أمين البحوث الإسلامية: بناء الوعي يبدأ من الانضباط المؤسسي وتطوير القيادات الدعوية
في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الرامية إلى تطوير الأداء الإداري والدعوي، وتعزيز كفاءة القيادات بالمؤسسات الأزهرية، أكد الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن نجاح العمل الدعوي لا يتحقق إلا من خلال ترسيخ قيم الانضباط المؤسسي، والالتزام بالمسؤولية، وإعلاء مبادئ النزاهة والإخلاص في أداء الواجب.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «ملامح الانضباط والالتزام في إدارة العمل الدعوي»، ألقاها ضمن فعاليات برنامج «القيادات الإدارية ومكافحة الفساد الإداري»، الذي تنظمه أكاديمية الأزهر العالمية، بمشاركة مديري عموم مناطق الوعظ على مستوى الجمهورية، بهدف تأهيل القيادات الإدارية وتطوير مهاراتها بما يتواكب مع متطلبات العمل المؤسسي الحديث.
وأكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الانضباط المؤسسي يمثل حجر الأساس في نجاح أي منظومة دعوية، موضحًا أن الالتزام بالمسؤولية والحرص على أداء الواجب بإخلاص ونزاهة يعززان قدرة المؤسسات على تحقيق أهدافها ورسالتها في خدمة المجتمع.
وأشار إلى أن القيادة الناجحة لا تقتصر على إدارة العمل الإداري فحسب، وإنما تعتمد على القدرة على المتابعة المستمرة، وتحفيز فرق العمل، وتعزيز روح التعاون والتكامل بين مختلف عناصر المنظومة الدعوية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق رسالة الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال.
الالتزام يتجاوز اللوائح إلى استشعار المسؤولية
وأوضح الدكتور محمد الجندي أن مفهوم الالتزام في العمل الدعوي لا يقتصر على تنفيذ اللوائح والتعليمات الإدارية، بل يمتد ليشمل استشعار الأمانة الملقاة على عاتق الداعية، وحسن إدارة الوقت، واحترام المسؤولية، والحرص على تطوير المهارات بصورة مستمرة.
وأضاف أن الداعية الناجح هو الذي يجمع بين الكفاءة المهنية، والقدوة الحسنة، والقدرة على التعامل مع المتغيرات والقضايا المعاصرة بعقلية واعية ومنهج أزهري وسطي، بما يمكنه من أداء رسالته بكفاءة وفاعلية داخل المجتمع.
محاور متكاملة لتطوير الأداء الدعوي والإداري
وتناولت المحاضرة عددًا من المحاور المهمة التي تستهدف الارتقاء بمنظومة العمل الدعوي والإداري، من بينها بناء ثقافة الانضباط المؤسسي داخل مناطق الوعظ، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، وتحسين أساليب إدارة فرق العمل، إلى جانب تفعيل التخطيط والمتابعة الميدانية بما يضمن تحقيق الأهداف الدعوية بكفاءة.
كما استعرض الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية مجموعة من النماذج التطبيقية التي تسهم في رفع كفاءة الأداء الإداري والدعوي، وتقليل أوجه القصور، وتحقيق أعلى مستويات الجودة والتميز في تنفيذ الخطط الدعوية.
وشهدت المحاضرة جلسة نقاشية موسعة بين الأمين العام ومديري عموم مناطق الوعظ من مختلف المحافظات، تناولت أبرز التحديات التي تواجه العمل الدعوي على أرض الواقع، وسبل تطوير الأداء الميداني، وتعزيز التنسيق بين المناطق المختلفة.
كما ناقش المشاركون أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين مناطق الوعظ، بما يسهم في دعم تنفيذ الخطط الدعوية بصورة أكثر كفاءة، ويعزز التكامل بين مختلف قطاعات العمل داخل مجمع البحوث الإسلامية.
إعداد قيادات أكثر كفاءة لدعم رسالة الأزهر
وتأتي هذه المحاضرة ضمن البرنامج العلمي للدورة التدريبية التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية، والهادفة إلى إعداد قيادات إدارية أكثر كفاءة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والانضباط المؤسسي، بما يدعم جهود الأزهر الشريف في تطوير منظومة العمل الإداري والدعوي.
اقرأ أيضاً.. هل تدفع أكثر من اللازم؟.. الحقيقة الكاملة وراء سرعة نفاد رصيد العداد الكودي