بمناسبة ذكرى رحيله.. الدكتور محمد الطيب النجار رئيس جامعة الأزهر الأسبق الذي أثرى المكتبة الإسلامية بأكثر من 30 مؤلفًا
محمد الطيب النجار.. رئيس جامعة الأزهر الأسبق الذي ترك إرثًا علميًا بأكثر من 30 كتابًا
تحل خلال شهر أغسطس الذكرى الخامسة والثلاثون لرحيل الدكتور محمد الطيب النجار، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وأحد أبرز علماء الأزهر الشريف ومؤرخي التاريخ الإسلامي في القرن العشرين، والذي ترك بصمة علمية وفكرية بارزة من خلال مسيرة حافلة بالعطاء في مجالات التدريس والبحث العلمي والإدارة الجامعية، فضلًا عن إسهاماته الواسعة في إثراء المكتبة الإسلامية بأكثر من 30 مؤلفًا وبحثًا علميًا أصبحت مراجع مهمة للباحثين والدارسين.
وُلد الدكتور محمد الطيب النجار في 25 يونيو عام 1916 بعزبة النجار التابعة لقرية تل مفتاح بمركز أبوحماد بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسرة عُرفت بالعلم والتدين. حفظ القرآن الكريم في كُتّاب القرية، ثم التحق بمعهد الزقازيق الأزهري، وحصل على الثانوية الأزهرية عام 1935، حيث زامل عددًا من كبار العلماء والأدباء، من بينهم الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي، والأديب طاهر أبو فاشا، والدكتور محمد عبد المنعم خفاجي، والدكتور محمد رجب البيومي.
واصل النجار رحلته العلمية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وحصل على الشهادة العالية عام 1939، ثم نال درجة العالمية (الدكتوراه) في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية عام 1946، لتبدأ بعدها مسيرة علمية امتدت لعقود، جمع خلالها بين التدريس والتأليف والعمل الإداري داخل جامعة الأزهر وخارجها.
بدأ حياته العملية خطيبًا بمسجد الغوري، ثم عمل مدرسًا بمعهد الإسكندرية الأزهري، قبل انتقاله إلى معهد القاهرة عام 1947، وفي عام 1958 عُين مدرسًا بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، ثم تولى رئاسة قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية عام 1966. كما عمل أستاذًا بجامعتي بغداد والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، قبل أن يُعين نائبًا لرئيس جامعة الأزهر عام 1979، ثم رئيسًا للجامعة خلال الفترة من 1980 إلى 1983.
وخلال مسيرته العلمية، انتُخب عضوًا بمجمع اللغة العربية، وعضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، كما أشرف على المركز الدولي للسيرة النبوية بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعُرف باعتداله الفكري وتمسكه بمنهج الأزهر الوسطي، وحرصه الدائم على نشر قيم الإسلام السمحة وتعزيز الفكر الإسلامي المستنير.
وشارك الدكتور محمد الطيب النجار في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية، من بينها مؤتمر الاقتصاد الإسلامي بالهند، ومؤتمر البنوك الإسلامية بقبرص التركية، ومؤتمر مكافحة المخدرات والمسكرات بالمدينة المنورة، إضافة إلى مؤتمر الفقه الإسلامي بالرياض، حيث قدم بحوثًا علمية حظيت بإشادة واسعة في الأوساط الأكاديمية.
وأثرى الراحل المكتبة الإسلامية بأكثر من ثلاثين مؤلفًا في التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية، من أبرزها: «الموالي في العصر الأموي»، و«نظرات في عصر الراشدين»، و«تاريخ الأنبياء في ضوء القرآن الكريم والسنة»، و«الدولة الأموية في الشرق»، و«الصليبيون وصلاح الدين»، و«القول المبين في سيرة سيد المرسلين»، و«النبأ الصادق في تفسير سورة الأنفال»، وهي مؤلفات ما زالت تحظى بمكانة كبيرة بين الباحثين والمهتمين بالدراسات الإسلامية.
وحصد الدكتور محمد الطيب النجار العديد من الجوائز والأوسمة، من أبرزها الجائزة العالمية في السيرة النبوية من المؤتمر العالمي للسيرة النبوية بباكستان عام 1985، والتي تسلمها من الرئيس الباكستاني الراحل محمد ضياء الحق، كما نال وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1979، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1983، إلى جانب تكريمه في العديد من المحافل العلمية داخل مصر وخارجها.
ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بفترة رئاسته لجامعة الأزهر إصدار قرارات لتنظيم الزي داخل الحرم الجامعي وفق اللوائح المنظمة آنذاك، في إطار الحفاظ على هوية الجامعة ورسالتها التعليمية والدينية، وهو القرار الذي أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الجامعية خلال تلك الفترة.
وفي أغسطس عام 1991، رحل الدكتور محمد الطيب النجار، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وفكريًا خالدًا، ومدرسة راسخة في البحث والتأليف وخدمة التراث الإسلامي، ليظل اسمه حاضرًا بين كبار علماء الأزهر الذين أسهموا في خدمة الإسلام واللغة العربية، وأثروا الحياة العلمية والثقافية في مصر والعالم الإسلامي.
الكلمات المفتاحية (SEO): الدكتور محمد الطيب النجار، محمد الطيب النجار، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، ذكرى وفاة محمد الطيب النجار، الإمام الشعراوي، علماء الأزهر، محافظة الشرقية، أبوحماد، التاريخ الإسلامي، السيرة النبوية.
