أسرار التتبع الخفي
لماذا تلاحقك الإعلانات بعد البحث وما الذي يعرفه هاتفك عنك؟
قد يبدو ظهور إعلان عن منتج فكرت فيه قبل ساعات مجرد مصادفة أو دليلًا على أن هاتفك يتنصت على أحاديثك، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق.
فلم يظل استهداف مستخدمي الإعلانات معتمدًا على سجل البحث أو الكلمات التي يكتبونها على الإنترنت، بل أصبح قائمًا على منظومة متطورة تجمع البيانات من مصادر متعددة وتربط بين الأجهزة المختلفة لتكوين صورة دقيقة عن اهتمامات كل مستخدم.
لذا نستعرض بالسطور التالية أبرز وسائل التتبع الرقمي التي تستخدمها شركات الإعلانات، وأهم الخطوات التي تساعد على حماية الخصوصية وتقليل جمع البيانات الشخصية
التتبع لا يعتمد على تسجيل المحادثات
أثار الاعتقاد بأن الهواتف الذكية تستمع إلى أحاديث المستخدمين جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية خاصة مع ظهور إعلانات تتوافق بشكل لافت مع اهتماماتهم.
ورغم ذلك لم تثبت الدراسات أن التطبيقات الشائعة تسجل المحادثات بشكل سري لاستهداف المستخدمين بالإعلانات.
فقد حلل باحثون آلاف التطبيقات على نظام أندرويد بحثًا عن أي دليل على تسجيل الميكروفون للمحادثات دون علم المستخدم ولم يعثروا على تطبيقات تقوم بذلك بصورة مباشرة، إلا أنهم اكتشفوا وسائل أخرى لجمع البيانات لا تقل خطورة.
إشارات صوتية لا تسمعها الأذن
تعتمد بعض تقنيات التتبع على إشارات صوتية عالية التردد لا يستطيع الإنسان سماعها، وتبث هذه الإشارات داخل بعض الإعلانات أو في أماكن عامة، ثم يلتقطها الهاتف إذا كان التطبيق يمتلك صلاحية استخدام الميكروفون.
وتساعد هذه الإشارات على ربط الهاتف بالتلفاز والحاسوب والجهاز اللوحي الخاص بالشخص نفسه، وهو ما يمنح شركات الإعلانات قدرة أكبر على معرفة الأجهزة التي يستخدمها المستخدم وبناء ملف رقمي أكثر دقة عن اهتماماته.
البيانات الشخصية ترسم ملفك الرقمي
لا تعتمد شركات الإعلانات على وسيلة واحدة بل تجمع بيانات الموقع الجغرافي وسجل التصفح وعمليات الشراء وسجل استخدام التطبيقات إضافة إلى معرفات الإعلانات الموجودة على الأجهزة.
وعند دمج هذه البيانات تصبح الشركات قادرة على توقع اهتمامات المستخدم وعرض إعلانات تتوافق مع احتياجاته حتى قبل أن يبدأ بالبحث عن المنتج وهو ما يفسر شعور كثيرين بأن هواتفهم تعرف ما يفكرون فيه.
أذونات التطبيقات بوابة التتبع
يحصل كثير من التطبيقات على صلاحيات لا ترتبط بوظيفتها الأساسية مثل الوصول إلى الميكروفون أو الموقع الجغرافي، وقد تبقى هذه الصلاحيات مفعلة لسنوات دون أن يراجعها المستخدم.
ويؤكد خبراء الأمن الرقمي وفقًا لما نشر بموقع «العربية» الإخباري، أن منح تطبيق بسيط مثل المصباح أو الآلة الحاسبة إذن استخدام الميكروفون، يمثل مؤشرًا يستحق الانتباه ويستوجب إلغاء هذا الإذن إذا لم يكن ضروريًا.
خطوات تقلل جمع البيانات
ينصح الخبراء بمراجعة أذونات التطبيقات بصورة دورية وإيقاف صلاحية الميكروفون عن التطبيقات غير الضرورية مع تعطيل الإعلانات المخصصة وإعادة ضبط معرف الإعلانات على الهاتف.
كما يفضل مراجعة إعدادات الخصوصية في أجهزة التلفاز الذكية والمساعدات الصوتية وحذف السجلات الصوتية المخزنة وتقليل مشاركة الموقع الجغرافي إلا عند الحاجة.


