رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كيف انتصرت مصر على فيروس «سي»؟.. أسرار تراجع تليف وسرطان الكبد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حققت مصر خلال السنوات الأخيرة إنجازًا صحيًا استثنائيًا، بعدما نجحت في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، الذي ظل لعقود السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد، في واحدة من أكبر حملات مكافحة الأمراض المزمنة على مستوى العالم.

ولم يقتصر هذا النجاح على علاج ملايين المصابين بالفيروس، بل امتدت آثاره لتنعكس بصورة مباشرة على مؤشرات الصحة العامة، حيث سجلت البلاد تراجعًا واضحًا في معدلات الإصابة بأمراض الكبد المزمنة، وهو ما اعتبره المتخصصون ثمرة لجهود الدولة في تنفيذ استراتيجية متكاملة لمواجهة المرض.


أكد الدكتور أشرف عمر، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، أن النجاح في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» أحدث تحولًا جذريًا في خريطة الأمراض المرتبطة بالكبد داخل مصر، موضحًا أن انخفاض معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد جاء كنتيجة مباشرة للقضاء على الفيروس، الذي كان يمثل لعقود السبب الأول للإصابة بهذه الأمراض الخطيرة.

وأوضح أن القطاع الصحي المصري بدأ يجني ثمار هذه الجهود، مع ظهور مؤشرات تؤكد تراجع أعداد المرضى المصابين بتليف الكبد، إلى جانب انخفاض تدريجي في معدلات الإصابة بسرطان الكبد، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للمبادرات الصحية التي تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية.

فيروس «سي» كان المتهم الأول.. و«بي» في المرتبة الثانية

وخلال لقائه ببرنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة صدى البلد، أوضح الدكتور أشرف عمر أن فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» كان المسؤول الأول عن معظم حالات تليف الكبد وسرطان الكبد في مصر، بينما جاء فيروس الالتهاب الكبدي «بي» في المرتبة الثانية من حيث التسبب في تلك الأمراض.

وأشار إلى أن القضاء على فيروس «سي» أدى إلى تغير واضح في طبيعة الحالات المرضية التي تستقبلها المستشفيات والمراكز المتخصصة، وهو ما يعكس حجم الإنجاز الذي تحقق على أرض الواقع.

وأشار أستاذ الكبد والجهاز الهضمي إلى أن مبادرة «100 مليون صحة» مثلت نقطة تحول تاريخية في مسيرة القطاع الصحي المصري، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد حملة للكشف عن المصابين، وإنما مشروعًا وطنيًا متكاملًا اعتمد على الفحص الشامل، والتشخيص المبكر، والعلاج المجاني، والمتابعة المستمرة.

وأضاف أن المبادرة حققت نتائج غير مسبوقة على المستويين المحلي والدولي، حيث نالت إشادة واسعة من المؤسسات الصحية العالمية، كما حصلت على المستوى الذهبي تقديرًا لنجاحها في مكافحة فيروس الالتهاب الكبدي «سي» والوصول إلى معدلات علاج قياسية.

واستعرض الدكتور أشرف عمر التطور الكبير الذي شهدته رحلة علاج مرضى فيروس «سي»، موضحًا أن العلاج في الماضي كان يعتمد بصورة أساسية على عقار «الإنترفيرون»، الذي لم تكن نسب الشفاء باستخدامه تتجاوز ما بين 20 و30%، فضلًا عن آثاره الجانبية التي كانت تمثل عبئًا على المرضى.

وأضاف أن المشهد تغير بصورة كاملة مع ظهور الأدوية الحديثة المضادة للفيروس، وعلى رأسها عقار «سوفالدي»، الذي أحدث طفرة حقيقية في علاج المرض، بعدما رفع نسب الشفاء إلى مستويات غير مسبوقة، وأسهم في إنهاء معاناة ملايين المرضى.

وأكد أستاذ الكبد والجهاز الهضمي أن الدولة لم تكتفِ بتوفير أحدث الأدوية العالمية، وإنما اتخذت خطوة استراتيجية أكثر أهمية تمثلت في توطين صناعة أدوية علاج فيروس «سي» داخل مصر، بدعم مباشر من القيادة السياسية.

وأوضح أن هذه الخطوة أسهمت في خفض تكلفة العلاج بصورة كبيرة، وضمنت توافر الدواء لجميع المرضى دون عوائق، الأمر الذي مكّن الدولة من علاج جميع الحالات المشخصة والمعروفة بإصابتها بالفيروس، وتحقيق معدلات شفاء غير مسبوقة.

اقرأ أيضاً.. مفاجأة في أزمة «مريم».. «التعليم» تكشف السبب الحقيقي وراء إثارة الجدل

تم نسخ الرابط