كيف نظم قانون العمل الجديد تشغيل الأجانب وحمى الأطفال من الاستغلال؟
حرص قانون العمل الجديد على وضع إطار قانوني متكامل ينظم تشغيل الأجانب داخل مصر، ويحدد ضوابط ممارسة نشاط إلحاق العمالة، إلى جانب تعزيز الحماية القانونية للأطفال في سوق العمل، بما يحقق التوازن بين احتياجات سوق العمل، وحماية فرص العمالة الوطنية، وضمان الحقوق الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
ضوابط تشغيل الأجانب في مصر
نصت المادة (69) من قانون العمل الجديد على أن المقصود بالعمل في تطبيق أحكام هذا الفصل هو كل عمل تابع أو حر أو لحساب النفس، أو أي عمل في مهنة أو صنعة أو حرفة، بما في ذلك العمل في الخدمة المنزلية.
كما أكدت المادة (70) خضوع عمل الأجانب في جميع منشآت القطاع الخاص، ووحدات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، والهيئات العامة، ووحدات الإدارة المحلية، والجهاز الإداري للدولة، للأحكام المنظمة لتشغيل الأجانب، مع مراعاة شرط المعاملة بالمثل.
وأجاز القانون للوزير المختص تحديد النسبة القصوى لتشغيل الأجانب في الجهات والمنشآت المختلفة، وتحديد حالات الاستثناء، إلى جانب تحديد المهن والحرف التي يحظر على الأجانب مزاولتها.
كما منح القانون الوزير المختص سلطة إعفاء الأجانب من شرط المعاملة بالمثل وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة.
تنظيم إلحاق العمالة بالخارج إلكترونيًا
وضع قانون العمل الجديد ضوابط صارمة لممارسة نشاط إلحاق العمالة المصرية بالداخل والخارج عبر الوسائل الإلكترونية، بهدف ضمان الشفافية، والحد من عمليات السمسرة والاستغلال.
ونصت المادة (52) على أنه لا يجوز ممارسة عمليات إلحاق المصريين بالداخل أو الخارج إلكترونيًا من خلال المواقع أو الصفحات أو المنصات الإلكترونية إلا بعد الحصول على ترخيص من الوزارة المختصة، مع استثناء وكالات التشغيل المشار إليها في البند (3) من المادة (40).
وألزمت المادة الوزير المختص، بالتشاور مع الوزير المعني بشؤون الاتصالات، بإصدار قرار ينظم قواعد منح الترخيص ومدته، على ألا تتجاوز سنة، مع تحديد الرسوم التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، بالإضافة إلى وضع ضوابط التشغيل، وآليات التنسيق، والتقارير الدورية الخاصة بنتائج الأعمال.
حظر تشغيل الأطفال قبل سن 15 عامًا
أولى قانون العمل الجديد اهتمامًا خاصًا بحماية الأطفال، حيث نصت المادة (62) على حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة.
واستثنى القانون من ذلك إمكانية تدريب الأطفال الذين بلغوا الرابعة عشرة من العمر، بشرط ألا يؤثر التدريب على استمرارهم في التعليم.
كما ألزم صاحب العمل الذي يدرب طفلًا دون الخامسة عشرة بمنحه بطاقة تثبت تدريبه، تتضمن صورة الطفل، وتعتمد من الجهة الإدارية المختصة وتحمل خاتمها الرسمي.
عدد ساعات عمل الأطفال
حدد القانون ضوابط دقيقة لساعات عمل الأطفال، حيث نصت المادة (65) على حظر تشغيل الطفل أكثر من ست ساعات يوميًا.
كما أوجبت أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر للراحة وتناول الطعام، لا يقل مجموعها عن ساعة واحدة، على ألا يعمل الطفل أكثر من أربع ساعات متصلة.
وحظر القانون تشغيل الأطفال في ساعات عمل إضافية، أو خلال أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية، كما منع تشغيلهم في الفترة من السابعة مساءً وحتى السابعة صباحًا.
وأكدت المادة (61) سريان أحكام قانون الطفل فيما لم يرد بشأنه نص خاص، مع اعتبار كل من لم يبلغ 18 عامًا طفلًا في تطبيق أحكام القانون.
الفئات المستحقة لمعاش الأطفال
إلى جانب الحماية التي وفرها قانون العمل، حدد قانون الطفل عددًا من الفئات التي تستحق الحصول على معاش شهري من الوزارة المختصة بالضمان الاجتماعي، بهدف توفير الحماية الاجتماعية للأطفال الأكثر احتياجًا.
ونصت المادة (49) على أحقية الفئات التالية في الحصول على معاش شهري لا يقل عن 60 جنيهًا، وفقًا للشروط والقواعد المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي:
الأطفال الأيتام أو مجهولو الأب أو الأبوين.
أطفال الأم المعيلة، وأطفال الأم المطلقة إذا تزوجت أو توفيت.
أطفال المحتجز قانونًا، أو المسجون أو المسجونة المعيلة، وكذلك أطفال المحبوس أو المحبوسة المعيلة، إذا كانت مدة الاحتجاز أو الحبس لا تقل عن شهر.
ويأتي ذلك في إطار حرص الدولة على توفير شبكة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وضمان حصول الأطفال على الحقوق الأساسية التي تكفل لهم حياة كريمة.