لماذا ارتفعت أسعار النفط 16٪ خلال تعاملات الأسبوع الماضي؟
شهدت الأسواق العالمية قفزة نوعية في أسعار النفط عند تسوية تعاملات نهاية الأسبوع، حيث نجح الذهب الأسود في تحقيق مكاسب أسبوعية واسعة النطاق وغير مسبوقة منذ فترة طويلة.
أسباب ارتفاع أسعار النفط
وجاء هذا الارتفاع الحاد مدفوعاً بشكل مباشر بتصاعد حدة الهجمات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى جانب استمرار الاضطرابات العميقة التي تضرب حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى تنامي المخاوف الدولية من اتساع رقعة المخاطر الجيوسياسية لتشمل منطقة البحر الأحمر الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
ووفقاً للإغلاقات الأخيره، سجل خام برنت لتسليم سبتمبر ارتفاعاً بمقدار 3.87 دولار ليغلق عند 88.10 دولار للبرميل محققاً مكاسب أسبوعية بنسبة 15.90%، بينما صعد خام نايمكس لتسليم أغسطس بمقدار 3.54 دولار ليصل إلى 82.49 دولار للبرميل بنمو أسبوعي بلغ 15.52%.
وأدت المواجهة العسكرية المباشرة والمحتدمة بين واشنطن وطهران إلى خلق حالة من الارتباك الشديد في أسواق الطاقة، مما انعكس سريعاً على أسعار النفط التي استجابت لحالة عدم اليقين السائدة.
وقد تسببت هذه الاشتباكات في تراجع ملحوظ وتاريخي لتدفقات الخام عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي المغذي للعالم، حيث كان يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الشرارة الأولى للحرب الحالية.
ومع قيام القوات الإيرانية باستهداف السفن وناقلات التجارة العابرة للمضيق، وتشديد القيود الأمنية الصارمة على حركة الملاحة هناك، تضاعفت الضغوط الصعودية على أسعار النفط بشكل متسارع نتيجة مخاوف نقص المعروض الشديد في السوق الدولية.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل امتدت المخاوف لتشمل ممرات مائية أخرى ذات أهمية استراتيجية قصوى، مما ساهم في إبقاء أسعار النفط في مستويات مرتفعة للغاية ومرشحة للمزيد من القفزات التصاعدية.
وقد أثارت تقارير استخباراتية وإعلامية حديثة حول وجود تهديدات إيرانية جادة بإغلاق البحر الأحمر حالة من الذعر الإضافي في أروقة البورصات العالمية؛ وذلك بعدما تواردت أنباء تفيد بأن طهران قد طلبت بشكل صريح من جماعة الحوثيين في اليمن العمل على إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل، في حال أقدمت القوات الأمريكية على استهداف البنية التحتية لمنشآت الطاقة الحيوية داخل الأراضي الإيرانية.
هذا السيناريو الجيوسياسي المعقد، إذا ما تحقق على أرض الواقع، يهدد بقطع سلاسل إمداد الطاقة الممتدة بين الشرق والغرب بالكامل، وهو ما جعل الخبراء والمحللين في أسواق المال يتوقعون استمرار اشتعال أسعار النفط ودخولها في موجة صعودية غير منضبطة على المدى القريب، مما قد يلقي بظلاله القاتمة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي العالمي ككل ويزيد من تكاليف الشحن والتأمين البحري دولياً.





