إيرين سعيد: وقف التكليف خفض الإقبال على كليات الصيدلة بنسبة تصل إلى 50%
حذرت الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، من استمرار أزمة تكليف خريجي القطاع الصحي، مؤكدة أن تداعياتها لم تعد تقتصر على خريجي العلاج الطبيعي، وإنما امتدت إلى خريجي الصيدلة وطب الأسنان، في ظل غياب التخطيط والتنسيق بين وزارتي الصحة والتعليم العالي بشأن احتياجات سوق العمل.
وقف تكليف كليات الصيدلة
وأكدت إيرين سعيد أن التوسع في إنشاء الكليات، خاصة الكليات الخاصة، دون دراسة حقيقية لاحتياجات الدولة من الكوادر الطبية، أدى إلى تخريج أعداد كبيرة من الطلاب لا تتناسب مع فرص العمل أو التكليف المتاحة، وهو ما خلق أزمة متفاقمة يواجهها الخريجون عامًا بعد آخر.
وأوضحت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب أن هناك توصية صدرت بإغلاق الكليات التي لا تمتلك مستشفيات أو أماكن تدريب معتمدة، مشددة على أن جودة التعليم والتدريب العملي يجب أن تكون أولوية، وليس مجرد زيادة أعداد المقبولين بالكليات الطبية.
وأشارت إلى أن نظام التكليف الحالي يواجه عددًا من التحديات، أبرزها غياب معايير موحدة للمفاضلة بين الخريجين، واختلاف نظم التقييم من جامعة لأخرى، فضلًا عن عدم مراعاة التوزيع الجغرافي ومحل إقامة المكلفين، إلى جانب الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي مقارنة بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وقالت إيرين سعيد إن قرار وقف التكليف لخريجي الصيدلة كانت له آثار واضحة على الطلاب وأولياء الأمور، حيث انخفض الإقبال على كليات الصيدلة بنسبة تتراوح بين 40 و50%، بعدما كان التكليف يمثل عامل جذب رئيسيًا وضمانة للحصول على فرصة عمل مستقرة عقب التخرج.
وأضافت أن أزمة التكليف تحتاج إلى رؤية شاملة تعتمد على التخطيط المسبق وربط أعداد المقبولين بالكليات الطبية باحتياجات الدولة الفعلية، بما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم وسوق العمل، ويحافظ على جودة المنظومة الصحية ويمنع تكرار أزمات الفائض في بعض التخصصات.
كما كشفت عضو مجلس النواب أن وزير الصحة استجاب، عقب مناقشات وطلبات إحاطة داخل مجلس النواب، لتكليف 2772 خريجًا من دفعة العلاج الطبيعي 2023 وفق نظام "الاحتياج الفعلي"، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل استجابة جزئية لمطالب الخريجين، لكنها لا تنهي الأزمة من جذورها.
وأكدت إيرين سعيد أن مصر لا تعاني من عجز في الأطباء البشريين، بينما تتركز الأزمة الحقيقية في وجود فائض من خريجي الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في سياسات القبول بالكليات الطبية، ووضع استراتيجية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين احتياجات الدولة وعدد الخريجين، بما يحافظ على مستقبل المهن الصحية ويضمن توفير فرص عمل مناسبة للخريجين.

