصرية.

وأوضح أن مهمة فؤاد باشا كانت الحفاظ على اسم الوفد وتاريخه وحاضره، بينما تتمثل المهمة اليوم في تحويل هذا التاريخ إلى واقع وقوة للمستقبل.

وأشار إلى أن معركة سراج الدين كانت إحياء ذكر الوفد، في حين أن معركة اليوم تتمثل في مواجهة الجمود، والتصدي لمن استغلوا اسم الوفد وتاريخه لتحقيق مصالح شخصية ضيقة أساءت إلى الوفد وإلى أصحابها.

الوفد يفتح أبوابه أمام الشباب والمرأة وكل فئات المجتمع

وأشار البدوي إلى أن ذكرى فؤاد باشا سراج الدين يجب ألا تكون مناسبة للحسرة على سنوات مضت، وإنما فرصة لتجديد العهد والعزم بأن هذا الحزب، الذي عبر أكثر من قرن من تاريخ مصر، قادر بإذن الله وبعزيمة وإيمان أبنائه على استعادة عافيته ومكانه ومكانته.

وأوضح أن الحزب بدأ بالفعل في فتح أبوابه أمام الشباب والمرأة والقبائل والعائلات المصرية والمهنيين والمثقفين والعمال والفلاحين، وكل المصريين المؤمنين بالدولة الوطنية المدنية الديمقراطية.

وشدد على أن الوفد الذي أنجب سعدًا والنحاس وسراج الدين لا يجوز أن يعيش أسير أمجاده، وإنما يجب أن يكون جديرًا بهذا التاريخ وهذه المكانة.

«حافظت على الأمانة وأعدت الراية مرفوعة».. رسالة البدوي إلى سراج الدين

ووجه الدكتور السيد البدوي كلمة إلى فؤاد باشا سراج الدين في ذكرى رحيله، قال فيها: «يا أستاذي ومعلمي وزعيمي.. لقد حافظت على الأمانة عندما كان الحفاظ عليها صعبًا وعسيرًا، وأعدت الراية عندما ظن البعض أنها لن ترتفع من جديد، وسلمتها لنا مرفوعة لا منكسة».

وأضاف: «ونحن اليوم نجدد العهد أمام تاريخ الوفد وأمام شعب مصر: أن تبقى الراية مرفوعة، وأن يظل الوفد حزب استقلال القرار الوطني، والدستور والديمقراطية والوحدة الوطنية، وأن نستعيد للوفد دوره، لا بحديث الذكريات، وإنما بحاضر مجيد ومستقبل يعكس تاريخه».

«المبادئ قد تُحاصر لكنها لا تموت»

وأكد الدكتور السيد البدوي أن فؤاد باشا سراج الدين يمثل الزعيم الثالث في مسيرة الوفد، وأحد الرجال الذين أثبتوا أن المبادئ قد يتم حصارها لكنها لا تموت، وأن الأحزاب التي تضرب جذورها في وجدان الأمة تستطيع أن تنهض مهما طال غيابها.

ووجّه التحية إلى رموز الوفد وتاريخه، قائلًا: «سلام على سعد الذي أسس، وسلام على النحاس الذي حمل الأمانة، وسلام على سراج الدين الذي أعاد الوفد، وسلام على كل وفدي يؤمن أن للوفد مستقبلًا يليق بتاريخه».

تم نسخ الرابط