التوترات الجيوسياسية تعيد رسم خريطة الأسواق.. النفط يربح والذهب يتراجع
شهدت الأسواق العالمية أسبوعًا استثنائيًا اتسم بارتفاع حدة التقلبات، بعدما انعكست التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بصورة مباشرة على حركة السلع الأساسية.
واصلت أسعار النفط تحقيق مكاسب قوية مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات، في حين تعرض الذهب لضغوط دفعت أسعاره إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ نحو ستة أسابيع، مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
أسعار النفط تحقق مكاسب قوية
واصلت أسعار النفط صعودها خلال تعاملات الجمعة، مدعومة بتصاعد المخاوف المرتبطة بحركة إمدادات الخام في منطقة الخليج، خاصة مع تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب استمرار القلق بشأن حركة الملاحة في مضيق باب المندب.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 1.82% ليصل إلى 85.76 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.14% ليسجل 80.64 دولارًا للبرميل، ليستعيد الخامان جانبًا من خسائر الجلسة السابقة.
كما حققت أسعار النفط مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 13%، ليقترب خام برنت من تسجيل ثالث ارتفاع أسبوعي متتالٍ، فيما يتجه الخام الأمريكي نحو ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، في ظل استمرار المخاوف من تأثر الإمدادات العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.
الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية
في المقابل، استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، لكنها بقيت بالقرب من أدنى مستوياتها منذ مطلع يوليو، بعدما فقد المعدن النفيس أكثر من 3% من قيمته منذ بداية الأسبوع.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 3970.35 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.5% لتسجل 3973.10 دولارًا للأوقية، في ظل تراجع الإقبال على المعدن الأصفر مع ارتفاع توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
التوترات الجيوسياسية تعيد تشكيل توقعات الأسواق
يرى المستثمرون أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انهيار اتفاق مؤقت لوقف الأعمال القتالية، أدى إلى زيادة المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط.
وفي الوقت نفسه، عززت هذه التطورات المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، الأمر الذي يدعم احتمالات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) في تبني سياسة نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما حدّ من جاذبية الذهب كملاذ آمن خلال الفترة الحالية.



