رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سماء أغسطس على موعد مع الكسوف الكلي.. كيف تستمتع بالمشهد دون أن تعرض عينيك للخطر؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتجه أنظار عشاق الفلك والظواهر الكونية إلى السماء يوم 12 أغسطس 2026، حيث يشهد العالم واحدًا من أكثر الأحداث الفلكية إثارة، مع وقوع كسوف كلي للشمس، في مشهد نادر يجمع بين روعة الطبيعة ودقة الحركة الكونية.

ويحدث الكسوف عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب قرص الشمس بالكامل عن بعض المناطق الواقعة داخل مسار ظل القمر، لتغرق تلك المناطق في ظلام مؤقت لبضع دقائق، قبل أن تعود أشعة الشمس تدريجيًا، في مشهد يخطف الأنفاس ويجذب اهتمام العلماء وهواة الفلك على حد سواء.

ورغم الجمال الاستثنائي لهذه الظاهرة، فإن الخبراء يؤكدون أن متابعتها تتطلب الالتزام بإجراءات السلامة، لأن النظر المباشر إلى الشمس دون وسائل حماية مناسبة قد يؤدي إلى إصابات خطيرة ودائمة في العين.

تشير التوقعات الفلكية إلى أن الكسوف الكلي سيكون مرئيًا في عدد من المناطق الواقعة ضمن المسار الكامل لظل القمر، وتشمل أجزاء من غرينلاند وآيسلندا وشمال روسيا وإسبانيا والبرتغال.

أما سكان مناطق واسعة من أوروبا وشمال غرب إفريقيا، إلى جانب أجزاء من الولايات المتحدة وكندا، فسيتمكنون من مشاهدة الكسوف بصورة جزئية، حيث يحجب القمر جزءًا فقط من قرص الشمس، بينما يبقى الجزء الآخر مرئيًا.

ويُعد هذا الحدث من أبرز الظواهر الفلكية المنتظرة خلال عام 2026، لما يحمله من قيمة علمية ومشهد بصري استثنائي.

يحظى سكان إسبانيا بفرصة استثنائية خلال هذا الحدث، إذ يتزامن الكسوف مع ساعات المساء، ما يمنحهم إمكانية مشاهدة ظاهرة نادرة تتمثل في حدوث كسوف شمسي عند الغروب.

وخلال هذه اللحظات، ستبدو الشمس على هيئة هلال مضيء يقترب من الأفق بعد انتهاء مرحلة الكسوف الكلي، وهو مشهد لا يتكرر إلا في ظروف فلكية محددة، ويُعد من أكثر المشاهد التي يحرص المصورون وعشاق الفلك على توثيقها.

خطر لا تراه العين.. لماذا يصبح النظر إلى الشمس تهديدًا حقيقيًا؟

ورغم أن مشهد الكسوف يبدو آمنًا للكثيرين، فإن المختصين يحذرون من أن العين البشرية ليست مهيأة للنظر مباشرة إلى الشمس، حتى أثناء الكسوف الجزئي.

وتوضح وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن النظر إلى الشمس بالعين المجردة مسموح فقط خلال اللحظات القصيرة التي يحجب فيها القمر قرص الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي، أما بمجرد ظهور أي جزء من الشمس مرة أخرى، فيجب ارتداء وسائل حماية العين فورًا.

أما في المناطق التي تشهد كسوفًا جزئيًا فقط، فإن النظر المباشر إلى الشمس دون حماية يظل خطرًا طوال مدة الظاهرة، لأن جزءًا من الأشعة الشمسية يظل يصل إلى العين بقوة كافية لإحداث تلف دائم.

ويحذر معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري من أن ظهور جزء صغير جدًا من سطح الشمس يكفي لإطلاق كمية كبيرة من الإشعاع القادر على إتلاف الخلايا الحساسة للضوء داخل شبكية العين.

ولا يقتصر الأمر على الشعور بالألم أو الانزعاج المؤقت، بل قد يتطور إلى ما يعرف بـ"اعتلال الشبكية الشمسي"، وهو تلف يصيب شبكية العين نتيجة التعرض المباشر للإشعاع الشمسي.

وقد سجل الأطباء بالفعل حالات إصابة بهذا النوع من التلف خلال كسوفات سابقة، بعدما استخدم بعض الأشخاص وسائل حماية غير مطابقة لمعايير السلامة أو اكتفوا بالنظر إلى الشمس لفترات قصيرة دون حماية مناسبة.

ويؤكد المختصون أن هذا النوع من الإصابات لا يوجد له علاج محدد حتى الآن، وقد تتحسن الأعراض لدى بعض المصابين، بينما يعاني آخرون من فقدان دائم أو جزئي في القدرة على الرؤية.

يشدد الخبراء على أن النظارات الشمسية التقليدية، مهما كانت درجة تعتيمها، لا توفر الحماية اللازمة لمشاهدة الكسوف.

ولذلك، يجب استخدام نظارات الكسوف المعتمدة التي تحمل معيار السلامة الدولي ISO 12312-2، وهي مصممة خصيصًا لحجب الضوء المرئي شديد السطوع، إضافة إلى الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء التي قد تسبب أضرارًا جسيمة للعين.

وتختلف هذه النظارات تمامًا عن النظارات الشمسية المعتادة، إذ توفر مستوى الحماية المطلوب لمتابعة الظاهرة بأمان.

ولا تقتصر إجراءات السلامة على العين المجردة فقط، بل تمتد إلى الأجهزة البصرية المستخدمة في الرصد.

ففي حال استخدام التلسكوبات أو المناظير أو الكاميرات، يجب تركيب مرشحات شمسية مخصصة أمام العدسة الخارجية للجهاز، وليس في أي موضع آخر، لأن تثبيت المرشح بطريقة خاطئة قد يسمح بمرور الأشعة الضارة، مما يشكل خطرًا كبيرًا على العين وقد يؤدي أيضًا إلى تلف المعدات.

قاعدة ذهبية لمشاهدة الكسوف بأمان

يوصي المختصون باتباع قاعدة بسيطة لكنها بالغة الأهمية، وهي ارتداء نظارات الكسوف قبل توجيه النظر إلى الشمس، وعدم خلعها إلا بعد إدارة الوجه بعيدًا عن الشمس تمامًا.

وبالنسبة للأطفال، فيجب أن تتم مشاهدة الكسوف تحت إشراف مباشر من البالغين، مع التأكد من عدم إزالة النظارات أثناء متابعة الظاهرة، لأن لحظات قليلة من التعرض المباشر للشمس قد تكون كافية لإحداث ضرر دائم.

أما الأشخاص الذين يستخدمون نظارات طبية، فيمكنهم الاستمرار في ارتدائها، ثم وضع نظارات الكسوف المعتمدة فوقها، أو استخدام مرشحات شمسية مخصصة وفقًا لتوصيات المختصين.

اقرأ أيضًا.. بعد الزلزال.. إعصار قوي يضع جنوب اليابان في مواجهة كارثة جديدة

تم نسخ الرابط