البياضي يطالب بتجميد زيادة الكهرباء: الحكومة فشلت وتحمل المواطنين أعباء أزماتها الاقتصادية كاملة
في تصعيد برلماني ضد قرار زيادة أسعار الكهرباء، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، طالب فيه بتجميد تطبيق قرار رفع أسعار معظم شرائح الكهرباء المنزلية بمتوسط 12%، لحين تقديم الحكومة بيانات التكلفة والفاقد والخسائر إلى مجلس النواب ومراجعتها.
البياضي يطالب بتجميد زيادة الكهرباء
وقال البياضي إن القرار يمثل خامس جولة لرفع أو إعادة تسعير تعريفة الكهرباء المنزلية منذ يوليو 2021، مشيرًا إلى أن أربعًا من هذه الجولات جاءت منذ يناير 2024، من بينها زيادة أبريل 2026 التي اقتصرت على الشرائح الأعلى استهلاكًا، قبل أن تقرر الحكومة زيادة معظم الشرائح مرة أخرى، بما يعني تطبيق زيادتين خلال أربعة أشهر فقط في عام 2026.
وأوضح أن الحكومة تحاول تقديم القرار باعتباره زيادة محدودة بمتوسط 12%، بينما تكشف مقارنة التعريفات المنشورة منذ يوليو 2021 بالأسعار الجديدة عن ارتفاعات تراكمية في عدد من الشرائح تتراوح بين نحو 50% و100%، مؤكدًا أن أعلى تعريفة قاربت الضعف خلال نحو خمس سنوات.
وأضاف أن الزيادة الجديدة تأتي في وقت بلغ فيه معدل التضخم العام للحضر 14.3% خلال يونيو 2026، وبعد موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار الوقود والنقل والسلع والخدمات، محذرًا من أن القرار سيؤدي إلى مزيد من تآكل القدرة الشرائية للأسر، وسيضيف ضغوطًا تضخمية غير مباشرة يتحملها المواطن في النهاية.
وقال البياضي: «المواطن بيدفع لو سعر الوقود زاد، وبيدفع لو سعر الصرف اتحرك، وبيدفع لو تكلفة التشغيل ارتفعت، ولو الحكومة فشلت في خفض الفاقد أو تحصيل مستحقاتها، برضه المواطن هو اللي بيدفع. المواطن مش ماكينة فلوس، ومش خزنة احتياطية مفتوحة للحكومة».
ورفض النائب اعتبار تثبيت الشريحة الأولى حتى استهلاك 50 كيلووات ساعة شهريًا حماية كافية لمحدودي الدخل، موضحًا أن تجاوز هذا الاستهلاك لا يعني أن الأسرة ميسورة الحال، لأن عدد أفراد الأسرة وارتفاع درجات الحرارة والاحتياجات الصحية وطبيعة المسكن عوامل قد ترفع الاستهلاك دون أن تعكس مستوى الدخل.
وأضاف: «ماينفعش الحكومة تحكم على دخل الأسرة من فاتورة الكهرباء، أو تساوي بين أسرة كبيرة محدودة الدخل وأسرة ثرية لمجرد تشابه استهلاكهما».
وأكد البياضي أن الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء لا يجوز أن تتحقق على حساب الاستدامة المعيشية لملايين الأسر، مشددًا على أن الحكومة لا يمكنها مطالبة المواطن بتمويل تكلفة لم تكشف عناصرها، أو فاقد لم تعلن حجمه، أو خسائر لم تحدد المسؤول عنها.
ووجّه البياضي سبعة أسئلة للحكومة، مطالبًا بالرد عليها بالمستندات والجداول، تضمنت الكشف عن التكلفة الفعلية لإنتاج ونقل وتوزيع الكيلووات ساعة، وأسعار الصرف والوقود ومزيج مصادر الطاقة وتكلفة التمويل والإهلاك التي استندت إليها الحكومة في احتساب التعريفة الجديدة، والجهة المستقلة التي راجعت هذه الحسابات.
كما طالب بإعلان نسب الفاقد الفني والتجاري في شبكات الكهرباء خلال السنوات الخمس الماضية، وقيمة الطاقة المهدرة أو المسروقة، وحجم المتأخرات المستحقة على الجهات الحكومية والعامة وكبار المشتركين، وما تم تحصيله منها قبل تحميل المواطنين زيادات جديدة.
وشملت الأسئلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لخفض تكلفة الإنتاج والتشغيل، وتقليل الفاقد، وإعادة هيكلة الديون، وتحسين كفاءة التحصيل، والتوسع في مصادر الطاقة الأقل تكلفة، مع بيان حجم الوفر المالي الذي حققه كل إجراء، إضافة إلى البدائل التي درستها الحكومة قبل اتخاذ قرار رفع الأسعار وأسباب استبعادها.
وطالب البياضي أيضًا بالكشف عن عدد المشتركين الذين لا يتجاوز استهلاكهم 50 كيلووات ساعة شهريًا ويستفيدون من تثبيت الشريحة الأولى، والأساس الذي استندت إليه الحكومة في اعتبار هذه الشريحة تمثل محدودي الدخل، في ظل عدم ارتباط استهلاك الكهرباء بمستوى الدخل أو عدد أفراد الأسرة.
كما تساءل عن إعداد الحكومة دراسة معلنة للأثر الاجتماعي والتضخمي للقرار، وحجم الزيادة المتوقعة في تكاليف المعيشة، وإجراءات الحماية أو التعويض المقررة لأصحاب المعاشات والعمالة غير المنتظمة والأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية.
وتضمن السؤال البرلماني استفسارًا حول ما إذا كانت الزيادة مرتبطة بارتفاع طارئ في تكلفة الوقود أو اللجوء إلى وقود أعلى سعرًا عقب التطورات الأخيرة، متسائلًا عن أسباب تحول الظرف الطارئ إلى زيادة دائمة يتحملها المواطن، وأين خطط الطوارئ وتنويع مصادر الوقود، وما إذا كانت هناك آلية واضحة لخفض التعريفة عند تراجع التكلفة.
وطالب البياضي الحكومة بعدم الاكتفاء بردود عامة عن استدامة القطاع ومراعاة البعد الاجتماعي، وتقديم إجابة كتابية مدعومة بالمستندات والجداول ودراسات التكلفة والأثر الاجتماعي، إلى جانب تجميد تطبيق قرار الزيادة لحين فحص البيانات المطلوبة داخل مجلس النواب.
وأكد أن الحكومة مطالبة بالبحث عن حلول داخل مؤسساتها، ومعالجة أوجه الهدر والفاقد وضعف الإدارة والتحصيل، بدلًا من تحميل المواطنين أعباء جديدة.
واختتم النائب تصريحاته بقوله: «لقد فشلت الحكومة في إدارة ملف الطاقة بصفة خاصة، وفي إدارة الاقتصاد بصفة عامة، وعجزت عن حماية المواطنين الأكثر احتياجًا. وإذا لم يعد لديها من حلول سوى مد يدها إلى جيوب المصريين، فلترحل، وليأتِ من يستطيع إدارة هذه الملفات بكفاءة، وحماية حق المواطنين في حياة كريمة».
