برلماني: توجيهات الرئيس بشأن الأمن الغذائي ترسم ملامح مرحلة جديدة
أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وتكوين مخزون آمن ومطمئن لفترات زمنية طويلة، تمثل رؤية استباقية لإدارة أحد أهم ملفات الأمن القومي، وتعكس إدراك الدولة لحجم المتغيرات الإقليمية والدولية التي فرضت على مختلف الدول إعادة النظر في سياسات الأمن الغذائي وآليات تأمين احتياجات شعوبها من السلع الأساسية.
حماية الأمن الغذائي
وقال "محسب"، إن الاجتماع الذي عقده الرئيس لمتابعة منظومة الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية حمل العديد من الرسائل المهمة، في مقدمتها أن الدولة المصرية تتعامل مع ملف الغذاء باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار الوطني، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات جيوسياسية وتحديات تؤثر بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية.
وأوضح عضو مجلس النواب أن تأكيد الرئيس على أهمية تكوين مخزون استراتيجي لفترات زمنية طويلة يعكس انتقال الدولة من سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى سياسة الاستعداد المسبق وإدارة المخاطر، وهو ما يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية، ويحافظ على انتظام الأسواق ويحد من أي محاولات لاستغلال الأزمات في رفع الأسعار أو احتكار السلع.
وأضاف أن إعلان توافر مخزون من بعض السلع الأساسية يكفي لفترات تقترب من عام كامل يمثل مؤشرًا مهمًا على نجاح الدولة في بناء منظومة أكثر قدرة على تأمين احتياجات المواطنين، ويؤكد أن الاستثمارات التي ضُخت خلال السنوات الماضية في إنشاء الصوامع الحديثة وتطوير البنية اللوجستية ومشروعات التوسع الزراعي بدأت تؤتي ثمارها، بما يعزز من قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار السوق المحلية.
وأشار "محسب" إلى أن توجيهات الرئيس بشأن إقامة شراكات قوية مع القطاع الخاص تؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تعميقًا لدور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق الأمن الغذائي، من خلال التوسع في الإنتاج والتصنيع الزراعي، والاستثمار في التخزين وسلاسل الإمداد، بما يسهم في زيادة المعروض من السلع ورفع كفاءة الأسواق، مؤكدًا أن التكامل بين الدولة والقطاع الخاص يمثل أحد أهم عوامل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد أن الربط الذي جاء خلال الاجتماع بين منظومة الأمن الغذائي وبرامج الحماية الاجتماعية يعكس رؤية متكاملة تضع المواطن في قلب السياسات الاقتصادية، موضحًا أن تطوير أدوات الدعم لا يعني تقليصه، وإنما يستهدف رفع كفاءته وضمان وصوله إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وفاعلية، بما يحقق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة ويعزز الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
وشدد النائب أيمن محسب على أن الدولة تمتلك اليوم بنية مؤسسية ولوجستية أكثر قدرة على إدارة ملف الأمن الغذائي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات، وهو ما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات العالمية، ويحافظ على استقرار الأسواق وتوافر السلع، مؤكدًا أن استمرار تنفيذ توجيهات الرئيس في هذا الملف يمثل أحد الضمانات الرئيسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وترسيخ قدرة الدولة على حماية المواطنين من تداعيات الأزمات الخارجية، بما يحقق التوازن بين الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية واستدامة التنمية.
