رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

النائب محمد فريد يرد على يوسف الحسيني: الصين نهضت بإصلاح سياسات المجاعة وليس بتحمل الجوع

النائب محمد فريد
النائب محمد فريد

أكد النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، أن تصوير التجربة الصينية باعتبارها نموذجًا لشعب تحمّل الجوع والتقشف حتى تمكن من تحقيق النهضة الاقتصادية، يمثل قراءة غير دقيقة للتاريخ، مشددًا على أن النجاح الاقتصادي الذي حققته الصين بدأ بعد التراجع عن السياسات التي تسببت في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية خلال القرن العشرين.

 الصين نهضت بإصلاح سياسات المجاعة وليس بتحمل الجوع

وقال فريد، في رده على ما طرحه الإعلامي يوسف الحسيني بشأن التجربة الصينية، إن نهضة الصين لم تبدأ نتيجة تحمل المواطنين للجوع، وإنما بدأت بعد الاعتراف بفشل سياسات «القفزة الكبرى للأمام» والعمل على إصلاحها وتغيير المسار الاقتصادي.

وأوضح عضو مجلس النواب أن ما عُرف باسم «القفزة الكبرى للأمام» لم يكن مرحلة تقشف ضرورية لبناء الدولة كما قد يتم تصويرها، وإنما أدى إلى مجاعة واسعة راح ضحيتها ملايين الأشخاص، نتيجة مجموعة من السياسات الاقتصادية الخاطئة.

وأشار إلى أن تلك السياسات شملت تجميع الزراعة قسرًا داخل الكوميونات، وإلغاء الحافز الفردي للفلاح، إلى جانب نقل ملايين العمال من الحقول إلى مشروعات صناعية غير واقعية، فضلًا عن سحب الحبوب من القرى استنادًا إلى تقديرات إنتاج غير حقيقية.

وأضاف محمد فريد أن الأزمة الصينية لم تكن نتيجة قرارات اقتصادية خاطئة فقط، وإنما ارتبطت أيضًا بنظام أغلق أبواب المراجعة والتقييم، وعاقب الاعتراف بالفشل، وهو ما دفع المسؤولين إلى تقديم تقارير مضللة بشأن حجم الإنتاج، في الوقت الذي كانت فيه القرى تعاني من نقص حاد في الغذاء والمجاعة.

وشدد النائب على أن استخدام التجربة الصينية لتبرير الجوع أو تقديم المعاناة باعتبارها طريقًا حتميًا لتحقيق النهضة يمثل تضليلًا للتاريخ، مؤكدًا أن الدرس الحقيقي من التجربة الصينية مختلف تمامًا.

إصلاحات ما بعد ماو صنعت التحول الاقتصادي

وأوضح فريد أن التحول الحقيقي في الاقتصاد الصيني بدأ بعد وفاة ماو تسي تونغ، من خلال تنفيذ إصلاحات اقتصادية أعادت الحوافز إلى عملية الإنتاج، وسمحت للأسر بإدارة الأراضي والاستفادة من إنتاجها وبيع الفائض.

وأضاف أن الصين اتجهت كذلك إلى التوسع في اقتصاد السوق، وتشجيع المشروعات الخاصة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهي السياسات التي أسهمت في إعادة الكفاءة إلى الاقتصاد وفتح المجال أمام المبادرة والاستثمار.

وأكد عضو مجلس النواب أن التجربة الصينية تؤكد أن النهضة الاقتصادية لم تكن نتيجة تحمّل الشعب للجوع والتقشف، وإنما جاءت نتيجة مراجعة السياسات التي تسببت في الجوع، والاعتراف بأوجه الفشل والعمل على تصحيح المسار.

وشدد محمد فريد على أن إعادة الحوافز للإنتاج، وفتح المجال أمام المبادرة الفردية، وتشجيع الاستثمار، والتوسع في اقتصاد السوق، كانت من أبرز عوامل التحول الذي قاد الصين لاحقًا إلى تحقيق نهضتها الاقتصادية.

واختتم فريد بالتأكيد على أن الدرس الأهم من التجربة الصينية هو أن الدول لا تحقق التنمية من خلال تحميل المواطنين تكلفة سياسات فاشلة، وإنما من خلال القدرة على مراجعة القرارات وتصحيح الأخطاء وتبني سياسات أكثر كفاءة وقدرة على تحفيز الإنتاج والاستثمار.

تم نسخ الرابط