كتب الأطفال بالذكاء الاصطناعي تثير عاصفة من الجدل.. هل انتهى عصر الحكايات الإنسانية؟
أثار الانتشار المتسارع للكتب والقصص التي يتم إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي حالة واسعة من الجدل، بعدما بدأت هذه النوعية من الكتب تجد طريقها إلى الأطفال بوصفها هدايا شخصية تحمل أسماءهم وتفاصيل من حياتهم اليومية، وبينما يرى البعض أن هذه التقنية تمثل وسيلة مبتكرة لصناعة قصص مخصصة للأطفال، يحذر آخرون من أنها قد تهدد قيمة الإبداع الإنساني وتؤثر سلبًا في جودة المحتوى الذي يُشكل خيال الأجيال الجديدة.
وتتزايد المخاوف مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإبداعي، حيث أصبحت القصص تُكتب في دقائق معدودة، دون الحاجة إلى كاتب أو رسام أو محرر، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل أدب الأطفال ودور المؤلفين الحقيقيين في صناعة الحكايات.
قصص تحمل أسماء الأطفال وتفاصيل حياتهم
ووفقًا لما أورده تقرير نشره موقع Digital Trends، فإن عددًا من الأسر، وخاصة الأجداد، أصبحوا يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج قصص مخصصة لأحفادهم، تستند إلى مواقف حقيقية من حياتهم اليومية، مع إدراج أسماء أفراد الأسرة وشخصيات تشبه الأطفال، بهدف جعل القصة أكثر قربًا وتأثيرًا بالنسبة لهم.
ويؤكد التقرير أن هذه الأدوات أصبحت قادرة على إنتاج قصص كاملة خلال دقائق، مع تصميم شخصيات ورسومات مستوحاة من صور الأطفال أو أوصافهم، الأمر الذي جعلها تنتشر بسرعة بين المستخدمين الباحثين عن هدايا شخصية ومختلفة.
ورغم الإقبال المتزايد على هذه الأدوات، فإن الظاهرة واجهت انتقادات حادة من جانب عدد من أولياء الأمور، الذين أعربوا في تصريحات لمجلة WIRED عن رفضهم لفكرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة قصص الأطفال.
ووصف بعض الآباء هذه الممارسة بأنها "مرفوضة أخلاقيًا"، معتبرين أن القصص الموجهة للأطفال يجب أن تنبع من خبرات إنسانية وإبداع حقيقي، وليس من خوارزميات قادرة على تجميع الكلمات وإنتاج نصوص متشابهة تفتقر إلى المشاعر والخيال الحقيقي.
كما أبدى كثيرون قلقهم من انتشار كتب أطفال مولدة بالذكاء الاصطناعي تُباع عبر متاجر إلكترونية مختلفة دون مراجعة تحريرية أو رقابة واضحة، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار محتوى ضعيف الجودة أو غير مناسب للأطفال.
أدوات الذكاء الاصطناعي توسع حضورها في صناعة المحتوى
ولم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على كتابة القصص فقط، بل امتد إلى إنتاج الرسائل الشخصية وكلمات الإهداء والمحتوى الإبداعي بمختلف أنواعه، في ظل تزايد الإعلانات التي تروج لأدوات قادرة على كتابة النصوص خلال ثوانٍ، وهو ما يعكس تسارع دمج هذه التكنولوجيا في الحياة اليومية.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعيد تشكيل صناعة المحتوى بشكل غير مسبوق، لكنه يثير في الوقت نفسه أسئلة حول حقوق الملكية الفكرية، وجودة الإنتاج، ومستقبل المهن الإبداعية.
وبحسب التقرير، فإن الجدل لا يتعلق بكتب الأطفال وحدها، إذ تواجه العديد من الصناعات تحديات متزايدة بسبب الانتشار الواسع للمحتوى منخفض الجودة الناتج عن الذكاء الاصطناعي.
ففي قطاع الموسيقى، تتزايد المطالب بضرورة وضع علامات تميز الأعمال التي أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي عن الأعمال البشرية، حفاظًا على حقوق الفنانين وشفافية المحتوى.
أما دور النشر، فأصبحت أكثر حذرًا في التعامل مع المخطوطات الجديدة، بعدما ارتفعت أعداد النصوص التي تُكتب بالكامل بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يدفعها إلى تكثيف عمليات المراجعة والتدقيق.
وفي المجال الأكاديمي، تواجه المجلات العلمية تدفقًا كبيرًا من الأبحاث المولدة آليًا، الأمر الذي يفرض تحديات تتعلق بالمصداقية والنزاهة العلمية.
كما يشهد قطاع البرمجيات انتشارًا واسعًا لتطبيقات تم تطويرها بسرعة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة بشأن جودة هذه التطبيقات ومستوى الأمان الذي توفره للمستخدمين.
شركات التكنولوجيا في قلب المعادلة
ويلفت التقرير إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن بعض أكبر الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي هي نفسها المالكة لأكبر منصات توزيع المحتوى الرقمي.
ويضرب التقرير مثالًا بشركة Amazon، التي تعرضت سابقًا لانتقادات بسبب انتشار كتب منخفضة الجودة مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي داخل متجرها الإلكتروني، قبل أن تطلق عام 2022 خدمة Create with Alexa، التي تتيح للمستخدمين إنشاء قصص أطفال قبل النوم تتضمن رسومات ورسومًا متحركة.
ومع تطور تقنيات الشركة، توسعت إمكانات مساعدها الذكي Alexa خلال عام 2026، ليصبح قادرًا أيضًا على إنتاج حلقات بودكاست كاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي حول أي موضوع يختاره المستخدم.
يوتيوب ومنصات المحتوى تواجه تحديًا جديدًا
كما يشير التقرير إلى أن منصات الفيديو، وعلى رأسها YouTube، تشهد زيادة ملحوظة في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والموجه للأطفال، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول جودة هذه المواد وتأثيرها على التجربة التعليمية والترفيهية للصغار.
ويرى خبراء أن تسابق شركات التكنولوجيا على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في خدماتها المختلفة قد يؤدي إلى إغراق الإنترنت بمحتوى سريع الإنتاج، لكنه يفتقر في كثير من الأحيان إلى العمق والإبداع والبعد الإنساني.
اقرأ أيضاً.. زواج ذوي الهمم يثير التساؤلات.. استشاري تكشف المعايير التي يجب توافرها في الشباب لتكوين أسرة